 | |
المخرج الفرنسي من أصل مغربي اسماعيل فروخي |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- إسماعيل فروخي مخرج فيلم "الرحلة الكبرى" الفائز بجائزة "أسد المستقبل" في مهرجان البندقية السينمائي المخصصة لأول عمل روائي، في دورته الأخيرة، أكد أن فيلمه الذي افتتح عروض مهرجان دبي السينمائي الدولي، سعى إلى رسم صورة في واقع العلاقة الحالية بين أب مغربي مهاجر وابن ولد في المهجر، وتشرب من ثقافته مبتعدا كل البعد عن تقاليد أجداده. وإن كان الفيلم يصور سردا روحانيا لرحلة الأب (الممثل المغربي القدير محمد مجد) لتأدية مناسك الحج في مدينة مكة الكرمة، برفقة ابنه رضا (الممثل الفرنسي الواعد نيكولا كازالي) إلا أن المخرج فروخي نجح في تضيق هوة 30 عاما من التفكير المختلف بين جيلين، أو بالأحرى بين ثقافتين شرقية وغربية، وليؤكد اتفاق الأب والأبن على الجوهر. ورغم أن سيناريو الفيلم كتب قبل ستة أعوام، غير أنه جاء في مرحلة دقيقة لا تزال فيه الجالية المسلمة في الغرب تعاني من تداعيات هجمات سبتمبر /أيلول على الولايات المتحدة، واستطاع المخرج الفرنسي من أصل مغربي (غادرها وهو في سن الثالثة) أن يعكس معاناة 97 بالمائة من المسلمين الذين يشعرون أنهم مرفوضون في مجتمعاتهم التي تسمح لثلاثة بالمائة منهم فقط بالتعبير عن آرائهم في كل وسائل الإعلام، بحسب تعبيره. وشدد فروخي على رسم صورة لجالية مسلمة متسامحة ومسالمة، على عكس الصورة السلبية التي دأب المشاهد العربي على رؤيتها في الأفلام الغربية. وفي مقابلة مع CNN بالعربية شدد فروخي أن فيلمه هو مصالحة مع الذات، وانتقال إلى مرحلة جديدة بين جيلين، معبرا عن نفسه وحال معظم المسلمين العرب المهاجرين إلى أوروبا وغيرها، كما يعبر عن صورة الأب والابن والحلقة المفقودة بالتواصل مع بعضهما البعض، وهي حال معظم الشباب بغض النظر عن انتمائهم الطائفي أو العرقي أو غيره، مما يجعل موضوع الفيلم "عالميا". وأكد فروخي أن فيلمه هو لاستعادة كرامته كإنسان عربي ومسلم أولا، وكفنان ثانيا، سعى للشفافية في إظهار الفجوة بين المفاهيم الخاطئة بين الشرق والغرب. وبرأي فروخي إن الفيلم -وهو من انتاج همبرت بالسان الذي أنتج للعديد من المخرجين العرب المقيمين في فرنسا بينهم المخرجة اللبنانية رنده الشهال صباغ، التي يشارك فيلمها "طيارة من ورق" في مهرجان دبي- إن الفيلم ليس ترويجا للإسلام بقدر ما هو عن علاقة الأب والابن التي تعكس تجربته الشخصية، وإن كان موضع الحج فرض نفسه على العمل.  | |
الممثل الفرنسي الواعد نيكولا كازار |
وقال فروخي إن مشاركة الفيلم في أكثر من مهرجان في 14 دولة منها ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وسينتقل إلى مراكش في المغرب بعد دبي، يثبت أن الموضوع عالمي ولا يقتصر على العالم الإسلامي والعربي فقط. أما موازنة الفيلم فيقول فروخي إنها قاربت المليون يورو. يُذكر أن الفيلم الناطق بالفرنسية مع كلمات نادرة باللغة العربية مع ترجمة مطبوعة بالإنكليزية، عن سيناريو لفروخي أيضا. أما بطل الفيلم الذي لعب دور الابن رضا، هو الممثل الفرنسي الواعد نيكولا كازالي الذي في جعبته فيلمين فرنسيين. وقال كازالي لـ CNN بالعربية إنه أحب دوره، خاصة وهو المولود من أم جزائرية. وأكد كازالي أنه وجد نفسه في شخصية رضا عندما قرأ السيناريو، خاصة تركيز الفيلم على علاقة الأب بابنه، وهو أب تقليدي وابن عصري، وهي علاقة تعاني منها معظم المجتمعات. وأمل كازالي بتجربة ثانية مع فروخي، أو لعب أدوار إنسانية أخرى في القريب العاجل. |