|
|
|
هل سينجح التناحر الطائفي فيما فشلت الولايات المتحدة في تحقيقه
|
إسلام أباد، باكستان (CNN) -- يستغل عملاء الاستخبارات الأمريكية والباكستانية تنامي خلاف العرقيات بين خلايا القاعدة مما يهدد بتصدع الشبكة التي يتصارع عناصرها بغية المأوى والسلاح والمال.
وقالت مصادر استخباراتية باكستانية، رفضت الكشف عن هويتها، إن تفاقم التناحر العرقي بين فصائل التنظيم من العرب وحلفائهم من وسط آسيا ربما ساهم في الإيقاع بالرجل الثالث في القاعدة، أبوالفرج الليبي والمعروف باختلافه مع الأوزبك.
وكان الليبي قد سقط في أيدي السلطات الباكستانية عقب معركة شرسة شمال غربي باكستان في الثاني من مايو/أيار الجاري.
وتتهم إسلام أباد القيادي بالقاعدة بتدبير محاولتي اغتيال الرئيس الباكستاني برفيز مشرف في ديسمبر/كانون الأول عام 2003.
وأشارت المصادر المطلعة إلى أن معتقلين أوزبك وشيشان وطاجيك قد أفشوا بمعلومات تتعلق بتحركات العناصر العربية في التنظيم خلال الأشهر القليلة الماضية.
وبالرغم من رفض بعض المسؤولين الأمريكيين التعليق ، إلا أن أحدهم أشار قائلاً إن "التنظيم وحلفائه لا يعملون طوال الوقت كوحدة واحدة متماسكة".
وحذر آخر قائلاً "ربما يكون هناك انشقاق، ولكنك لم تضمن حتى اللحظة أحدهم إلى جانب صفوفك."
وأفاد مصدر استخباراتي باكستاني آخر أن تراكمات الخلاف العرقي بين فصائل التنظيم من عرب وتركمان وشيشان وطاجيك طفت إلى السطح في أواخر العام 2001 مع تدفق المئات من العناصر العربية - وربما من بينها زعيم القاعدة أسامه بن لادن - من أفغانستان إلى مناطق القبائل الباكستانية جنوبي وشمالي وزيرستان.
ومن جانب آخر، انضم المئات من مقاتلي وسط آسيا الذين فروا مع سقوط حكم طالبان إلى نفس منطقة "وزيرستان" التي استقر فيها رفقائهم إبان الغزو السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات.
واستقر الوافدون الجدد في المجمعات الطينية التي تديرها "حركة أوزبكستان الإسلامية " المرتبطة بتنظيم القاعدة.. وتعد المنطقة ملاذاًً آمناً لمقاتلي الحركة.
وأقام العرب قواعدهم في مناطق أخرى من وزيرستان حيث أقاموا فيها قواعد لتدريب المجندين الباكستان.
ويرى مقاتلو وسط آسيا أن المد العربي لفت الأنظار إلى المنطقة كما جلب معه العديد من المتاعب.
ومع مقتل قائد ومؤسس "حركة أوزبكستان الإسلامية" ، جمعة نامانغاني، في حملة عسكرية أمريكية في أواخر 2001، وتعيين طاهر يولداش، الذي ينظر إليه كفيلسوف سياسي أكثر منه قائد عسكري، بدأ مقاتلو الحزب في الاعتماد أكثر على قيادات القاعدة العربية.
ومع بدء الحملات العسكرية التي شنتها القوات الباكستانية عامي 2003 و 2004 لدحر المقاتلين الأجانب من منطقة وزيرستان، بدأ التنافس بين الأوزبك والمقاتلين الآخرين من وسط آسيا من جانب وعناصر القاعدة العربية من جانب آخر على الملاذ الآمن والموارد.
وزادت حدة التوتر الطائفي مع افتقاد كبار قيادات القاعدة الثقة في المقاتلين الأجانب، بحسب مصدر من وزارة الداخلية الباكستانية.
وعزا مصدر آخر أسباب التناحر الطائفي إلى مشاعر الاستياء بين المقاتلين الأوزبك والشيشان والطاجيك لإحساسهم بالتجاهل والدنيوية خاصة وأن بن لادن ورجل التنظيم الثاني أيمن الظاهري كانا يثقان في المقاتلين العرب دون سواهم.
وبدأت مرحلة التنافس بين الطرفين على المال والسلاح والمخابئ في مناطق القبائل النافذة.
وساهمت المعلومات التي أدلى بها أوزبك وشيشان معتقلون بجانب وشاة يعملون لحساب الاستخبارات الأمريكية والباكستانية، في توجيه ضربات موجعة للقاعدة منها اعتقال الخبير التقني للتنظيم محمد نعيم نور خان، بجانب استهداف معسكر "شاكاي" للتدريب في يونيو/حزيران العام الماضي.
وجاءت عملية معسكر "شاكاي" كنقطة تحول في تاريخ القاعدة وهي ما دفعت بعناصر القاعدة للخروج من المخابئ وسهولة اقتناصهم.
|