|
|
|
مقر أوبك
|
الكويت(CNN)-- في خطوة متوقعة تعكس ارتياح المنظمة للوضع الحالي، قرّرت أوبك الاثنين، في اجتماعها الدوري الأخير في الكويت، المحافظة على حجم الإنتاج، قائلة إنّ قرارها يستهدف المحافظة أيضا على مستوى الأسعار مع بدء اشتداد قسوة الشتاء في دول كثيرة بالعالم.
وعقد وزراء الدول المصدرة للنفط "أوبك" اجتماعهم الدوري الأخير لهذا العام في الكويت وسط جو ودي مريح، وبخاصة مع بقاء أسعار النفط ضمن معدلات عادلة ومقبولة من قبل كل من المستهلكين والمنتجين.
وقال البيان الختامي للمنظمة إنّ حصص الإنتاج البالغة 28 مليون برميل يوميا، والتي تمّ إقرارها من قبل أوبك في يونيو/حزيران، تبدو عادلة من أجل توازن السوق في الربع الأول من العام."
وهكذا من المتوقع أن تحافظ المنظمة التي تتولى ضخّ نحو 40 بالمائة من الحاجيات العالمية، على مستوى 30 مليون برميل يوميا، باحتساب العراق الذي يضخّ خارج نظام الحصص.
ووعد رئيس المنظمة وزير النفط الكويتي الشيخ أحمد الفهد الصباح في مؤتمر صحفي "باستمرار العمل على الحفاظ على توازن السوق، غير أنّ المشكل يكمن في كون الأسعار لم تعد مرتبطة بالعرض والطلب."
واكتسى الاجتماع أهمية كونه انعقد في ظروف تشهد حوارا متقدما بين أوبك والدول المستهلكة، ويأخذ شكلا منظما ومبرمجا مع أوروبا خصوصا، بينما تعمل معظم الدول الكبرى المستهلكة على برامج بديلة للطاقة هدفها تقليص اعتمادها على النفط، وإن كانت النتائج الحاسمة ما زالت بعيدة.
ولعل الأهمية الخاصة لاجتماع الاثنين، والاجتماعات المقبلة التي ستعقدها المنظمة، هي أن الدول الأعضاء باتت المنتجة الوحيدة القادرة على ضخ المزيد من النفط في السوق.
ويضعها هذا الأمر في موقع المفاوض القوي، في الوقت الذي ثبتت نهجها عند توظيف مواردها النفطية في مشاريع تنموية حقيقية، ما يعني أنها تحرص على ضمان مردود مرتفع لما تضخه من نفط في الأسواق العالمية.
وتضمن هذه المعادلة الدقيقة، التي تحكم سياسة أوبك في الإنتاج والأسعار، الاستقرار مع الحفاظ على حق دولها في إيجاد أسواق للنفط الذي تعرضه.
وفي العادة يضع منتجو أوبك ميزانياتهم على أساس افتراض أسعار متحفظة للنفط سعيا لتفادي تبديد الأرباح القياسية التي هبطت عليهم من عائدات النفط وان كان البعض يعول بشكل غير معلن على بقاء أسعار الوقود عند مستويات قوية في المستقبل المنظور.
ففي حين بلغ متوسط أسعار النفط الأميركي نحو 56 دولارا للبرميل الواحد منذ بداية العام، فإن معظم دول المنظمة وضعت ميزانياتها لسنة 2005 - 2006 على أساس سعر للنفط يتراوح بين 19 دولارا في إيران و23 دولارا في نيجيريا.
ويعني ذلك أن بامكان أعضاء أوبك توقع تحقيق فوائد قياسية تحرص هذه المرة على عدم تبديدها مثلما حدث أبان الطفرة النفطية في السبعينات.
والاستثناء هو إندونيسيا، العضو الوحيد الذي يستورد أكثر مما يصدر من النفط، حيث تفترض سعرا قدره 56 دولارا للبرميل من نفطها الخام.
ويرى محللون أن "إندونيسيا، بوصفها دولة مستوردة، يتعين عليها تقدير سعر واقعي. أما بالنسبة للدول الأخرى، فإن الأسعار المرتفعة ستجعل الجميع أكثر رغبة في الإنفاق، ولذا فليس من مصلحتهم افتراض سعر مرتفع."
