|
|
|
صدام وبعض معاونيه في جلسة الاثنين
|
بغداد، العراق (CNN)-- تستأنف الثلاثاء جلسات محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه ضمن ما يعرف بقضية الدجيل.
وتمّ خلال جلسة الاثنين الاستماع إلى شهادة اثنين من المشتكين.
وأثناء الجلسة، قال صدام حسين، إنّه "لا يخشى الإعدام وأنّه أخ للعراق."
وأثناء ردّه على المشتكي الأول أحمد حسن الدجيلي قال صدام إنّه "يأمل أن يتحمّل الجميع صراحتي والمهم هو أن يبقى العراق وتبقى الأمة العربية عزيزة."
ثمّ سأل "كيف يقبل على نفسه أن يكون في هذا الوضع وإذا كنت تقبل الظلم فهذا شأنك وإما أن يكون مضغوطا عليك فهذا لا أتمناه."
واعترض صدام على الوقت المخصص للشاهد الأول في قضية الدجيل قائلا للقاضي "لا أخاف "الإعدام وأنا أخوك وأخ للعراق."
وقال صدام، الذي بدا في حالة وهنة مقارنة مع الجلستين السابقتين، للقاضي "أعطني مجالا ولا تقاطعني. لقد خدمتكم ثلاثين سنة وأنا أدافع عنكم."
وفي واحدة من أحدّ اللحظات التي بدا فيها الرئيس المخلوع واجه صدام للمشتكي "لا تقاطعني يا ولد" ثم اتهم القاضي بعدم منحه الوقت الكافي للردّ.
ودعا القاضي قائلا "نريدكم رماحا في وجه الأعداء" وطالب بعرض المشتكي على لجنة طبية لتقويم حالته العقلية.
وكان قد تمّ استئناف جلسة المحاكمة بعد توقفها ظهر الاثنين، بعد أن أدى خلاف شديد في قاعة المحكمة بشأن حق الدفاع في الطعن بشرعية هيئة المحكمة إلى خروج فريق دفاع صدام من قاعة المحكمة.
وأمر القاضي رزكار محمد أمين برفع الجلسة عشر دقائق لتمكين أحد المحامين المعينين من قبل المحكمة من محاولة إقناع فريق الدفاع بالعودة.
وكان رئيس المحكمة رفض في بدء الجلسة، طلب الإدعاء العام بإخراج المحاميين الأمريكي رمزي كلارك والقطري نجيب النعيمي من القاعة لحين اتمام الإجراءات القانونية.
ووسط جو الهرج والمرج الذي ساد قاعة المحكمة مع خروج فريق الدفاع، أصر صدّام على أن المحكمة غير شرعية لأنّ "الأمريكان هم الذين أسسوها" لتعلو الأصوات المؤيدة له وهي تهتف "يحيى العراق يحيى صدام."
وجدّد صدّام، في واحدة من أعنف اللحظات التي ظهر فيها طيلة المحاكمة، تأكيده على أنّ "المحكمة غير شرعية" وردّ على بعض الأصوات التي هتفت له بالهتاف "يحيى العراق."
أما أخوه غير الشقيق برزان التكريتي فقد صاح بمجرّد إعلان القاضي رفع الجلسة بالصراخ "احكومنا بالإعدام وخلّصونا."
وبعد استئناف الجلسة، تمّ السماح لكلّ من المحامي الأمريكي رمزي كلارك وزميله القطري نجيب النعيمي بالتحدث للمحكمة.
وانتقد كلارك قصر المدة التي تمّ السماح له بها وهي خمس دقائق، كما طالب بتوفير الحماية الكاملة للمحامين.
أما النعيمي فقد شكّك في شرعية المحكمة واستقلاليتها.
وإثر ذلك استمعت المحكمة للمشتكي أحمد حسن الدجيلي البالغ من العمر 37 سنة، حيث روى قصصا للتعذيب والوفيات أثناء اعتقال مئات من أبناء بلدته عام 1982.
وبعد أن ناقشت هيئة الادعاء المشتكي، لاحظ فريق الدفاع، من خلال رئيسه خليل الدليمي، أنّ الشاهد كان صغير السنّ أيام القضية.
وعدّد الدفاع عدة نقاط من ضمنها "سياسته الانتقائية في تذكّر الأمور حيث أن ذاكرته تبدو أرشيفا."
