 | |
المجايدة يشير بعلامة النصر |
رام الله، الضفة الغربية (CNN) -- تواصل الصراع داخل السلطة الوطنية الفلسطينية الثلاثاء، حيث رفض رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ياسر عرفات، استقالة رئيس الوزراء، أحمد قريع، فيما يصر الأخير على التمسك باستقالته. وعقب جلسة طارئة لمجلس الوزراء الفلسطيني الثلاثاء، قال المتحدث الرسمي باسم عرفات، نبيل أبو ردينة، إن عرفات رفض استقالة قريع، ولذا فإن قريع سيظل رئيسا للوزراء "خلال الفترة القادمة." وكان قريع قد تقدم باستقالة مكتوبة قبل أيام احتجاجا على فوضى الأمن في غزة إلا أنه لم يتلق ردا كتابيا عليها من عرفات. وفيما يواجه عرفات تحدّ غير مسبوق، وصف قريع ما يجري في غزة بالفوضى، في الوقت الذي دعا فيه الأمين العام لأمم المتحدة كوفي عنان، عرفات "إلى أخذ وقته للإصغاء" إلى قريع وغيره من المسؤولين. وقال عنان الاثنين إنه يجب على السلطة الفلسطينية أن تسارع إلى اصلاح أجهزتها الامنية اذا كانت تريد إنهاء الفوضى في غزة. وأضاف الأمين العام "إنهم يواجهون مشكلة خطيرة أزمة خطيرة ويتعين عليهم اتخاذ خطوات واجراءات للسيطرة على الأوضاع لأنّه بغير ذلك سيكون من الصعب للغاية تحقيق أي تقدم والمضي قدما." وحث عنان عرفات على "الاصغاء لرئيس الوزراء" وتنفيذ الاصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي. وفي تصريحات سابقة، قال قريع "من الفاسد ومن غير الفاسد؟ هذه الأسئلة التي بدأت في التصاعد، لكن ليس بهذه الكيفية تتمّ معالجة الفاسد." ودعا قريع كلّ الفلسطينيين إلى "وضع حدّ للفوضى والعنف من أجل تحقيق الأهداف الوطنية." ثمّ قال "كم يبدو الإسرائيليون سعداء هذه الأيام. إن المنتصرين هم أعداؤنا." وتؤلف الأمم المتحدة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا "رباعي" الوساطة الذي يسعى إلى إحلال السلام في الشرق الاوسط. وانتقدت تصريحات تيري رود لارسن كبير مبعوثي عنان للشرق الاوسط بشدة الجانب الفلسطيني. وقال رود لارسن "رغم وجود رئيس وزراء حسن النوايا فان شلل السلطة الفلسطينية بات واضحا بشكل صارخ وتدهور حكم القانون والنظام في المناطق الفلسطينية يتفاقم بشكل مطرد." وقال رود لارسن لمجلس الامن الدولي في أحدث افادة شهرية عن الأزمة "هذا الانهيار في السلطة لا يمكن أن يعزى فقط للتوغلات والعمليات الاسرائيلية داخل البلدات الفلسطينية. السلطة الفلسطينية في محنة عميقة وتواجه خطرا حقيقا بالانهيار." واختص رود لارسن عرفات بأعنف الكلمات قائلا انه قدم "دعما جزئيا واسميا فقط" لجهود مصرية لدعم الإصلاحات الأمنية الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي. وقال عنان الاثنين "إنه ذكر الحقائق وأعتقد أن الأحداث توءكد كلامه."واستدرك بقوله "ولكن هذا ليس شيئا يبعث على الارتياح فالمهم هو الأفعال التي يجب عملها على الأرض للسيطرة على الوضع." جدل حول قائد الأمن الفلسطيني وكان عرفات قد أعاد الاثنين تعيين عبد الرزاق المجايدة، مديرا للأمن العام في غزة والضفة، لنزع فتيل أزمة أثارها تعيين ابن عمه، موسى عرفات، في المنصب. غير أنه لم يصدر بيان رسمي بالتغيير. ولا يزال التنازع قائما على المنصب بين المجايدة الذي أكد عودته مديرا للأمن العام. في حين نفى موسى عرفات إقالته، وفقا لمصادر فلسطينية. وقال مسؤولون إن المجايدة عُين مديرا للأمن العام في الضفة الغربية وقطاع غزة ليحل محل موسى عرفات الذي أثار تعيينه في المنصب السبت اشتباكات بين مسلحين وموالين لعرفات. وفي هذه الأثناء، دوى انفجار هائل في منزل قائد ميليشيا في غزة فيما يبدو أنه محاولة