 | |
القوات تستعد للسيطرة على المستشفى الرئيسي في الفلوجة |
الفلوجة، العراق (CNN) -- توغلت قوة مشتركة من القوات الأمريكية والعراقية داخل وسط مدينة الفلوجة، وسط اشتباكات ضارية مع المسلحين العراقيين بالمدينة، في العملية المسماة "الشبح الغاضب" ولليوم الثاني على التوالي، فيما رأى مسؤولون أن المعركة قد تستمر لأيام. وقال قائد القوات المتعددة الجنسية في العراق الثلاثاء، الجنرال توماس ميتز للصحفيين في العراق: "حتى الآن حققنا أهدافنا." وقال ميتز إن عدد القتلى بين المدنيين قليل جدا، كما وصف عدد الضحايا بين صفوف قواته التي سقطت بفعل نيران صديقة بالقليل أيضا، إلا أن عدد القتلى بين المتمردين "فأعلى بكثير مما كنت اتوقعه" دون أن يدلي بالمزيد. وأقر مسؤولون بالجيش الأمريكي سقوط عشرة عناصر من القوات الأمريكية وجنديين عراقيين ابتداء من الساعة السادسة والنصف مساء بالتوقيت المحلي للعراق، جراء القتال الدائر في الفلوجة. وقالت المصادر إن هناك 22 جريحا على الأقل بين صفوف القوات الأمريكية. وأعلن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة، إياد علاوي، فرض حظر التجول على بغداد من الساعة العاشرة والنصف من مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي حتى الساعة الرابعة من صباح الأربعاء. وفي رد فعل على اقتحام الفلوجة، أعلن الحزب الإسلامي العراقي - حزب صغير ينتمي للتيار السني في العراق - انسحابه من المجلس الوطني المؤقت ، احتجاجا على قرار الحكومة العراقية باستخدام القوة العسكرية في العراق. وفي بعقوبة، لقي أربعة مسلحون مصرعهم، وجُرح 15 آخرون، من بينهم سبعة ضباط شرطة، إثر هجوم شنه مسلحون على مركزين للشرطة العراقية قرب المدينة، نقلا عن مسؤول أمني عراقي. وجاء الهجوم على المركزين الساعة السابعة صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي. وفي كركوك، لقي ثلاثة اشخاص مصرعهم على الأقل، وأصيب آخرون من عناصر الحرس الوطني العراقي في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف قاعدتهم في شمال المدينة. وفي بغداد، قالت مصادر شرطية إن المسلحين استهدفوا قافلة شرطية بكمين في العاصمة العراقية، مما أدى إلى مصرع أربعة أفراد، وجرح عشرة آخرين. وأفادت المصادر أن القافلة تعرضت لهجوم بمدافع رشاشة من قبل عدة مسلحين في حي الكرك ببغداد. وخلال الأربع والعاشرين ساعة الماضية، أسفرت هجمات على مستشفيين وكنيسة في بغداد عن مقتل 11 شخصا، وفقا لما أعلنه مسؤول بوزارة الداخلية العراقية. وحول تطورات الموقف بالفلوجة، اقتحمت عشرات من قوات الحكومة العراقية الى محطة السكك الحديدية في الفلوجة في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عقب استيلاء مشاة البحرية الأمريكية عليها في معارك عنيفة خلال الليل مع المسلحين. ودخلت القوات العراقية إلى محطة السكك الحديدية في شاحنات ومركبات، فيما كانت اشتباكات بالاسلحة النارية تدور بالقرب من المحطة، نقلا عن وكالة رويترز. والاثنين، لقي عنصران من المارينز مصرعهما في حادث غير قتالي قرب الفلوجة، إثر انقلاب جرافة كانا يستقلانها. وقال مصدر طبي أمريكي إن أربعة من عناصر المارينز جُرحوا في اشتباك أثناء عملية اقتحام المدينة. وفي ثنايا عملية الاقتحام، قال ضابط استخباراتي أمريكي إن طائرة بدون طيار قتلت ما يتراوح من 15 إلى 20 مسلحا بقصف جوي، أثناء محاولتهم زرع عبوات ناسفة. وذكر مصدر طبي من الفلوجة أن الاشتباكات مع القوات الأمريكية الاثنين أسقطت سبعة قتلى من المسلحين بالمدينة. ومساء الاثنين، أكدت مراسلة CNN المرافقة للقوات