 | | نواب مجلس الأمة يوافقون على منح المرأة حق الانتخاب |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لأول مرة في تاريخ الكويت، تخوض 32 مرشحة الانتخابات التشريعية المقبلة، ضمن 402 مرشحاً لعضوية مجلس الأمة في دورته التشريعية الحادية عشرة، والتي تجري في 25 دائرة انتخابية، بمشاركة أكثر من 340 ألف ناخب، من بينهم نحو 195 ألف ناخبة، في حصيلة غير مسبوقة في الحياة السياسية بالكويت. وتعد الانتخابات المقررة في 29 يونيو/ حزيران الجاري، الأولى التي يسمح فيها للنساء بالمشاركة، سواء كمرشحة أو كناخبة، بموجب القانون الذي أقره البرلمان في مايو/ أيار من العام الماضي، والذي يعترف بحق المرأة الكويتية بالمشاركة السياسية. وتمثل المرأة الكويتية الرقم الأصعب في الانتخابات المقبلة، باعتبارها تشكل ما نسبته 57 في المائة من مجموع الناخبين، بعد أن منحها القانون الذي أقره البرلمان في مايو من العام الماضي، حقها في مباشرة حقوقها السياسية، بما يضعها على قدم المساواة مع الرجل في شأن انتخاب أعضاء المجلس. ومن شأن مشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة أن يحدث تغييراً غير مسبوق في تركيبة مجلس الأمة الكويتي، فمن جهة قد يشهد البرلمان دخول المرأة لأول مرة بين أعضائه، ومن جهة أخرى فإن مشاركة المرأة كناخبة قد يرجح كفة مرشحين دون غيرهم، الذين كانوا يعتمدون في السابق على كسب التأييد لهم من خلال مواقفهم التي كانت تعارض حق المرأة في ممارسة العمل السياسي. وتشير أحدث إحصائيات وزارة الداخلية الكويتية إلى أن إجمالي عدد الناخبين المقيدين في الكشوف الانتخابية، يبلغ 339 ألف و977 ناخباً، من بينهم 145 ألف و363 ناخباً، و194 ألف و614 ناخبة. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، فإن هناك سبع دوائر انتخابية، من بين 25 دائرة، هي الأكثر عرضة لهذه المتغيرات من غيرها، كون النسب التي تشكلها المرأة في تلك الدوائر تفوق 60 في المائة من إجمالي أعداد الناخبين. وكان أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، قد أعرب في اجتماع لمجلس الوزراء الكويتي في عام 1999، عن رغبته في منح المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية، إلا أن مجلس الأمة، في ذلك الوقت، رفض مرسوماً أميرياً يقضي بإعطاء المرأة حق الترشيح للبرلمان مع حلول عام 2003. وشكك رئيس البرلمان الكويتي آنذاك، جاسم الخرافي، في شرعية المرسوم الأميري، قائلاً إنه صدر خلال فترة توقف البرلمان. ولا تعتبر المراسيم التي يوقع عليها الأمير نافذة، إلا إذا أقرها البرلمان. وبعد أسبوع من رفض هذا المرسوم، عارض مجلس الأمة مشروع قانون آخر قدمته الحكومة بهذا الشأن، بأغلبية ضئيلة 32 صوتاً، مقابل 30 أعلنوا تأييدهم لمنح المرأة الكويتية حقها في المشاركة السياسية. ولكن حظيت قضية حصول المرأة الكويتية على حق الاقتراع باهتمام دولي في أكتوبر/ تشرين أول 2003، عندما طرحت الحكومة مشروع قانون يمنح النساء حقوقاً كاملة في التصويت والترشح في الانتخابات، وهو ما واجه أيضاً رفضاً من قبل النواب المحافظين، الذين كانوا يهيمنون على البرلمان. وبعد مداولات ماراثونية ومناقشات ساخنة، وافق مجلس الأمة الكويتي في مايو/ أيار 2005، على مشروع قانون يسمح للمرأة الكويتية بممارسة حقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح للمجالس النيابية. وجاءت نتيجة التصويت على مشروع القانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم (35) لسنة 1962، بموافقة 35 عضواً من أصل الحضور، وعددهم 59 عضواً، فيما رفضه 23 عضواً، وامتناع عضو واحد عن التصويت. وكان للمرأة الكويتية دور فاعل في المجتمع الكويتي القديم، ففي مرحلة ما قبل النفط تحملت مسؤولية الأسرة كاملة، عندما كان رب الأسرة يتغيب لأشهر طوال في رحلات الغوص عن اللؤلؤ والسفر بحثا عن الرزق، كما نهضت بشؤون البيت وبمسئولية الأسرة، ومارست العمل المنتج في إطار اقتصادي محدود في تلك الفترة. كما لعبت المرأة الكويتية دوراً مؤثراً إبان فترة الاحتلال العراقي للكويت، وباشرت في تنظيم التظاهرات المنددة بالغزو والمطالبة بعودة الحكومة الشرعية بعد يومين فقط من بدء الاحتلال. وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن نسبة حاملات الشهادات الجامعية بين النساء الكويتيات، تبلغ 45 في المائة، كما أن المرأة تمثل 34.5 في المائة من مجموع القوى العاملة في الكويت، كما تمثل نحو 51 بالمائة من إجمالي الكويتيين البالغ تعدادهم نحو مليون و127 ألف نسمة، وفق آخر إحصاء رسمي لعام 2006. وكانت مجموعة من نساء الأسر العريقة في الكويت، قد قمن في خمسينيات القرن الماضي، بحرق عباءاتهن إيذاناً بولادة المرأة الكويتية الحديثة، ومنذ ذلك الحين، بدأت المرأة الكويتية الدخول إلى معترك الحياة الميدانية، لتتقلد المناصب في جميع القطاعات الحكومية والتجارية والأكاديمية والمهنية بالكويت. ويوجد في الحكومة الحالية أول وزيرة في تاريخ الكويت، هي الدكتورة معصومة المبارك، التي تشغل منصب وزيرة التخطيط ووزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، ولقي تعيينها في 12 يونيو/ حزيران 2005، معارضة شديدة أيضاً من قبل بعض نواب مجلس الأمة، الذين طالبوا بعدم السماح لها بدخول مقر البرلمان لأداء القسم الدستوري. وتعد المبارك، وهي أستاذ للعلوم السياسية، واحدة من أبرز الناشطات في مجال حقوق المرأة، وكاتبة في بعض الصحف، وضيفاً دائماً في البرامج الحوارية على الفضائيات العربية. وتتمتع المرأة بحقوقها السياسية في الانتخاب والترشيح في 19 دولة عربية إضافة إلى الكويت، منها جيبوتي، وقطر، ولبنان، وسوريا، ومصر (المصرية أول عربية تدخل البرلمان عام 1957)، والعراق ( العراقية أول عربية تصبح وزيرة عام 1958)، وجزر القمر، وتونس، وموريتانيا، والجزائر، والمغرب، والسودان، وليبيا، وفلسطين، واليمن، والأردن، وسلطنة عمان. |