ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


"باب المقام" لمحمد ملص : جريمة شرف أم شغف؟

2100 (GMT+04:00) - 17/08/05


باريس، فرنسا (CNN) -- "شغف" Passion، هو معنى العنوان الفرنسي الذي اختاره المخرج السوري "محمد ملص" لفيلمه الجديد، فيما جاء العنوان باللغة العربية، "باب المقام"، محملا بشحنات أخرى من المعاني التي لا تقل شاعرية ورومانسية عن الفرنسي.

ويعود ذلك كون أن "باب المقام" هو اسم حي شعبي من أحياء مدينة حلب الملقبة بالشهباء، في شمال سوريا، وقد عرفت أيضا بعاصمة الطرب... خاصة وأن للفيلم علاقة بالموسيقى و"مقاماتها" التي تثير الشغف في الوجدان، وتهز أركان الروح، ذلك أن: 

"إيمان تحب زوجها وأولادها، وتحب غناء أم كلثوم..."

وبهذه الكلمات التي تذكّر بالسطر الأول من الرواية العاطفية الشهيرة "قصة حب" "Love Story، بدأ محمد ملص تلخيصه لفيلمه السينمائي الجديد "باب المقام"، الذي سيتاح للجمهور الفرنسي أن يشاهده في عدة صالات عرض باريسية، ابتداء من 10 أغسطس/ آب المقبل، وقبل الجمهور العربي.

فقد وجهت الدعوات للجهات الإنتاجية لحضور "عرض أول"، تم مؤخرا في معهد العالم العربي بباريس، وحضره عدد كبير من الصحفيين والنقاد السينمائيين، إضافة إلى العديد من الشخصيات العربية والفرنسية.

وعودة إلى الفيلم، التي تسلط الضوء على حكاية "إيمان" التي تنتهي بشكل مأساوي، بسبب شغفها بالأغاني الكلثومية.

والقصة مأخوذة عن حادثة واقعية كانت قد تناقلت تفاصيلها الصحافة السورية في سبتمبر/ايلول 2001، كجريمة شرف، عندما لقيت امرأة شابة مصرعها في مدينة حلب، على يد أشقائها، لاقتناعهم بخروجها عن الطريق القويم، لمجرد أنها باتت تنشد أغاني كوكب الشرق، في حياتها اليومية.

المخرج محمد ملص التقط الفكرة وعالجها دراميا، بالاشتراك مع الكاتب السوري خالد خليفة، ومع التونسي أحمد بهاء الدين عطية. كما اضطلعت بالبطولة الفنانة الشابة سلوى جميل، بوجهها الجديد وصوتها الغرّيد، الذي على أساسه تم اختيارها لهذا الدور.

أما الموسيقى التصويرية، فقد أوكلت مهمة توليفها مع الأجواء الموسيقية الحلبية والكلثومية لإبداع "خليفة" آخر، مارسيل خليفة بشجنه وقوته ورنين عوده.

تكمن أهمية هذا الفيلم بكونه الفيلم السوري الأول الذي يتم إنتاجه بشكل مستقل، منذ ثلاثين عاما، عن القطاع العام الذي تديره المؤسسة العامة للسينما في سوريا.

وهذا ما ركز عليه الفنان محمد ملص في حديثه الخاص  لـ CNN، موضحا أن الجهات التي ساهمت في الإنتاج، هي كلٌ من شركة "دنيا" السورية، و"سيني تيليفيلم" التونسية و"سيني تيفي" الفرنسية.
 
وأشار ملص إلى أن هذه الخطوة تدفع بالوضع السينمائي في سوريا نحو مزيد من الفعالية والديناميكية، لكونها تجربة إنتاج مستقلة.

من جهة أخرى، فرضت هذه التجربة الإنتاجية شروطها الفنية الداعية للعمل ضمن إطار ميزانية منخفضة نسبيا، مما دعاه إلى استخدام تقنية "الديجيبتال"، ومن ثم اللجوء لتحويل العمل إلى شريط سينمائي.

أما عن مضمون الفيلم، فقال المخرج، الذي عاد إلى السينما الروائية بعد غيابه عنها منذ فيلمه "الليل"، عام 1992: "لقد استفزتني حادثة إيمان، إنسانيا وفنيا، ووجدتها صالحة لتعبر عن حالة سياسية واجتماعية، شعرت بضرورة التطرق إليها."

وأضاف: "وهي الحالة التي تمّكن الصديق الشاعر "نزيه أبو عفش" من اختصارها بقوله: إننا واقعين، بين هلاكين.. هلاك الاستبداد السياسي، وهلاك نمو التيار المحافظ، أو فلنقل التيار الرجعي، الذي يعتبر الغناء مدعاة للشك في شرف المرأة."

ويذكر بأن المخرج السوري محمد ملص، وإن كان مّقلا في عدد الأفلام الروائية التي أخرجها ( أحلام المدينة، الليل)، وحتى التسجيلية القصيرة والطويلة التي اشترك في بعضها مع رفيقيه القدامى "عمر أميرالاي، وأسامة محمد" (مقامات المسرة، نور وظلال، فاتح المدرس)، إلا أنه حقق أرقاما قياسية في عدد مشاركاته في المهرجانات السينمائية، العربية والعالمية.

علاوة على عدد الجوائز التي حصدها بأفلامه القليلة، إعترافا من النقاد، ومن زملائه السينمائيين، بعمق نظرته الفنية، تقنيا وإنسانيا.


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com