 | | برزان يطعن في صحة الوثيقة |
بغداد، العراق (CNN) -- تأجلت بعد ظهر الثلاثاء الجلسة الثانية عشرة من جلسات محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من أعوانه في قضية الدجيل التي جرت أحداثها عام 1982، والتي بدأت، كسابقتها، في غياب فريق الدفاع. وكان صدام قد بدأ الجلسة بالهتاف لصالح المسلحين، قائلاً "عاش المجاهدون.. عاش المجاهدون".. وذلك أثناء دخوله القاعة. أما برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز المخابرات العراقي السابق خلال أحداث الدجيل، فقد هتف "عاش العراق.. عاش العراق." وأكد صدام في نهاية جلسة المحاكمة أن الجهة المعنية بقضية الدجيل كانت الأجهزة الأمنية وأن لا علاقة للمخابرات بها. وشكك برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز المخابرات خلال أحداث الدجيل، بوثيقة عرضها الادعاء يطلب فيها الجهاز تكريم عدد من الضباط. كما شكك طه ياسين رمضان برواية الشاهد وضاح الشيخ، التي قرأها الادعاء، مشيراً أنه لا يمكن للنائب الأول لرئيس الوزراء، وعضو مجلس قيادة الثورة أن يترأس لجنة لما يسمى "تجريف أراضي الدجيل." وكان صدام حسين قد أعلن أمام المحكمة أنه ومعاونيه أضربوا عن الطعام احتجاجا على سوء معاملتهم من قبل المحكمة. وقال صدام إن الإضراب سيستمر ثلاثة أيام. وشرع شاهد من عناصر مخابرات النظام السابق في الإدلاء بشهادته. ثم أذن القاضي للمتهمين بمناقشة المتهم. وناقش برزان التكريتي الشاهد في تفاصيل عمل جهاز المخابرات العامة إبان حكم صدام. ونفى برزان أن يكون متورطا في عمليات اعتقال وتصفية أشخاص في قرية "الدجيل". ثم استمعت المحكمة إلى شاهد قال إنه دبلوماسي تقاعد عام 1996، وكانت وقت الحادث سفيرا بروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا). وقال الشاهد إنه لا يملك معلومات عن قضية "الدجيل"، ولا يستطيع الإفادة بشهادة للمحكمة، مبديا استعداده للاستجابة حصريا على بعض الأسئلة. وأوضح الشاهد أنه تولى منصب معاون مدير جهاز الاستخبارات لمدة خمس سنوات، وقال إنه كان شاهدا على خطأ تسبب في إعدام شخصين من الدجيل بالخطأ قبل أن يتم التصديق على أحكام إعدامهما، وذلك بدلا من اثنين آخرين. وكانت محكمة المخابرات قد أصدرت أحكاما بالإعدام في حق الأربعة. وأكد الشاهد أن الرئاسة العراقية آنذاك وبخت جهاز المخابرات عن إعدام اثنين بطريق الخطأ.  | | صدام غاضبا في الجلسة السابقة |
وكان الدبلوماسي السابق قد أدلى بشهادة سابقة تتصل بالقضية أمام قاضي التحقيق عن معرفته بعمليات إعدام تعرض لها بعض الأشخاص. وقال الشاهد إنه سمح أثناء عمله بجهاز المخابرات لعدد من أصحاب الأراضي بزراعتها بعد زمن من محاولة اغتيال صدام في المنطقة، مشيرا إلى أن تلك الأراضي لم تكن مصادرة. وبدأ برزان التكريتي فقال إن الشاهد من أقربائه. ومن جانبه، أكد الشاهد وجود صلة القرابة. واستدعي شاهد آخر، هو وزير الثقافة العراقي السابق، والذي تولى منصب سكرتير رئيس الجمهورية بعد أحداث الدجيل بفترة قصيرة. وعرض الادعاء عليه بعض الوثائق، التي أكد الشاهد أنه لا يعرف عنها، كما لم يسمع بالأحداث إلا بعد مضي بعض الوقت عليها، مشيراً إلى أنه كان يعتقد أن تلك الأنباء التي يسمعها ما هي إلا جزء من الدعاية الإيرانية ضد العراق. وأكد الشاهد أنه لم يكن يطلع، بحكم على أمور كثيرة، وذلك لأنه لم يكن مخولاً سوى بترتيب لقاءات الرئيس وكتابة محاضر الاجتماعات، وبخاصة مع رؤساء الدول. وفيما بعد، أوضح برزان ومن ثم صدام حسين، آلية العمل بين الرئيس وجهاز المخابرات، وأن الأوامر والقضايا الحساسة والمهمة كانت تأتي في مغلف ولا يحق لأحد آخر، عدا الرئيس أو الجهة المعنية، من الاطلاع عليها. وأكد صدام أن السكرتير ورئيس الديوان لا يطلعون على أمور سرية أو ذات خصوصية، ولا يعرفون عنها شيئاً. وأوضح أن جهاز المخابرات لا يتدخل في الشأن الداخلي، فيما الأمن لا يتدخل في الشأن الخارجي، موضحاً أن أخاه، برزان، لا يعرف أمور لا يريدهأن يعرفها، حتى وإن كان رئيساً للجهاز الأمني.. وأكد أيضاَ أن الشاهد صادق فيما قاله من أنه "لا يعرف." وحول أحداث الدجيل، أكد صدام أن القضية لم تكن من اختصاص المخابرات وإنما من اختصاص الأجهزة الأمنية. ولم تخل الجلسة من المناوشات بين برزان والقاضي، فقد اتهم الأخير برزان بأنه أخذ أكثر من ربع وقت المحكمة، فرد عليه بأن "مداخلاتك (القاضي) تستغرق وقتا أطول ولا تفيد في شيء." ثم، سأله القاضي عن سبب عصبيته، فرد برزان قائلاً "أنت كفّرتني". وفي النهاية، رفع القاضي الجلسة حتى الثامن والعشرين من فبراير/شباط الحالي. |