|
بيروت، لبنان (CNN) -- أن يقوم شخص ما بترميم منزله على نفقته الخاصة أمر عادي، أما أن تقوم جمعية أهلية بطلاء الأبنية المشوهة وبناء ما تهدّم منها فهنا العلامة الفارقة التي حققتها Help Lebanon.
أنشئت Help Lebanon عام 1979 أي أثناء الحرب اللبنانية واقتصر نشاطها آنذاك على المجالين الانساني والاجتماعي وكانت عندها تضم 250 متطوعاً من علماء نفس وأطباء ومنظمي مخيمات.
ليليان تيان، رئيسة Help Lebanon تعتبر ان العام 1996 كان عاماً مفصلياً لهذه الجمعية وتؤكد "كانت الدولة اللبنانية آنذاك تنوي بناء جسر من ثلاث طوابق في منظقة الأشرفية للحد من ضغط السيارات. "
وأضافت تقول "وبما أن مشروعاً كهذا كان سيشوه المكان فقد نزلت مع بعض أعضاء الجمعية إلى الشوارع الرئيسية في المنطقة حاملين أكثر من عريضة تطالب بايقاف هذا المشروع فحصلنا في يوم واحد على أكثر من 2200 توقيع من سكان المنطقة يدعمون رفض المشروع."
وتابعت حديثها بالقول "وقد حملنا هذه التواقيع إلى الرئيس رفيق الحريري، رئيس الحكومة آنذاك الذي بدا متفهماً وأكد أن المشروع سيلغى."
انطوان واكيم، أحد أعضاء الجمعية، والمبادر الرئيسي في طرح الفكرة، قال "من دون أي تخطيط مسبق، انطلقت فكرة اصلاح واجهات البنايات القديمة وإعادة طلائها ولم أتردد بمشاركة بعض رجال الأعمال في هذه المنطقة بتمويل المشروع ودعمه. أنا أعتبر أن كل المؤسسات الكبيرة فيها معنية مباشرة بنتائج هذه المبادرة المجدية."
وعن أهمية انخراط القطاع الخاص بالحركة الانمائية في البلد، يضيف واكيم " تعاون القطاع الخاص كان ملحاً وضرورياً كونه من المستفيدين من تحسين الشوارع الا ان التجاوب الرسمي يبقى اساسياً ولا انكر ان البلديات المعنية لم تبخل بأية مساعدة."
وتقول رنده التي ولدت وترعرعت في الأشرفية "عندما سمعت بالمشروع لأول مرة أعتقدته صعب التنفيذ أو حتى مستحيلا، إلا أن الخطوات التطبيقية تلاحقت وأنا عاجزة عن وصف شعوري عندما عدت للمرة الأولى من عملي، ووجدت أن البناء الذي تعودت أن أراه ولأكثر من عشرة أعوام مشوّها، أصبح غاية في الجمال والإبداع. إنه بالفعل لفرق كبير."
رئيسة الجمعية ليليان تيان من جهتها تعود لتؤكد أن تعاون سكان الأبنية بالغ الأهمية وان اقناعهم يشكل المرحلة الأهم من المشروع. وهي تتم اجمالاً بعد أن يدرس المهندسون الاختصاصيون وضع الحي بدقة ويعدّوا ملفاً مفصلاً عن المواد الواجب استعمالها وعن الكلفة الكاملة.
الملفت في المشروع ان Help Lebanon تغطي 30% من الكلفة بفضل الممولين الذين هم من رجال اعمال المنطقة بحيث يبقى على المالك 20% والمستأجرين 50بالمائة.
اختيار اللون الجديد للمبنى والتعديلات التي تطرأ عليه تبقى مسؤولية اهل الاختصاص ويؤكد احد المهندسين القيمين على المشروع "الأهم هو ان يحافظ الحي بكامله على روح واحدة وان تنسجم الوان الأبنية في ما بينها مع المحافظة على طابع متناغم."
ونشير الى ان داخل البيت ليس جزءاً من ورشة العمل، اي ان الأسرة لا تنزعج من اعادة التأهيل علماً ان ترميم المبنى الواحد يستغرق من ثلاثة الى اربعة اسابيع كحد اقصى.
في التباريز في الأشرفية كان المشروع الأول ولكنه ليس الأخير فبعده شملت اعمال Help Lebanon مناطق عديدة منها الحمرا،كرم الزيتون والكرنتينا بناء على طلب ورغبة سكانها بمساعدة بلديات هذه المناطق ودعم مؤسساتها الخاصة مادياً.
وعن مشاريع الجمعية المستقبلية، تختم ليليان تيان حديثها الى CNN وتقول "بعد ترميم 40 شارعاً وأكثر من اربعة الاف مبنى، نحن حالياً نعدّ دراسات لأكثر من 63 بلدة بين أقصى الشمال وأقصى الجنوب آملين ابدال معالم الحرب والفقر في مناطقنا اللبنانية بشوارع تبهر السكان والزوار على حد سواء وتبشر بفجر جديد للبنان واللبنانيين."
|