|
|
|
استفتاء مصيري في فرنسا الأحد
|
باريس، فرنسا (CNN)-- أصدرت وزارة الداخلية الفرنسية النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور الفرنسي والتي أظهرت رفضه من قبل الفرنسيين .
وصوّت حوالي 55 في المائة من المقترعين ب"لا" مقابل 45 في المائة "نعم" ليضعوا الاتحاد في ورطة ويسددوا ضربة قد تكون مميتة للدستور نفسه.
وقد يكون لهذه النتائج آثار مصيرية على الدستور الأوروبي الذي يحتاج لأن تُصدّق عليه كافة أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ25.
وقد قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك "القرار السيادي" للمقترعين، ولكنه قال إنه جعل من الصعب الدفاع عن مصالح فرنسا في أوروبا.
وكان شيراك قد تبنى حملة كبيرة من أجل الموافقة على الدستور.
وقد سلم شيراك عقب ظهور النتائج الأولية في خطاب بثه التلفزيون الفرنسي بان "لا" هي قرار الناخبين الفرنسيين وقال انه يتقبل ذلك، إلا انه أضاف أن رفض الدستور الأوروبي سيجعل من الصعب الدفاع عن المصالح الفرنسية في أوروبا.
وقال شيراك إن الناخبين سجلوا "إحباطهم" في الاستفتاء.
غير أنّ المستشار الألماني غيرهارد شرودر اعتبر أنّ رفض فرنسا للدستور الأوروبي لا يعني نهاية الشراكة الفرنسية الألمانية في أوروبا.
وقال شرودر في بيان "نتيجة الاستفتاء ضربة للعملية الدستورية ولكن ليس نهايتها. وهي ليست أيضا نهاية الشراكة الألمانية الفرنسية في أوروبا ومن أجلها."
وقالت لوكسمبورغ الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي إنّ التصديق على دستور الاتحاد لابد من استمراره في باقي الدول الأعضاء على الرغم من رفض فرنسا الحاسم للدستور.
وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر في مؤتمر صحفي "لابد من مواصلة إجراءات التصديق في الدول الأخرى."
وأضاف أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيراجعون الموقف خلال اجتماعهم العادي المقبل يومي 16 و17 يونيو حزيران وانه من المستحيل إعادة التفاوض على الدستور. أمّا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فقد صرّح بأنّ رفض فرنسا لدستور الاتحاد الأوروبي يثير تساؤلات عميقة بشأن مستقبل الاتحاد ولابد أن تليه فترة من التأمل.
غير أنّ الوزير امتنع عن القول ما إذا كانت لندن مازالت تعتزم إجراء الاستفتاء الخاص بها بشأن الدستور العام المقبل.
وقد توجه الناخبون في فرنسا منذ صباح الأحد لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور الأوروبي الجديد، وقالت الحكومة الفرنسية إن نسبة الإقبال فاقت الـ66%. وتشير تقديرات أخرى إلى أنّ نسبته تتراوح بين 70% و 80%.
وقد عكست حملة الرافضين الانقسام الحاد بين القائلين بأن الدستور سيدعم نفوذ فرنسا وسط القارة الأوروبية وبين النقاد القائلين بأنه سيضعف من قدرتها على حماية الوظائف والأجور والظروف المعيشية.
ويهدف الدستور إلى تنظيم عملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي الموسع.
وكان الدستور قد وضع في العام الماضي بعض مفاوضات مطولة وصعبة بين حكومات الدول الأعضاء بالاتحاد.
ويتعين موافقة جميع الدول الـ25 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على الدستور حتى يدخل حيز التنفيذ.
وقبل الاستفتاء، عنونت صحيفة لوباريزيان صفحتها الأولى بالقول " "ذعر في الاليزيه" للدلالة على أهمية الاستفتاء ليس على مستقبل الاتحاد الأوروبي فقط، وإنّما أيضا على مستقبل الرئيس جاك شيراك السياسي.
وقال كريستوف باربييه نائب رئيس تحرير مجلة لاكسبرس عن المزاج السياسي في فرنسا "نعاني في هذه اللحظة من اسوأ لحظة ذعر قد نواجهها هنا."
وأعطت مقامرة شيراك بإجراء استفتاء على الدستور بدلا من تصويت مضمون في البرلمان عكس النتائج المرجوة منها على ما يبدو مما يشير الى أنه اساء قراءة المزاج العام مثلما فعل في عام 1997 عندما حل البرلمان وخسر الحزب المحافظ الذي يتزعمه السلطة.
والهزيمة في الاستفتاء هي حتما ضربة قاصمة ستضعف شيراك وستكون بمثابة التحذير القوي الجدّي له لفرصه في الفوز بفترة رئاسة ثالثة.
|