 | |
كوفي عنان |
الأمم المتحدة (CNN) -- اتفق المسؤولون على أهمّ حزبين متمردين في إقليم دارفور في السودان على المشاركة في مفاوضات أساسية بينهما، من أجل التوصل إلى حلّ سياسي للنزاع، وفق ما أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة فريد إيكهارد. ويأتي البيان الذي صدر من نيويورك، غداة اجتماع تمّ في جنيف تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، وفق ما قالت أسوشيتد برس. وتتعلق المرحلة القادمة بالنسبة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، بمناقشة موعد استئناف المفاوضات مع الحكومة السودانية. وعلّقت السبت الماضي، على نحو سريع، مفاوضات كانت قد بدأت لتوها بين حكومة الخرطوم والمتمردين الذين يشترطون، قبل أي تفاوض، احترام الحكومة لتعهداتها التي التزمت بها أثناء المحادثات السابقة وكذلك نزع أسلحة ميليشيات جنجويد. والحزبان الرئيسيان المتمردان في دارفور هما حركة تحرير الشعب السوادني والحركة من أجل المساواة والعدالة. الولايات المتحدة تزيد من ضغوطها وهدّدت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على السودان إذا لم تتوقف هجمات الميليشيات في دارفور، ويتم اعتقال قادتها. وقال مسؤولون أمريكيون إنّ واشنطن راجعت مشروع قرار، وأعادت تقديمه إلى مجلس الأمن. ويشدّد المشروع المعدّل على أنّه سيكون على مجلس الأمن التحرّك "بما في ذلك فرض عقوبات" إذا لم تتوقف الهجمات في غضون ثلاثين يوما. وقد التقى الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، ووزير الخارجية الأمريكي، كولن باول، الخميس لبحث الأزمة في السودان. وعقب الاجتماع، أعلن عنان وباول "أن جماعات المراقبة ستزود الأمم المتحدة بتقارير دورية حول مدى تحسن الأوضاع في المنطقة." وأكد عنان على أن المجتمع الدولي يجب أن يصر على تمسك الحكومة السودانية بتنفيذ تعهداتها السابقة بشأن السيطرة على الأوضاع في دارفور. وحث عنان وباول المجتمع الدولي على انتهاز فرصة تحسن الأوضاع بالمنطقة لإرسال المزيد من مواد الإغاثة. وكانت حكومة السودان قد تعهدت في شهر يونيو/حزيران الماضي بوقف شحن الأسلحة للمنطقة ونزع سلاح الميلشيات العربية التي يطلق عليها الجنجويد، السماح لمراقبين أفارقة في مجال حقوق الإنسان بمتابعة الأوضاع هناك، ومعاقبة المسؤولين عن عمليات الإساءة.  | |
أزمة إنسانية طاحنة في دارفور |
وقبل أيام، عرض المدير التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش، ومقرها نيويورك، ما قال إنّها وثائق حكومية سودانية تظهر أن الحكومة توفر مجندين وأشكال دعم اخرى للجنجويد، في إقليم دارفور. وقال كنيث روث في مؤتمر صحفي، عرض خلاله تقرير منظمته، في نادي مراسلي الأمم المتحدة الاثنين "إنّ الوثائق تظهر ثلاث مسائل أساسية: وهي التورط الرسمي في تجنيد أعضاء ميليشيا الجنجويد، وتظهر تقديم مساعدات لجنجويد بما فيها توفير الأسلحة، وأخيرا تظهر سياسة الحصانة من العقاب على الأقل بشأن عدد من الانتهاكات الصارخة التي قام بها الجنجويد." وعبرت المنظمة عن مخاوفها من أن يكون أفراد الميليشيا ضمن تشكيل قوة الشرطة الجديدة المقررة للمنطقة. وتنفي الخرطوم الاتهامات بمساعدة الميليشيات. وقضت محكمة سودانية بسجن عشرة من أفراد ميليشيا الجنجويد لمدة ست سنوات مع قطع أيديهم وأرجلهم في أول أحكام يصدرها القضاء بسبب أعمال النهب والقتل التي ارتكبها الجنجويد في منطقة دارفور. وقال روث "لا يمكننا المزيد من الوثوق بالخرطوم وبالتالي لا يمكن أن نثق بإجراءاتها لأنها تبدو بحدّ ذاتها، جزء كبيرا من المشكلة." ودعا روث مجلس الأمن إلى اتخاذ قرار يعالج القضية ويفرض عقوبات على الحكومة السودانية، من أجل حماية الأفارقة السود في دارفور. هذا وتعود جذور الأزمة في دارفور إلى فبراير/ شباط 2003، عندما اتهمت جماعاتان من الأفارقة السود حكومة السودان بتفضيل السكان العرب بالمنطقة على حساب الأفارقة، مما دعا الحكومة السودانية إلى تشكيل ميليشيا الجنجويد في محاولة لردع التمرد. وتقدر جماعات لحقوق الإنسان مصرع أعداد في دارفور تتراوح من 15 ألف إلى 30 ألف، وتشريد أكثر من 1.2 مليون نسمة. وكانت المباحثات بين الحكومة السودانية والمتمردين قد انهارت في يونيو/ حزيران الماضي. |