|
عكار، لبنان (CNN) -- يواجه الشمال اللبناني معدلات فقر غير متوازنة مع الوسط الغني، من حيث تناقص متوسط الدخل، وتضاؤل فرص العمل.
وتقول حسنة جواد (23 عاما) إنها محظوظة لاستمرارها في دراستها الجامعية، وهو ما لم يتوفر للعديد من إناث قرية المجدل، التي تقع أقصى شمال محافظة "عكار" بشمال لبنان.
وتضيف حسنة "غالبا ما أواجه بخطر الحرمان من الدراسة، ولكني الآن قادرة على الاستمرار،" وذلك بعد حصولها على منحة من الأمم المتحدة.
وإلى جانب الفقر والبطالة، تتراص العديد من الأسر بقرى الشمال في منازل ضيقة للغاية، مما يحرم أفرادها حق الخصوصية.
ويقول منسق ميداني لبرنامج التنمية الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، عبد الله محي الدين "إن شمال لبنان يتسم ببنية ثقافية خاصة، حيث لا تختلط النساء بالرجال، مما يقلل من فرص العمل المتاحة، ويفاقم من الضغوطات الاقتصادية المتزايدة."
وعادة ما تهجر الفتيات المدارس في شمال لبنان في سن الثالثة عشرة، ويقبعون في المنزل لعوامل اقتصادية وثقافية مختلفة.
وتصل تكلفة الدراسة الجامعية للفرد اللبناني في المتوسط 170 دولارا للعام الواحد.
ونتيجة الصعاب المتعددة، تسجل معدلات الأمية ارتفاعا في الشمال اللبناني، إذ تبلغ في إحدى القرى، على سبيل المثال، 30 في المائة، وذلك حسب ما ذكره المنسق الميداني للأمم المتحدة.
ويصف عمال إغاثة معدلات الفقر في محافظة "عكار" بأنها مدقعة.
فالدخل الشهري يعتبر من أدنى متوسطات الدخول في البلاد، حيث تعيش 1.6 في المائة من الأسر في "عكار" على أقل من 40 دولارا شهريا، ويعاني من الفقر مالا يقل عن 60 في المائة من السكان، البالغ عددهم ربع مليون نسمة.
ويقول المنسق الميداني للأمم المتحدة "في الوقت الذي تعاني فيه عكار من فقر مدقع، فإنها لا تتلقى سوى معونة محدودة من المؤسسات المحلية والدولية."
وتستأثر العاصمة بيروت، والتي يبلغ سعر فنجان القهوة فيها أربع دولارات، ومنطقة جبل لبنان بمعظم المساعدات.. وهو وضع ظل سائدا قبل وإبان وبعد الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت 15 عاما.
هذا ويتسبب الفقر في هجرة دائمة لأبناء الشمال صوب الوسط، في محاولة للبحث عن فرصة عمل.
ويفاقم من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في "عكار"، التوتر السياسي مع سوريا، الواقعة على الحدود الشمالية.
وينتقد المنسق الميداني للأمم المتحدة في المنطقة غياب أي خطة حكومية رئيسية لحماية القطاع الزراعي المحلي من الواردات الرخيصة.
وينفذ البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة بعض المشروعات لتمكين المجتمع المحلي في 30 قرية بالشمال، ولكنها "لن تكون فعالة في غياب خطة حكومية رئيسية للتنمية."
ويؤكد المنسق الميداني "إن تزويد بعض العائلات بالخدمات لن يقضي على الفقر، ما لم تتبن الحكومة سياسيات اقتصادية واجتماعية تحول دون تهميش أو عزل مجتمعات بأكملها."
|