المتمركزة خارج مدينة الفلوجة، نقلا عن مصادر عسكرية أمريكية، أن القوات الأمريكية "عبرت الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي خط الانطلاق إلى القطاع الشمالي الشرقي من المدينة لتأمين موقع لها داخل الفلوجة." وفي بداية معركة السيطرة على الفلوجة، دوت انفجارات في المدينة أثناء قيام القوات الأمريكية بنسف حواجز مفخخة بالمتفجرات. وقال قائد كتيبة من القوات الأمريكية أن الأخيرة نسفت لدى اقتحامها المدينة الاثنين موقعا كان يتحصن به خمسة من المسلحين ببنادق هجومية وقذائف مورترز. وفي واشنطن، قالت مصادر وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، إن 10 آلاف من القوات الأمريكية تشارك في الهجوم إلى جانب 2000 من عناصر القوات العراقية. وقال وزير الدفاع الامريكي، دونالد رامسفيلد، الاثنين إنه لا يتوقع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الهجوم للاستيلاء على مدينة الفلوجة العراقية التى يسيطر عليها المقاومون. وأكد رامسفيلد في مؤتمر صحفي بوزارة الدفاع (البنتاغون) "لن يكون هناك عدد كبير من المدنيين القتلى، وبالتأكيد ليس على يد القوات الامريكية." وأضاف رامسفيلد أن "القوات الامريكية منضبطة، ولديها قيادة جيدة، وتلقت تدريبا جيدا، إنهم يتحرون الدقة، ولديهم قواعد للاشتباك ملائمة لبيئة حضرية." وقال رامسفيلد إن السيطرة على الفلوجة أمر مهم لضمان عراق سلمي، وإذا كان للعراق أن يكون مجتمعا حرا وسلميا، فلا يمكن أن يظل أحد أجزاء الدولة تحت حكم الاغتيالات والارهابيين وفلول نظام (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين." وتابع رامسفيلد "بُذل كل جهد ممكن لإقناع المجرمين الذين يتعاملون بقسوة مع الفلوجة للتوصل لتسوية سياسية. لكنهم بدلا من ذلك اختاروا طريق العنف." وقال رامسفيلد "هذا وقت مهم في تاريخ العراق الجديد؛ النجاح في الفلوجة سيوجه ضربة للارهابيين في البلاد وسيبعد العراق أكثر عن مستقبل العنف نحو مستقبل من الحرية والفرصة للشعب العراقي،" نقلا عن رويترز. ونفى رامسفيلد أن يكون على علم بموقع تواجد المسلح الأردني المطلوب، أبو مصعب الزرقاوي. وجاء الهجوم على الفلوجة بعد ساعات من إعلان علاوي منحه الصلاحيات للقوات متعددة الجنسيات والقوات العراقية للقضاء على أعمال التمرد في الفلوجة. وفي وقت لاحق، زار علاوي القوات العراقية المتمركزة على مشارف الفلوجة، وحثهم على القضاء على المسلحين بالمدينة. وأعلن علاوي في مؤتمر صحفي، الاثنين، عن إجراءات أمنية جديدة في مدينتي الفلوجة والرمادي تتضمن حظرا تاما للتجول اعتبارا من الساعة السادسة من مساء الاثنين، وإغلاق كافة الطرقات واستثناء مركبات الطوارئ، وكذلك المركبات المسموح لها من قبل الشرطة. وتتضمن القرارات أيضا إغلاق المؤسسات العامة إلا المستشفيات ومراكز الإطفاء، وحظر حمل السلاح، وإغلاق مطار بغداد أمام الطيران المدني لمدة 24 ساعة، وغلق الحدود مع سوريا والأردن. وقدر علاوي عدد المدنيين الذين غادروا الفلوجة خلال الأيام الأخيرة بمئتي ألف شخص. وتمهيدا لهجوم الاثنين، سيطرت القوات العراقية مدعمة بقوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" على المستشفى الرئيسي في الفلوجة مساء الأحد، بالإضافة إلى جسرين على طول نهر الفرات. وقد سيطرت وحدة كوماندوز عراقية مساء الأحد على المستشفى الواقعة على الطرف الغربي من المدينة، وبعد مقاومة ضعيفة بحسب ما نقله مراسلو شبكة CNN. وأكد علاوي أن 40 من المسلحين لقوا مصرعهم في معركة المستشفى، كما تم اعتقال أربعة مسلحين أجانب، بينهم مغربيان اثنان. |