اغتيال، مما أسفر في حصيلة أولية عن جرح ثلاثة، وفقا للأسوشيتد برس. وأفادت المصادر الفلسطينية أن المنزل يخص قائدا في لجان المقاومة الوطنية -تنظيم يمثل عددا من الجماعات الفلسطينية المسلحة - كان قد غادر قبل الانفجار بقليل، ولم يتعرض لإصابة. وقال شهود عيان إنهم شاهدوا طائرة إسرائيلية بدون طيار تحلق في الأجواء قبيل الانفجار. وعلى صعيد تدهور الأوضاع الأمنية في غزة، تبادل متظاهرون فلسطينيون إطلاق النار مع عناصر من قوات الأمن الفلسطينية، الأحد، خارج مقر الاستخبارات الفلسطينية في مدينة رفح بغزة، في ثاني يوم للاضطرابات غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة احتجاجا على قرارات أصدرها عرفات. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن 10 أشخاص قد أصيبوا في القتال الذي استمر لساعات طويلة مساء الأحد.  | |
ياسر عرفات وجهود لاحتواء الأزمة الناشبة |
ويطالب أعضاء في حركة فتح، والتي يتزعمها عرفات، وكذلك قادة "كتائب شهداء الأقصى" الجناح العسكري للحركة، الزعيم الفلسطيني، بإنهاء الفساد الذي تفشى خلال سنوات تولى السلطة مسؤولية الإدارة في الأراضي الفلسطينية. وفي وقت سابق الأحد ، قامت عناصر من كتائب شهداء الأقصى، بإشعال النيران في مكاتب لجهاز الاستخبارات الفلسطينية في جنوب غزة، في احتجاج على الإصلاحات التي أعلنها عرفات. وكان عرفات أعلن السبت، عن إصلاحات رئيسية في جهاز الأمن، من بينها دمج أجهزة الأمن البالغ عددها 12 جهازا في ثلاث قطاعات رئيسية، واستبدال مسؤولين أمنيين رفيعين. وعين عرفات ابن عمه اللواء موسى عرفات قائدا للامن في قطاع غزة. وفي غضون ساعات من هذه الأنباء، استقال قياديون في حركة "فتح" في جنوب غزة وتظاهر قرابة 2000 شخص في شوارع المدينة معظمهم حمل السلاح، منددين "بالفساد." وقالت كتائب الأقصى، في بيان الأحد، إنها أحرقت مقرا للسلطة الفلسطينية في خان يونس ولن تكون مسؤولة أمام أي أمر قد يحصل جراء الاصلاحات، وهو تهديد مبطن بتواصل العنف. وقامت عناصر من كتائب الأقصى بإطلاق الرصاص على حرس خارج المبنى عندما هموا بالفرار، كذلك أفرج المهاجمون عن أشخاص كانوا داخل المبنى وسرقوا أسلحة. وأظهرت صور فيديو للمكان احتراق سيارات كانت في محيط المبنى. وجاءت هذه التطورات مع إعلان عرفات رفض استقالة رئيس الوزراء، أحمد قريع، السبت، والتي تقدم بها خلال جلسة طارئة لمجلس الوزراء الفلسطيني. وجاءت استقالة قريع ردا على تعيين عرفات، السبت، قائدا جديدا لشرطة غزة، بعد عمليات خطف في القطاع قام بها مسلحون يطالبون بإجراء إصلاحات. ونقل وزير شؤون المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات عن عرفات قوله لقريع الاحد، في اجتماع لمجلس الأمن القومي الفلسطيني انه يرفض استقالته بشدة. وتزايدت مطالب الإصلاح في غمرة صراع على السلطة في قطاع غزة قبل الانسحاب المزمع للقوات الإسرائيلية والمستوطنين من غزة بحلول نهاية عام 2005 وفقا لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون. ومن جانبه، قال شارون إن الاقتتال بين الفلسطينيين يظهر إنه كان على حق عندما قرر القيام بخطوات منفردة دون التفاوض مع حكومة عرفات، بحسب وكالة رويترز. أما العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني فأكد لشبكة CNN أن استقالة قريع ستضعف المؤسسات الفلسطينية في "وقت نحن بأمس الحاجة فيه للتقدم بالمسائل الأمنية." وقال العاهل الأردني إنه في حال استقال قريع فإن ذلك "سيكون ضربة جدية للجميع ممن يسعون لدفع المسار إلى الأمام، وأعتقد أنها ستنعكس بشكل سلبي على الرئيس ياسر عرفات شخصيا." |