|
|
|
السير بوب غيلدوف في مؤتمر صحفي.
|
دبي، الإمارات العربية (CNN)-- ثمة من يجزم ان الفنان البريطاني القدير السير بوب غيلدوف استطاع ان يوصل معاناة الفقر في القارة السوداء افريقيا إلى العالم اجمع من خلال الأغنية والعمل المتواصل والإصرار اكثر بكثير من منظمات الأمم المتحدة التي لا تعد ولا تحصى.
وآخر هذه الجهود المتواصلة للسير غيلدوفن كانت في إمارة دبي، حيث اقيم حفل خيري من "أجل إفريقيا" الجمعة، نظمه "كونسورتيوم دبي" وخصص ريعه لمؤسسة "نيلسون مانديلا" الخيرية.
CNN بالعربية التقت السير بوب غيلدوف، وحاورته حول عدد من القضايا التي أصبحت قضيته في العشرين سنة الأخيرة.
وسألناه عما تحقق منذ عشرين عاما، بين أول حفل خيري Live Aid لصالح ضحايا المجاعة بإثيوبيا عام 1985، وبين حفل Live 8 في تموز/ يوليو الماضي؟
قال السير بوب: "كل ما تمّ تحقيقه عام 1985 هو الحصول على بعض الأموال ساهمت في إبقاء عدد لا بأس به في القارة السمراء على قيد الحياة، لكن مع انتهاء الحرب الباردة والسيطرة السوفيتية على دول مثل إثيوبيا، وسيطرة الولايات المتحدة على السودان والزائير، أصبح علينا التعامل مع مشاكل الفقر والايدز في إفريقيا ليس كعارض فقط، بل علينا مواجهته والتعامل معه كمنظومة وتركيبة مرتبطة بالسياسات."
وقال "حاولنا خلال عشرين سنة تغيير سياسات الدول الغنية تجاه قضايا الفقر والايدز في الدول النامية."
وأكد غيلدوف أن أساس تحرك Live 8 كان فرض مزيد من الضغوط على مجموعة الدول الثمانية، التي انعقدت في سكوتلاندا في يوليو /تموز الماضي.
وقال غيلدوف "استطعت أن أقنع طوني بلير (رئيس وزراء بريطانيا) بتقرير حول إفريقيا أطلق عليه "لجان إفريقيا" لتحليل بنية الفقر، خاصة وأنها القارة الوحيدة التي لا نشهد فيها نموا اقتصاديا ولا تزال على هذا المنوال."
وأشار السير بوب أن حملة التحرك التي قامت بها Live 8 أربعة أيام قبل انطلاق اجتماعات المجموعة الثمانية في يوليو/تموز الماضي، ساهمت في جعل هذه الدول تعترف بـ 50 من أصل 90 من اللجان، ووعدت بالتالي بمضاعفة مساعداتها لإفريقيا بحلول عام 2010، فضلا عن إلغاء ديون الدول الأكثر فقرا في إفريقيا منها 18 دولة.
|
|
اللوحة التي سيقام مزاد عليها في دبي
|
وأكد غيلدوف أن القائمين على جعل الفقر في إفريقيا حالة تنتمي إلى الماضي، سيواصلون مراقبة هذه الدول للتأكد من الوفاء بتعهداتها.
وقال غيلدوف في هذا الشأن "إنها حرب مستمرة."
هل صوتكم مسموع لدى المسؤولين في إفريقيا، خاصة بوجود الفساد المستشري فيها؟
قال غيلدوف "إن هذه الدول عليها أن تكون مستعدة للمساءلة واعتماد الشفافية. بغياب هذين العنصرين فإن الأمور سيكون ميئوس منها بالطبع."
بوجودكم اليوم في إمارة دبي، ما هو حجم مساهمة الدول العربية والإسلامية تجاه قضايا الفقر والآيدز؟
أجاب: "في الحقيقة هذه البقعة من العالم أثبتت وجودها على الخارطة العالمية، وأتوقع منها دورا رائدا في قضايا الفقر والتنمية. إن دبي لا تعتمد على النفط، بل على التجارة، وهذا ما يثبت أن عامل التجارة حيوي لقيام اقتصاد الدول، بدليل نجاح تجربة دبي."
وأضاف غيلدوف "إن الفقر في إقريقيا من أعظم المشاكل السياسية في وقتنا الحاضر وفي القرن الحادي والعشرين، وإذا لم نواجهها جديا ستكون النتائج مخيفة."
وقال غيلدوف "من المهم لنا التواجد في هذا الوقت بالذات في منطقة الخليج، لأن المساعي الدولية التي ترعاها وكالات الأمم المتحدة تهدف إلى جعل هذه البقعة من العالم معنية بشكل جدي بهذه المآسي. لقد سئمنا مساعدات من أفراد وأسر حاكمة بشكل فردي ومستقل، نريد مساهمة رسمية وتعاونا أكبر في قضايا الايدز والفقر من المنطقة، خاصة عندما تشير الأرقام الرسمية إلى أن ثلث المصابين بفيروس الايدز HIV حول العالم هم من دول منظمة المؤتمر الإسلامي."
وماذا عن جهود مشاهير مثل بونو، من فريق U2 وبيل غيتس مؤسس مايكروسوفت، وهل هناك اي تنسيق بينكم في قضايا الفقر والايدز؟
قال غيلدوف إن بونو من ضمن المؤسسة ذاتها التي يساهم فيها، كما أن مؤسسة غايتس الخيرية عضو ضمن مجلس الإدارة، وقد أنفقت الكثير لمساعدة الصندوق العالمي لضحايا الايدز والسل.
وقال غيلدوف إن هذا الصندوق الدولي بحاجة لثمانية مليارات دولار، وهو مبلغ زهيد مقارنة بما ينفق على أمور أخرى لا تخدم بناء المجتمعات.
ما رأيكم بدور سفراء النويا الحسنة للأمم المتحدة، والذي يمنح لعدد من الشخصيات خاصة من المشاهير في عالم السينما والفن؟
اجاب: "أرى ذلك سخيفا جدا، ولا يساهم بشكل فاعل في محو المشاكل، ربما عليهم التركيز على صنع فيلم جيد بدلا من التواجد في كشمير مثلا. أرى أن على الإعلاميين أن يحملوا هذا الهم والهواجس، فالإعلام برأيي مقصّر بشكل مخيف، لأن الإعلاميين هم من يجب أن يكونوا في موقع الحدث ويغطون هذه القضايا الانسانية المهمة."
سؤال أخير، هل ستعودون إلى الساحة الفنية بعد هذه الغيبة، وما في جعبتكم من أعمال؟
رد غيلدوف: "في الحقيقة بدأت بوضع اللمسات الأخيرة على ألبوم غنائي سينزل في الربيع المقبل ولم أسمّه بعد. وهو ما إنتاج شركة يونيفرسال. كذلك سأقوم بجولة غنائية عالمية في أبريل /نيسان المقبل، سيكون لإمارة دبي حصة فيها.."
ويُشار إلى أن "كونسورتيوم دبي" الذي تأسس في 13 نوفمبر / تشرين الثاني من هذا العام، بمبادرة من "تيكوم للاستثمار"، هو عبارة عن نادي يجمع رجال الأعمال.
|