أريحا، الضفة الغربية (CNN) -- أفادت مصادر فلسطينية بأن وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، ستقوم الخميس بزيارة للضفة الغربية تجتمع خلالها مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. جاء ذلك في تصريح لكبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، لـCNN، موضحاً أن رايس ستلتقي عباس في مدينة أريحا. وتأتي هذه الزيارة عقب التطورات المتسارعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث سبق أن عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، الاثنين، الدخول في مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين، حول ما تضمنته خطة "خارطة الطريق"، بهدف التوصل إلى ما وصفه بـ"سلام حقيقي" بين الجانبين. كما أعلن أولمرت استعداده لإطلاق سراح عدد كبير من السجناء الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي اختطفه مسلحون فلسطينيون قبل نحو خمسة شهور من أحد مواقع الجيش قرب الحدود مع قطاع غزة. وجاء التحول في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد قليل من سريان هدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين اعتباراً من صباح الأحد، شابها إطلاق عدد من الصواريخ من قطاع غزة باتجاه بلدة "سديروت" الإسرائيلية. وقال أولمرت خلال مشاركته في إحياء ذكرى مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن غوريون، في سديه بوكير بالنقب في جنوب إسرائيل: "مقابل عودة شاليط سالماً إلى أسرته، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تمانع في الإفراج عن عدد كبير من السجناء الفلسطينيين، بما فيهم هؤلاء الذين حكم عليهم بالسجن لفترات طويلة." وأضاف قوله: "أعرف أن كثيراً من العائلات الفلسطينية تنتظر عودة ذويهم إلى منازلهم، ويمكن أن يأتي ذلك اليوم قريباً جداً." وكان أولمرت قد أصر في السابق على أن حكومته لن تدخل مع مفاوضات مع من أسماهم بـ"الإرهابيين"، كما طلب إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي دون شروط. وقال أولمرت في كلمته الاثنين، إنه يأمل في أن يشكل اتفاق التهدئة بداية نحو إستكمال طريق السلام الحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ودعا أولمرت إلى عقد إجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس فور تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، قائلاً: "إذا تم تشكيل حكومة فلسطينية ترغب في العيش بسلام، فسوف أدعو عباس للقاء مباشر وعلى الفور، للبدء في حوار مفتوح وجدي ونزيه وفقاً لخارطة الطريق." وعرض أولمرت مجدداً مبدأ "الأرض مقابل السلام"، قائلاً: "سوف تقبل إسرائيل بالتنازل عن أراض واسعة وإخلاء المستوطنات التي قمنا بإنشائها، وهذه خطوات مؤلمة لنا، ولكننا نأمل في أن تؤدي إلى سلام حقيقي." وقال إنه سيتم تخفيف الحواجز ورفع القيود على تنقل الفلسطينيين وتحويل بعض الأموال المجمدة لدى إسرائيل. وبعد قليل من تصريحات أولمرت تواردت أنباء تفيد بقيام مسلحين فلسطينيين بإطلاق صاروخين من قطاع غزة، باتجاه المناطق الفلسطينية، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه الصواريخ قد سقطت في أماكن مأهولة، كما لم يعرف ما إذا كانت قد تسببت في سقوط ضحايا. وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أمر الأحد بنشر 13 ألف فرد من عناصر جهاز الأمن الوطني في قطاع غزة، للتأكد من تطبيق الهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اعتباراً من صباح الأحد، في أعقاب تقارير أشارت إلى إطلاق عدة صواريخ على الجانب الإسرائيلي انطلاقاً من شمال قطاع غزة. وقال مسؤولون بمكتب رئيس السلطة الفلسطينية لـCNN إن العناصر الأمنية سيتم نشرها على طول الحدود بين غزة وإسرائيل، بهدف منع أية محاولات لخرق الهدنة. جاء قرار عباس بعد قليل من تأكيد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد الأحد أن جميع الفصائل الفلسطينية أعلنت التزامها باتفاق وقف الهجمات على الإسرائيليين انطلاقاً من قطاع غزة، على الرغم من تقارير تفيد بإطلاق صاروخين على بلدة "سديروت" الإسرائيلية، بعد قليل من سريان اتفاق الهدنة. وقال حمد في تصريحات لـCNN: "الجميع الآن، وبدون استثناء، بما فيهم حماس والجهاد الإسلامي وفتح والفصائل الأخرى، قرروا احترامهم الاتفاق، والالتزام به بنسبة مائة في المائة." |