 | | أطفال عراقيون في إحدى المدارس |
بغداد، العراق (CNN)-- بدا اليوم مثل أي يوم آخر في مدرسة دجيلة الابتدائية الواقعة في حي المنصور الفاخر، حيث أصطف التلاميذ في فناء المدرسة بزيهم المدرسي المألوف لتأدية النشيد الوطني وتحية العلم العراقي، ثم بدأت طوابير التلاميذ في الصعود إلى الفصول. وبينما كانت العملية التعلمية تسير كالمعتاد هز المدرسة إنفجار قذيقة هاون أطاحت بالطابق الثاني من المدرسة. وتصف مديرة المدرسة وجيدة شرحان صوت الانفجار بأنه "كان من الشدة حتى بدا أن الارض والسماء ترتطمان. لم أستطع أن افتح عيوني بسبب الاتربة وتعالت الصرخات في انحاء المدرسة وأقتربت من مكتبي طفلة وذراعها تقريبا مقطوعة." الانفجار أسفر عن إصابة عشرة تلاميذ ومقتل الطالب حسن عصام البالغ من العمر 11 عاما. وبدا المشهد في المدرسة مرعباً، حيث تحطمت المقاعد والمناضد وتناثرت ملابس التلاميذ وكتبهم الممزقة وغطت بحيرات من الدماء الارض. ومنذ غزو الولايات المتحدة للعراق منذ ثلاث سنوات لم يسلم شيء في العراق من الأذى حتى دور التعليم التي تتمتع بالقداسة أصبحت هدفا للانفجارات وعمليات الخطف والاغتيال، وفق أسوشيتد برس. وبلغة الأرقام، قتل في العراق 64 تلميذا خلال الاربعة اشهر المنتهية بنهاية شهر نوفمبر /تشرين الثاني الماضي، وذلك وفق تقرير لوزارة التعليم العراقية. كما قتل 169 مدرسا و84 موظفا آخرين خلال الفترة نفسها. وتشير الاحصاءات الى أن 417 مدرسة تم اغلاقها بين اكتوبر /تشرين الاول ونوفمبر/ تشرين الثاني الماضيين، معظمها لمدة أسابيع بسبب هجمات او تهديدات، الامر الذي أدى إلى تعطيل العملية التعليمية للآلاف من الطلاب. وفي المناطق الأكثر خطور يبقي الاباء ابنائهم في المنازل خشية الخطف او القتل حيث اختطف 47 طفلا من اجل دفع الفدية وفق وزارة التعليم العراقية. وزير التعليم العراقي عبد الفلاح السوداني يقول "إننا نعيش في مناخ غير آمن. والمدارس لا يتم استثنائها من المعاناة التي يمر بها المجتمع العراقي." ومع أن السبب وراء استهداف مدرسة دجيلة التي تقع في منطقة يسكنها خليط من السكان من بينهم عدد من مسؤولي الحكومة وشخصيات عراقية بارزة لم يكن معروفا، فان ما تلاه من إستهداف عشرات المدارس العراقية كان بسبب اختيارها كمقرات انتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية في ديسمبر/ كانون الاول الماضي. ومرة اخرى أضحت المدارس هدفا في موجة العنف الطائفية التي اندلعت في اعقاب تفجير المرقد الشيعي في سامراء. العنف المتفشي اطاح بجانب من الجهود الامريكية التي استهدفت تطوير قطاع التعليم في البلاد والذي شمل اعادة بناء 300 مدرسة وتدريب 3000 مدرس وطبع 8 ملايين كتاب مدرسي. |