 | | محمود قعبور خلال تكريمه |
(استمع للمقابلة) "أسامينا، شوتعبوا أهالينا تا لقوها، وافتكروا فينا..."فهل يحق لنا، معنويا بالطبع، أن نغّيرها، تحت ضغط الظروف "العولمية"، إن صح التعبير؟ إذا كنا ننطلق في هذه المقابلة من كلمات أغنية فيروز، التي شدت بشعر جوزيف حرب، على ألحان فيلمون وهبي، فإن المخرج اللبناني المقيم في كندا، محمود قعبور، انطلق في فكرة فيلمه "أن تكون أسامة" Being Ossama من واقعة جرت معه بعد أحداث 11 سبتمبر/ إيلول 2001، حيث طلب منه ربّ عمله الكندي تغيير اسمه، لأنه (اسمه) بوقعه العربي الاسلامي يؤثر سلبيا على صورة المكان الذي يعمل فيه. في أحد المؤتمرات الصحفية الي أجراها قعبور في إطار الدورة الثانية من "مهرجان دبي السينمائي"، حيث عرض فيلمه الوثائقي للمرة الأولى على الشاشات العربية، روى كيف تنبه إلى أن اسمه "محمود" أخف وطأة على صاحبه من اسم "أسامة" في عالم ما بعد 11 سبتمبر/ إيلول.. فقرر أن يتوّغل مع الكاميرا في متاعب من يحملون إسم "أسامة"، وكيف تأثرت حياتهم بعد الواقعة الشهيرة التي قلبت موازين الحياة لكثير من العرب والمسلمين في امركيا والغرب. محمود قعبور الذي يحمل اسم جده عازف الكمان المعروف، بكثير من الاعتزاز، يفخر بأنه في فترة من مسيرته المهنية، عزف مع فرقة سيدة الغناء العربي أم كلثوم.. محمود قعبور "الحفيد" المخرج الشاب، وهو من مواليد 1979، تحدث لـ CNN بالعربية عن فيلمه "أن تكون أسامة" Being Ossama، فقال: هو فيلم وثائقي يتابع حياة ستة أشخاص يحملون اسم أسامة، من أصل عربي، يقيمون في الشمال الأمريكي، بعد أحداث 11 سبتمبر/إيلول. وأضاف: في هذا الفيلم أحاسيس ومشاعر متنوعة... منها الطريف، ومنها المؤثر.. ويعطي فكرة إلى أي مدى تتأثر حياة الإنسان في بلدان الاغتراب إذا كان اسمه يشبه اسم أحد "الإرهابيين" في العالم.. ونعني هنا، في هذا الفيلم، أسامة بن لادن. وماذا عن ردود الأفعال التي قابلت فيلمك بعد عرضه، من الجانبين العربي والغربي؟ أجاب بقوله: لقد لاقى الفيلم نجاحا كبيرا في أمريكا، وكندا.. وهو من إنتاج مؤسسة الإرسال الكندية، التي تعتبر أكبر محطة تلفزيونية في البلاد، ومفتوحة لجميع المشاهدين، وبالتالي فقد شاهد الفيلم شريحة واسعة، وكان له صدى جميلا، كما أنه حصل على اربع جوائز عالمية، علاوة على انه نال تغطية إعلامية واسعة في الوطن العربي. قبل هذا الفيلم، ماذا قدمت؟ أجاب: إنه أول فيلم بالنسبة لي، فأنا لازلت في مقتبل العمر، إذ أعتبر أصغر مخرج في مؤسسة الإرسال الكندية، وآمل أن يفتح لي هذا الفيلم الكثير من الأبواب، وأن يسّهل لي تمويل أفلامي المقبلة. هل صادفتك صعوبات أو أمور طريفة أثناء تصويرك للفيلم؟ رد بقوله: مجرد فكرة أن يتم عمل فيلم وثائقي عن خصوصيات ستة أشخاص أمر صعب بحد ذاته.. لقد أمضينا عاما ونصف مع هؤلاء الأشخاص في بيوتهم، وفي أماكن عملهم.. نتحدث معهم فيما الكاميرا تصور، وطبعا في هذا نوع من اجتياح الخصوصية، وهي عادة غير حميدة في الحياة الاجتماعية، لكن في الأفلام الوثائقية يسمح لنا بأن ندخل إلى عوالم أخرى، وأهم ما في الأمر أن نعرض جانبا من حياة الإنسان العربي الذي لا يكثر عنه الحديث في بلدان الغرب، إلا في إطار معين من العنف أو السلبية.. وأضاف: فقد جرت العادة أن يصّور الإنسان العربي على شكل كاريكاتير سياسي، أو تجسيد لأفكار نمطية، بأن العربي إرهابي أو متدين.. أردنا أن نبين إلى حد يمكن أن يكون الإنسان العربي بسيطا في حياته، وكيف أنه لا يختلف عن أي شخص من ديانة أخرى.. لذا صورنا هؤلاء الأشخص في أعراسهم، أو في مزاولتهم لمهنهم، أو عندما يسيرون في الشارع.. وهذا الجانب الانساني جعل الفيلم يتميز عن أفلام وثائقية عربية أخرى تركز، بالدرجة الأولى على عرض أرقام وحقائق بعيدا عن القصة الانسانية الشخصية. الكثير من الأشخاص الذين يحصلون على جنسيات غربية، أوروبية أو أمريكية، يقترح عليهم تغيير أسمائهم، لتصبح ذات وقع غربي، أو تتحول إلى غربية بحتة.. أنت كلبناني مقيم في كندا، هل كنت ستغّير إسمك في حال حصولك على الجنسية الكندية؟ هذا السؤال من أهم الأسئلة التي يطرحها الفيلم، ألا وهو هل يجب على المرء أن يغير إسمه؟ وهل إذا غيّر إسمه، تتغير حياته فعليا؟ هل تتحسن؟ وهل إذا قبل بتغيير إسمه، سيضطر بعد ذلك لتغيير أشياء كثيرة أخرى قد تؤدي إلى انقراض هويته؟ أنا لن أجيبك عن هذه الأسئلة بصفتي الشخصية، لكن الشخصيات في فيلمي هذا تعالجها.. فمثلا أحد الأشخاص الذين تابعهم الفيلم، حول اسمه من أسامة إلى "سام"، لكن حسب ما ظهر في الفيلم، هذا لم يحسّن مطلقا من ظروف حياته. أضاف قعبور: الصينيون عندما يستقرون في كندا أو في أمريكا، يغّيرون أسماءهم، لكن الانسان العربي يتردد لأنه يوجد في الاسماء العربية شيء من الفخر والاعتزاز، فهي غالبا ما تكون ذات دلالات ومعان كبيرة، مما يجعل مسألة التنازل عن الاسم مسألة وجدانية أكثر منها مجرد مسألة إدارية ثانوية، كما هو الحال بانسبة لجنسيات أخرى. عندما سترزق بطفل ماذا ستسميه؟ قال: أنا أحب الأسماء العربية، وأتمنى أن أرزق بولد وبنت وأن أسميهما سلطان ونور. |