ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


ليلى الأطرش، من فضاء الإعلام إلى "مرافئ الوهم"

2000 (GMT+04:00) - 06/09/05
اجرى الحوار: هيام حموي

صورة لغلاف مرافىء الوهم
صورة لغلاف مرافىء الوهم


دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- "مرافئ الوهم"، عنوان الرواية الجديدة، الصادرة حديثا عن "دار الآداب"، للأديبة العربية الأردنية ليلى الأطرش.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تستعير فيها ليلى الأطرش فضاء الإعلام كخلفية لتحرّك شخصيات عملها الأدبي، ولا عجب في ذلك، فقد خبرت أجواءه واطلعت على خفاياه وأسراره من خلال احترافها له في شتى مجالاته، بدءا بالمكتوب منها ، إلى المرئي مرورا بالمسموع. أو ليس الإعلام من  أبرز سمات هذا العصر؟ وهي التي عرفت كيف تكون على تماس دائم مع عصرها، وحتى أنها استبقته في بعض الأحيان.

غير أن إشكاليات الإعلام مهما تعاظمت في حضورها وأهميتها داخل الرواية، فإن ليلى الأطرش حرصت على لفت الانتباه إلى الإشكاليات الأخرى الأبرز التي حاولت الرواية أن تثيرها.

وتقول الروائية في حديثها الخاص لـ CNN بالعربية: "في رواية "مرافئ الوهم" استعرت فضاء الإعلام الذي أعرف، والذي عملت فيه، ليكون هو الفضاء المتخّيل لشخوص روايتي، كونه الآن لغة العصر."

وردا على سؤال فيما يتعلق برؤية الكاتبة لعلاقة الأدب بالإعلام والإعلام بالأدب، أجابت ليلى الأطرش، قائلة: "إذا عملنا مراجعة سريعة نجد أن كثيرا من الكتاب امتهنوا العمل الإعلامي، لأن الكتابة في وطننا العربي - للأسف - لا تطعم خبزا.. فها هو نجيب محفوظ على سبيل المثال اضطر للعمل حتى سن متأخرة، وفتحي غانم عمل في الصحافة، وإحسان عبد القدوس، كذلك أثرت لغته الصحفية على الكتابة.

ليلى الأطرش
ليلى الأطرش

وأنا شخصيا امتهنت الإعلام، وأيضا كتبت، وحاولت فصل الكاتبة عن الصحفية وإلاعلامية، لأن لغة الصحافة هي اللغة الثالثة التي تعلمك المباشرة.. لكن العمل الروائي يحتاج إلى لغة شعرية، لغة تخدم الشخصيات، خاصة إذا كانت شخصيات مثقفة إعلامية، فيجب أن تتحدث بلغتها، بفهمها ، بثقافتها، واطلاعها.

 نعم، الإعلام قلل بالنسبة لي فرص الكتابة الأدبية، فقد أنتجت فقط ست روايات، مع أنني بدأت  بالكتابة الروائية وأنا ما زلت على مقاعد الدراسة الثانوية العامة.. لكن جرفني الإعلام، وشهرة الإعلام السريعة، والاستهلاكية التي لا تدوم طويلا.. لأن الإعلامي مهما بلغ من الشهرة ينساه الناس بمجرد أن يغيب، وبخاصة مع تعدد القنوات، للأسف."

ورواية ليلى الأطرش الجديدة تستثير فضول القراء، لكون أحداثها تدور في المجال الإعلامي. فربما سيحاولون معرفة ما إذا كانت تتحدث عن شخصيات معروفة، فهل الشخصيات هي فلان من المشاهير، أم هي شخصيات خيالية بحتة؟

ترد الكاتبة الأردنية قائلة: " القارئ يحاول دائما إسقاط النص على صاحبه، خاصة في محيط  الكاتب، فيحاول أن يعرف على من تنطبق هذه الشخصيات.. لكنها في الحقيقة الشخصيات مركبة وغير واقعية، أستمد ملامحها من معلوماتي، من خبرتي، من كلمات سمعتها، من أشياء قرأتها.. نعم هناك كثير من الخيال، لكن هناك أساس له..

