| تهرب الكوادر الطبية من الدول النامية بحثاً عن ظروف عمل أفضل وحوافز مجزية لندن، إنجلترا (CNN) -- قالت مجلة علمية الجمعة إن الشح الخطير في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية، يعيق الجهود الدولية لمحاربة أمراض وبائية كالملاريا والأيدز والدرن الرئوي فضلاً عن شلل الأطفال في الدول النامية. وقالت دورية "لانسيت" الطبية إنه بالرغم من بدء تدفق الأموال على البرامج الصحية في الدول الفقيرة وتوفر العقاقير والأدوية واللقاحات والتقنية العلمية بصورة أكبر، غير أنها غير ذات جدوى في ظل النقص الهائل في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية والذي يصل إلى 4 مليون عامل، وفق وكالة الأسوشيتد برس. ولأول مرة يوثق الباحثون التراجع الخطير في عدد العاملين في مجال الخدمات الصحية من أطباء وممرضين وقابلات والمتخصصين في الصحة الاجتماعية في الدول النامية. وجاء في التقرير " في الجبهة الأمامية للصراع من أجل بقاء البشرية.. نرى عمال الصحة المرهقين والمثقلين بالأعباء..فهم قلة تفتقد الدعم الذي تحتاجه بشدة.. يخسرون المعركة." وفي هذا السياق قال د. لينكولن شين من جامعة هارفارد "ما نفعله وما نخفق في أدائه سيحدد هيئة الرعاية الصحية خلال القرن الواحد والعاشرين بأكمله." ويرهق وباء فيروس مرض نقص المناعة المكتسب HIV أنظمة الرعاية الصحية في بعض من تلك الدول حيث يفتك الوباء بالأطباء وطواقم التمريض بوتيرة سريعة تفوق عملية توفير البديل أو من يحل محلهم. وتدفع الأوضاع المزرية، من انعدام أبسط أساسيات مزاولة المهنة من منشآت طبية ضرورية وإمدادات وأدوية، بالجزء المتبقي من العاملين في القطاع، إلى الفرار إلى الدول الغنية بحثاً عن أوضاع معيشية أفضل وحوافز مهنية مجزية. ووجدت الدورية الطبية البريطانية أن عدد الأطباء الملاويين العاملين في مدينة مانشستر بإنجلترا تفوق أعداد العاملين في ملاوي وأن 50 طبيباً فقط من أصل 600 تلقوا تدريبات في زامبيا منذ الاستقلال لم يهاجروا من الوطن. وقدر الخبراء الحاجة إلى عامل واحد في المجال الصحي مقابل 400 مواطن، غير أن 2.5 مليار نسمة في 75 دولة نامية تفتقر إلى ذلك الحد الأدنى. ومن الأمثلة التي ساقتها الدورية وجود ممرض/ممرضة واحدة أو قابلة لكل 11 ألف نسمة في نامبيا، وواحد مقابل 10 ألف نسمة في ليبيريا. وقالت الدورية إن دول جنوب الصحراء الأفريقية هي الأكثر تأثراً بالأزمة حيث يتوافر علاج مرض نقص المناعة المكتسبة غير أن انعدام الكوادر الطبية يحول دون توزيعه. وشدد العلماء على أهمية تعيين حوالي مليون من الكوادر الطبية بصورة ملحة وفورية، وهي أرقام تمثل ثلاثة أضعاف الطواقم الحالية، في المنطقة لتفادي انهيار النظام الصحي هناك. وأشارت "لانسيت" إلى الحاجة لتوفير 4 مليون من الكوادر الطبية الجديدة لملاقاة الحد الأدنى من الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة بمناسبة احتفالات الألفية. ويشار إلى أن التقرير جاء خلاصة عامين من التحليلات التي اضطلع بها فريق Joint Learning Initiative المكون من 100 من كبار القياديين في مجال الصحة حول العالم وبرعاية البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية بجانب مؤسسات خيرية خاصة. |