وقال إنّ المشتكي تطاول على بعض المتهمين، مضيفا أنّه "تدرّب على الدور الذي لعبه."
ومن جهته، نفى نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان وجوده في الدجيل عام 1982، وأوضح قائلا "لم أزر الدجيل ولو كلّفني صدام بالذهاب إلى الدجيل لكان ذلك شرفا لي لأنّ أي أمر يصيب سيدي الرئيس يشرفني التصدي إليه."
كما شكّك رئيس جهاز الاستخبارات العراقية السابق برزان التكريتي في رواية الشاهد طالبا بحضور الشهود الذين ذكرهم أحمد الدجيلي.
وقال إنّ ما حدث في الدجيل عام 1982 عرض أمن العراق إلى الخطر قائلا إذا كان هناك من مات في المعتقل فذلك "أمر بيد الله."
وبعد الاستماع إلى المشتكي الأول نادت المحكمة على المشتكي الثاني وهو جواد عبد العزيز جواد الذي أوضح أنّه تمّ قصف البلدة بالطائرات.
يُذكر أن المحاكمة الحالية التي تدور حول دور صدام حسين، وسبعة من معاونيه في قضية بلدة "الدجيل"، من المفترض أن يتم فيها الاستماع إلى عشرة شهود، فيما يتوقع أن تستمر الجلسة ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام قبل تأجيلها لما بعد الانتخابات العامة المزمعة في الخامس عشر من الشهر الجاري.
وكان صدام ومعاونوه مثلوا الأسبوع الماضي أمام المحكمة ثلاث ساعات، لكن رئيس المحكمة رزكار محمد أمين أرجأ المحاكمة إلى الخامس من الشهر الجاري لتمكين فريق الدفاع من تدارك النقص الحاصل في صفوفه، بعد اغتيال محاميين وفرار ثالث خارج البلاد.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أميركي قوله إن المحكمة ستبدأ الاثنين الاستماع إلى شهادة عشرة أشخاص، ستة منهم وافقوا على كشف هوياتهم إلا أنهم أصروا على عدم الظهور في التلفزيون لأسباب أمنية.
كذلك وافق شاهدان على الإدلاء بإفادتهما من وراء ستار أما الباقون فوافقوا على الظهور بدون أي شروط، وفق ما قاله المسؤول الأمريكي الذي طالب بعدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع.
وقال إن هيئة الدفاع عن صدام ومعاونيه السبعة تعترض على مدى شرعية المحاكمة، كما تطالب بمزيد من الوقت لتحضير دفاعها.
يُذكر أن كل متهم سيكون له محامي دفاع، فيما سيكون ضمن فريق المحكمة المؤلف من خمسة قضاة، قاض جديد ليستبدل قاضي تنحى لأن أحد المتهمين في قضية "الدجيل" له علاقة بمقتل شقيقه وذلك بسبب احتمال تضارب المصالح.
هذا ولم يتم الكشف عن أي من اسمي القاضيين أو القضاة الباقين. وتمّ الكشف حتى الآن عن اسم رئيس المحكمة زركار محمد أمين، ولأسباب أمنية.
وكان وزير العدل الأمريكي السابق رمزي كلارك، الذي انضمّ إلى فريق الدفاع عن صدام حسين، قال إنّه سيلتقي موكله بعد الجلسة الاثنين لوضع إستراتيجية للدفاع عنه، موضحا أنّه "سيكون أوّل اجتماع حقيقي يتيح لنا فرصة مناقشة المحاكمة."
وحول وضع الرئيس العراقي المخلوع، قال كلارك الأحد "إنّه محتجز في عزلة تامة.. ولم ير أيّا من أعضاء أسرته أو أصدقائه، أو أي شخص كان يعرفه من قبل."
وأكد كلارك أنّه سيثير مسألة توفير الحماية الملائمة لفريق الدفاع، عندما تستأنف جلسات المحاكمة الاثنين في بغداد.
على صعيد متصل، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي الأحد، أنّ قوات الأمن العراقية كشفت مؤامرة لاستهداف مقرّ محاكمة صدام حسين عندما تستأنف الجلسات الاثنين.
وقال الربيعي إنّ قوات الأمن اعتقلت الجماعة التي كانت تنوي تنفيذ ذلك وتطلق على نفسها اسم "كتائب ثورة 1920."
|