واشنطن، الولايات المتحدة (CNN) -- يستعرض الصحفي بمجلة "تايمز" الأمريكية، مايكل ويسكوبف، في كتابه "أشقاء الدم" كيفية فقده يده اليمنى أثناء محاولته التخلص من قنبلة يدوية ألقيت على دورية عسكرية أمريكية في بغداد. ويقول الصحفي إنه ذهب إلى العراق في إطار مهمة لترشيح الجيش الأمريكي هناك كـ"شخصية العام" وفي محاولة للفرار من واشنطن للخروج بقصة كبرى. ويستذكر في الكتاب مرافقته لدورية عسكرية أمريكية على متن مركبة "هامفي" مدرعة وهي تجوب ضواحي بغدد القديمة وحتى بلوغ سوق "الأحمدية" حيث لحظ ما ظنه، لوهلة إنه حجر ألقي على المركبة المدرعة. ويقول في كتابه "لاحظت الجسم وقد استقر على مقعد خشبي على بعد قدمين فقط.. كان بيضاوي الشكل داكن اللون، ناعم الملمس يبلغ طوله 6 أقدام وعرضه أربعة أقدام.. لم يلحظه أي من رفقائي في المركبة.. واجهت الدخيل بنفسي.. صحفي يمر بلحظة عسكرية.. شيء ما حثني أنه ليس هناك وقتاً لاستشارة الجنود." "هببت شبه واقف وانحنيت يميناً وأمسكت بالجسم.. وكأن حمم بركانية تدفقت منه .. شعرت براحة يدي تذوب وكتيار كهربائي يصعقها.. إلا أنني فلحت في رفع يدي اليمنى وألقيت بالجسم خارج المركبة.. وخيم الظلام." أفقت وأنا مستلق على مقعد الهامفي البارد.. وشاهدت الدماء تنزف بغزارة من يدي المخدرة.. هززتها لإفاقتها.. ورفعتها لأستطلع السبب.. ورأيت رسغي كالدجاجة المقطوعة الرأس... لم أتصور البتة أن تكون هكذا نهايتي.. في أرضية مركبة تفصلني آلاف الأميال عن جميع أحبائي." وخضع الصحفي لجراحة في مستشفى عسكري في العاصمة العراقية حيث علم أن جميع من بالمركبة نجا من الانفجار سوى البعض الذي أصيب بحروق أو بالشظايا. ويقول الصحفي في كتابه إن ممرضة دخلت إلى غرفته في اليوم التالي قائلة "أنت بطل.. فقدت يداً وأنقذت أرواحاً." وردد في نفسه قائلاً "أي بطل.. أنا هلع على مستقبل وقدرتي على العمل مجدداً بيد واحدة ولعب دوري كأب." ويرجع الصحفي بذكرياته إلى الوراء حيث سقط والده- الناشر المهووس بالعمل - ميتاً بأزمة قلبية وهو في عمر أبنه "سكايلر" 11 عاماً كما أن شقيقته كانت في عمر أبنته "أوليفيا" 8 سنوات عندما فقدا والدهما... وأخذ يردد "هل يعيد التاريخ نفسه في هذه العائلة." وكتب يقول "كنت غاضباً من نفسي.. لماذا اخترت الهامفي الخطأ في المكان الخطأ.. لماذا قذفت بالقنبلة اليدوية ببطء؟ ليس ذلك فقط.. لماذا أمسكت بها.. لم يكن ليحدث شيئاً لو لم أتناولها.. لماذا تصرفت كراع بقر؟ لماذا لم أدع ذلك الشيئ وشأنه." وردد قائلاً أمام الممرضة "كان تصرفاً تلقائياً.. ولم لم ألتقطه لاحتفظت بيدي." وردت الممرضة قائلة "ربما لو لم تفعل لما احتفظت بحياتك.. وقُتل كل من كان على متن المركبة.. لم يكن تصرفاً تلقائياً.. بل هي غريزة الحياة."
|