 | |
عرفات كما بدا عند نقله إلى باريس للعلاج |
باريس، فرنسا (CNN)-- في الوقت الذي لا يزال الغموض يلف الوضع الصحي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، الذي يرقد بالمستشفى الفرنسي العسكري في باريس، في حالة الغيبوبة، قالت مصادر مقربة من قيادات فلسطينية وأوروبية السبت، إن الأطباء يحاولون إبقاء عرفات في هذه الحالة لمنعه من الحركة التي قد تضر بصحته الهشة وتعرضه بالتالي للخطر. وقالت المصادر إن عرفات مصاب بمرض ما في الدم وهو ما يحيّر الأطباء. تأتي هذه الأنباء في وقت واصلت فيه القيادات الفلسطينية ترتيب أوضاعها تمهيدا لمرحلة مقبلة قد لا يكون الرئيس عرفات قادرا على ممارسة دوره القيادي بعد أربعين عاما، في الوقت الذي أوردت فيه وكالات الأنباء أن أمانة رئاسة السلطة الفلسطينية اعلنت بشكل رسمي السبت، اختيار أحمد قريع، رئيس الحكومة الفلسطينية لينوب عن الرئيس عرفات في كل صلاحياته كرئيس للسلطة، في حين سيتولى محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، صلاحيات عرفات فيما يتعلق بمنصبه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. من جهة متصلة بوضع عرفات الصحي، قال نبيل أبو رودينة، أحد مساعدي عرفات، مساء السبت إن حالة عرفات مستقرة وليس "في غيبوبة" مشيرا إلى أنه لا يزال في وحدة العناية المركزة في المستشفى الفرنسي. وأضاف أبو رودينة أنه يأمل أن يتمكن الأطباء من تشخيص مرضه بشكل أكثر تحديدا. هذا وكان العاشرات من مؤيدي الرئيس عرفات قد تجمعوا ليلا خارج المستشفى حيث أضاءوا الشموع ولوحوا بلأعلام الفلسطينية. وكان متحدث باسم المستشفى الفرنسي الذي يتولى علاج عرفات، أعلن الجمعة، أن صحة رئيس السلطة الفلسطينية مستقرة، وأن حالته لم تصبح أسوأ مما كانت عليه الخميس. (تقرير عن صحة عرفات خلال 48 ساعة ) وفيما أكد مسؤولون بالإدارة الأمريكية وممثلة منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الفرنسية أن عرفات يرقد في غيبوبة، ذهب الفريق الأول إلى أنه "لا أمل في نجاة عرفات"، وأنه "يحيا بمساعدة أجهزة طبية." بينما نفت ممثلة منظمة التحرير الفلسطينية في باريس، ليلى شهيد، التقارير التي تحدثت عن موت مخ عرفات، ووفاته سريريا، مؤكدة أنه في غيبوبة ارتدادية، يمكن أن يعود بعدها للوعي، وذلك في مقابلة أجرتها مع الإذاعة الفرنسية صباح الجمعة. وقال مسؤولون بالإدارة الأمريكية في ساعة متأخرة الخميس إن محادثات تجري بين مسؤولين من فرنسا ومصر وإسرائيل مع عائلة عرفات وأبرز مساعديه لتحديد الموقع الذي سيُدفن به حال وفاته. وقال المسؤولون، الذي يشارك أحدهم بالفعل في المحادثات الجارية مع أسرة عرفات وكبار مساعديه، إن التقاليد الإسلامية تقتضي دفن المتوفي خلال 24 ساعة، ولذا لن يتم الإعلان عن وفاة عرفات حتى الاتفاق على موقع دفنه. والجمعة، قال وزير العدل الإسرائيلي، يوسف لبيد، "إن ملوك اليهود يُدفنون بالقدس، وليس الإرهابيين العرب." وترغب أسرة عرفات بدفنه - حال وفاته - بالقدس، غير أن الحكومة الإسرائيلية اعلنت في وقت سابق أنها لن تسمح بذلك. بينما تطرقت المحادثات الجارية بهذا الصدد إلى بديل بشأن دفن عرفات في مصر التي وُلد بها، وكذلك برزت غزة كبديل آخر، حيث يرقد والد عرفات وشقيقته في مقبرة بالقرب من مخيم اللاجئين بخان يونس. ونفى وزير المفاوضات الفلسطيني، صائب عريقات، أن تكون هناك مفاوضات جارية بشأن موقع دفن عرفات، مضيفا "آمل أن يبدى الإسرائيليون تقديرا لحساسية هذا الموضوع." غير أن مسؤول من الحكومة الإسرائيلية قال إن الحكومة لم تتلق بعد طلبا رسميا من أسرة عرفات بدفه في القدس. ومساء الجمعة، شكر وزير خارجية منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي، الرئيس الفرنسي جاك شيراك، لحسن ضيافته، وتوفير منشأة طبية متقدمة لعلاج الزعيم عرفات، وبذل أقصى ما في الإمكان لإنقاذ حياته. وأوضح القدومي أنه تم الاتفاق على أن يتولى الفريق المعالج الفرنسي إصدار البيانات الخاصة بصحة عرفات بشكل دوري لضمان الدقة، وتجنب التكهنات والشائعات. ومن ناحية أخرى، أكدت مصادر فلسطينية أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي اتفقتا، الجمعة، على استمرار الانتفاضة ضد إسرائيل، بصرف النظر عما سيحدث على صعيد المتاعب الصحية التي يعاني منها عرفات حاليا. وإلى ذلك، وُضعت قوات الأمن الإسرائيلية في حالة تأهب. وفي الوقت نفسه، راجعت قوات الأمن الفلسطينية خططها للحفاظ على الهدوء في الأراضي الفلسطينية حال وفاة عرفات. |