ويقول محللون إن السعودية، وهي أكبر مصدر في أوبك، تفترض سعرا قدره 35 دولارا للبرميل في العام 2005 وهو نصف السعر الحالي لأسعار الخام.
ويضيفون أن النتيجة هي تحقيق فائض في موازنة هذا العام لا يقل عن 50 مليار دولار. ويتوقعون أن تحسن المملكة إنفاق الفائض على خطط طويلة الأجل بما يوحي بأنها تتوقع استمرار قوة الأسعار.
ويتوقع المحللون أن تضع السعودية ميزانية العام 2006 على افتراض سعر قدره نحو 40 دولارا للبرميل من الخام السعودي وإن كان محللون آخرون يتكهنون بأن السعر المفترض في الميزانية سيكون أقل.
|
|
أسعار النفط شهدت تذبذبا كبيرا
|
بيد أن خبراء آخرين أبدوا تشاؤما، ففي الكويت، على سبيل المثال، أبدى رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستثمارات جاسم السعدون مخاوفه من أن تكرر الكويت أخطاء الماضي. وقال "سيكون هناك بعض الإنفاق من جانب الحكومة"، كما جاء في التقرير الأخير للشال.
وأشار السعدون إلى أن هناك حوالي 90 في المائة من الأيدي العاملة في الكويت تعمل لدى الحكومة، "والاستثمار في توفير مزيد من الوظائف هو أهم قضية."
وقال بنك الكويت الوطني إنه يتوقع أن تسجل الكويت فائض ميزانية يصل إلى 7.6 مليارات دينار كويتي (حوالي 26 مليار دولار أميركي) في السنة المالية حتى مارس/آذار 2006.
ويقارن السعدون هذا مع توقعات بعجز قدره 3.08 مليارات دينار كويتي في ميزانية السنة المالية التي تنتهي في مارس/آذار من السنة نفسها، والتي وضعت على افتراض سعر قدره 12 دولارا للبرميل ارتفاعا من 15 دولارا في ميزانية 2004 - 2005.
وكان وكيل وزارة الطاقة الكويتي عيسى العون صرح لوسائل الإعلام المحلية أن الكويت تعتزم استثمار 44 مليار دولار أميركي خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة لزيادة إنتاجها النفطي إلى 4 ملايين برميل في اليوم.
ضمان استقرار أسواق النفط العالمي وحماية هذا الاستقرار يكادان يكونان المهمة الأساسية التي تصدت لها منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" باقتدار ونجاح بارزين خلال السنتين الأخيرتين. ولم تكن هذه بالمهمة السهلة، وخصوصا أن أداءها لم يكن دائما في ظروف مواتية للدول المنتجة للنفط، بل على العكس طالما تعرضت لضغوطات غير مباشرة من قبل الدول المستهلكة عندما ترتفع الأسعار وبعض هذه الضغوطات تفرضه مستجدات طبيعية أو خارجة عن إرادة الدول المنتجة، مثل الفيضانات والأعاصير.
وخير دليل على ذلك تعاملها مع كارثتي إعصاري "كاترينا" و"ريتا" اللذين ضربا شمال الولايات المتحدة واديا إلى فقدان منشآت ومصافي تكرير وطاقة إنتاجية تقدر بأكثر من مليون برميل في اليوم.
وهناك ضغوطات مباشرة تتعلق بعدم الاستقرار الناتج عن الحروب أو مشاكل سياسية في الدول المنتجة.
وقد أثبتت سياسة أوبك الإنتاجية نجاحا ملحوظا في احتواء المشاكل التي هبت في وجه الأعضاء.
وكان القرار بإنتاج مليوني برميل يوميا كفائض احتياطي لتلبية الطلب عند الحاجة هو القرار الأكبر دلالة على هذا الصعيد، إذ إنه أظهر بوضوح أن ارتفاع أسعار النفط بشكل متواصل لا علاقة له بحجم الإنتاج المعروض على تلبية الطلب، بل إن المسألة ترتبط بعوامل أخرى، أوضحها تكرار وزراء النفط في الدول المنتجة والخبراء والتحليلات الاقتصادية والصحفية.
|