غير أني لا أريد أن أقزّم الرواية وأقول إنها فقط تتحدث عن الإعلام، بل يجب أن يعرف القارئ أنها تتناول إشكاليات كبيرة جدا، مثل الزواج باختلاف الدين، وإشكالية المحلل، عندما تطلق المرأة للمرة الثالثة، وتطرح إشكالية نظرة المسؤولين إلى قدرة المرأة في الإعلام، وغيرها.. الإعلام مجرد فضاء تحركت فيه هذه الشخصيات."

وردا على سؤال حول ما إذا كان تطرقها لكل هذه المواضيع الحساسة قد جعل الحس الرقابي عندها أعلى من المعتاد، أجابت ليلى الأطرش: "أنا أحاول أن أفلت من الرقابة الذاتية.. فلا يوجد عندي محرمات."

وتمتاز روايات ليلى الأطرش بأسماء شخصياتها ذات الدلالات والمعاني..فها هي تستخدم في روايتها ألأخيرة أسم "شادن الراوي" ويعني أسمها " تلك الغزالة التي خرجت عن القطيع" ، حتى كفاح أبو غليون، المناضل السابق، في تسميته شئ من السخرية.

وترد الأديبة بالقول:" نعم فيها شيء من السخرية.. أحيانا أختار الأسماء لدلالاتها، وأحيانا أجد أن إلإسم برز ومعه دلالته.

وترى ماذا تفعل ليلى الأطرش عند استلامها أول نسخة من أول طبعة عند صدور عمل جديد لها!

تجيب: " أعيد قراءتها مرة أخرى لأتأكد من أن هذا الطفل سليم وليس فيه أي عيوب خلقية أو أي شيء من الأخطاء.. ثم أترك الرواية لأني أعتبر أن الكتاب عندما يخرج من يدي ويصبح بين يدي القراء يصبح ملكا لهم."

ولكن هل تظنين أنه من الممكن تغيير النظرة الشائعة أن المرأة تكتب دوما تجربتها الشخصية، بينما الرجل يكتب تجارب إنسانية بحتة؟

تقول: "لا أريد أن أدخل حرب الثنائيات من جديد.. ولا نريد أن ندخل في الجنسوية.. فالمرأة الآن بعد أن تعلمت وخرجت إلى معترك الحياة وسافرت وامتهنت العمل، أعتقد أن مفاهيمها ومداركها تتسع لكثير من الأمور العامة..وقدرة الكاتب الحقيقي هو أن يستطيع تقمص مشاعر الآخرين وأفكارهم، وأن يعكسها بحيث تبدو تجربته الذاتية."

وفيما يتعلق بالملتقيات الأدبية النسائية، والمواضيع التي باتت تطرح، غير "جنسوية" الأدب، قالت : " أعتقد أننا يجب أن نتحدث في موضوعات مهمة كحرية الكلمة والإبداع.. فهناك من يحاول قمع الكلمة والوقوف في وجه الكتاب، والإبداع. وهناك مؤسسات لا نعرف من أين برزت، يسيطر عليها عقل معين، وتحاول فرض أفكارها  بالإرهاب والتهديد والقتل.. وبالتالي يجب على الملتقيات التركيز على كل ما هو " مسكوت" عنه في الأدب الذي يكتبه الرجل والمرأة..  لأن الرجل الكاتب أو المبدع ليس أحسن حالا من المرأة."

وفي سؤال حول ما إذا كانت ترغب ليلى الأطرش تعديل شيء ما في أعمالها السابقة وأتيحت لها تلك الفرصة، أجابت على الفور: " نعم أعدل في كل الأعمال، لأني حتى الآن لم أرضَ عن أي عمل قدمته، لا بالإعلام ولا بالكتابة.. دائما أعتقد  أنني أستطيع أن أضيف، لا أدري هل هو شيء جيد أم لا.

ولكن هذا لا يعني أن رواياتي لم تنجح، بل على العكس،  فها هي  تدرس بالجامعة، وترجمت إلى لغات عالمية.. والرواية الأولى حققت نجاحا كبيرا  بشكل غير مسبوق في ذلك الوقت،  لأنها بشرت بالانتفاضة الأولى، قبل أن تبدأ، فلاقت نجاحا كبيرا وحظيت بدراسات نقدية واسعة.. ومع هذا كله أفكر دائما بأنني أستطيع أن أقدم أكثر."

وأخيرا تقول ليلى الأطرش أن أحب كلمة إلى قلبها، هي : الله ! 


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com