بغداد، العراق (CNN) -- يبعث الهجوم الذي شهده قلب البعثة الأمريكية في العراق الخميس برسالة مفادها أنه ما من مكان لن تطوله يد المقاومة العراقية التي تختلف استراتيجياتها باختلاف الهجمات. وكانت جماعة الأردني المطارد أبومصعب الزرقاوي قد أعلنت مسؤوليتها عن الانفجاريين اللذين ضربا سوقاً ومقهى في المنطقة، والذي نجم عنه مصرع ستة أشخاص من بينهم ثلاثة أمريكيين ورابع مفقود اعتبر في عداد القتلى. وبالرغم من إعلان مسؤول رفيع في الحكومة العراقية المؤقتة أن التفجيرات "عملية إنتحارية" غير أن شهود عيان فندوا الرواية. وأي كانت، فالهجمات على المنطقة الخضراء تظهر أن للمقاومة يد طولى، وقد تعكس بدورها مرحلة جديدة في تكتيكها الهجومي. ولا يبدي العديد استغراباً لكيفية شق المقاومة طريقها إلى داخل المنطقة الخضراء، إذ لن تجد صعوبة في تجنيد متعاطفين من بين حوالي 10 ألف عراقي يقيمون في المنطقة المشددة الحراسة التي تضم السفارة الأمريكية والبريطانية ومقار الحكومة العراقية المؤقتة. وتخضع المنطقة إلى حراسة أمنية مشددة، كما يتعرض الزائرين إلى عمليات تفتيش صارمة منها التدقيق في بطاقات الهوية في خمس مراحل مختلفة، كما يتعرض الزائر إلى ثلاث عمليات تفتيش ذاتي. وتحيط بالمنطقة حواجز إسمنتية مقاومة للتفجيرات، بجانب أسلاك شائكة وأكياس الرمال. وقال الناطق باسم الفرقة الأولى لسلاح الفرسان التابعة للجيش الأمريكي، جيمس هوتون، والمسؤول عن الأمن في العاصمة بغداد، إن الوقت مبكر للإشارة إلى الهجوم كتحول جديد في إستراتيجية المقاتلين. ومضى قائلاً "لم نعرف بما يكفي للوصول إلى صيغة." وبدوره ذكر بيتر خليل، دبلوماسي أسترالي عاش لفترة من الوقت في المنطقة الخضراء أن الهجمات تظهر مدى قدرات المقاومة لتكييف استراتيجيتها بحثاً عن "نقاط ضعف." وتأتي عملية الخميس كتأييد لما يراه خبراء عسكريون من إن القوات الأمريكية والبالغ قوامها 140 ألف جندي في العراق تخوض أكثر حروب العصابات تعقيداً في تاريخها بمواجهة فصائل المليشيات العراقية التي لا تزال تفتقد عنصر القيادة الموحدة. ويرى العديد من الخبراء المستقلين أن المقاومة العراقية تحرز نجاحاً ملحوظا، وتعكسه أرقام القتلى ومناخ الرعب الذي خلقته وتسبب في وأد جهود إعادة البناء التي تقودها الولايات المتحدة. |