|
|
|
صورة من التلفزيون لأعمال الشغب
|
الخرطوم، السودان (CNN) -- لقي 36 شخصا على الأقل مصرعهم، وأصيب نحو 200 آخرين في الاضطرابات الواسعة التي شهدتها السودان الاثنين مع تأكيد مقتل نائب الرئيس الزعيم السابق للمتمردين الجنوبيين جون قرنق في حادث مروحية في جنوب البلاد.
وفرضت السلطات حظراً للتجول في العاصمة، حيث نزل الجنوبيون الى الشوارع وقاموا بأعمال نهب وحطّموا سيارات ومحلات واشتبكوا مع قوات الأمن. كما ثارت اشتباكات مماثلة في كبريات المدن الجنوبية.
وقال وزير الإعلام السوداني السيد عبد الباسط سبدرات إن قوات الأمن تمكنت من فرض النظام في الخرطوم وإن الهدوء عاد الى العاصمة.
وفي وقت أكدت الحكومة والمتمردون الجنوبيون السابقون التمسك باتفاق السلام الذي توصل اليه الطرفان مطلع هذه السنة لإنهاء أطول الحروب الأهلية في القارة السمراء، اختار الجنوبيون سالفا كير ميارديت، نائب قرنق في "الحركة الشعبية"، خليفة لزعيمهم الراحل وبالتالي سيصبح نائباً للرئيس السوداني عمر البشير.
ويُعرف عن سالفا كير أنه رجل عسكري ليس له اهتمام بالسياسة، كما ان له ميولاً انفصالية، ويفضّل انفصال الجنوب عن الشمال، الأمر الذي كان مثار خلاف بينه وبين قرنق.
وتعهد سالفا كير أن الحركة ستحافظ على وحدتها والتزامها بالسلام على رغم وفاة قرنق. وقال في مؤتمر صحافي في نيروبي: "نريد أن نؤكد للجميع أن القيادة وجميع كوادر "الجيش الشعبي لتحرير السودان" - الذراع العسكري للحركة الشعبية - ستحافظ على وحدتها وستجاهد لتطبق باخلاص اتفاق السلام الشامل."
وبعد غموض دام منذ السبت عندما اختفت الطائرة الرئاسية الأوغندية التي أقلت قرنق من كامبالا الى جنوب السودان، أعلن الرئيس عمر البشير الاثنين أن نائبه الأول قُتل بتحطم مروحيته الأوغندية.
وعقد مجلس الوزراء السوداني جلسة طارئة وأعلن الحداد ثلاثة ايام.
ومن جانبها، دعت "الحركة الشعبية لتحرير السودان" التي يتزعمها قرنق إلى الهدوء مؤكدة ان الطائرة تحطمت لانعدام الرؤية نتيجة سوء الأحوال الجوية، نافية أي احتمال آخر.
وعلى رغم ذلك، نزل آلاف المواطنين، خصوصاً من جنوب السودان، إلى شوارع الخرطوم في تظاهرات غاضبة ونهبوا وأحرقوا عشرات المحال التجارية ومئات السيارات واعتدوا بالضرب على بعض السكان.
وقال اثنان من ضباط الشرطة إن عدد القتلى في الخرطوم فقط بلغ 24 شخصاً، وفقا لرويترز.
وقد عززت قوات الأمن من انتشارها في شوارع الخرطوم وأقامت العديد من نقاط التفتيش وقطعت طريق المطار.
وقال شهود إن أكثر المشاهد بشاعة في الخرطوم كانت قيام متظاهرين بحرق صيدلية بعدما أغلقوا الباب على ستة من موظفيها تفحمت جثثهم.
وامتدت أعمال الشغب إلى جوبا وملكال وواو، كبرى مدن جنوب السودان، حيث هاجم آلاف السكان محلات تجارية ومكاتب تخص شماليين وأحرقوها ونهبوها.
ورفض المشاركون في أعمال الشغب تدخلات قادة "الحركة الشعبية" لوقف أعمال العنف هذه.
وأكد وزير الإعلام السوداني أنه تم العثور على حطام المروحية الأوغندية التي كانت تقل قرنق و13 شخصاً، وكشف أن فريقاً تابعاً للأمم المتحدة عثر على الحطام والجثث في منطقة معزولة قرب الحدود مع كينيا واوغندا.
وأضاف أن جثامين قرنق ومرافقيه نقلت الى بلدة نيو سايد وهي قاعدة عسكرية لـ "الحركة الشعبية".
وقالت ربيكا أرملة قرنق إن موعد جنازة زوجها سيحدد بعد التشاور مع قادة "الحركة"، وفقا لصحيفة الحياة اللندنية الصادرة الثلاثاء.
وإلى ذلك، أكد الرئيس البشير أن مسيرة السلام ستستمر نحو تحقيق الهدف، وأن وفاة قرنق ستجعل السودان أكثر قوة واصراراً على استكمال المسيرة التي بدأها هو ورفاقه.
وأعلن البشير في جلسة طارئة لمجلس الوزراء ثقته بأن اتفاق السلام الذي وقع قبل 7 أشهر سيستمر على رغم مقتل قرنق.
|