واشنطن، الولايات المتحدة (CNN) -- اقترح القائد الأمريكي لقوات التحالف، الجنرال جورج كيسي، البدء بإجراء خفض بأعداد كبيرة من القوات الأمريكية المنتشرة في العراق، والبالغ قوامها 127 ألف جندياً، في سبتمبر/أيلول واستمرار الانسحاب المرحلي على مدى العام 2007. ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر عسكرية لم تسمها، أن كيسي اقترح، خلال جلسة سرية بوزارة الدفاع "البنتاغون" سحب كتيبتين مقاتلتين - حوالي 7 ألاف جندي - وعدم إحلال بديل لهما في العراق. ونشرت الصحيفة في موقعها الإلكتروني الأحد أن الكتيبتين المقرر سحبهما هما: الكتيبة الأولى لفرقة الجبال العاشرة والكتيبة الثالثة للفرقة 101 المحمولة جواً. وكشفت مصادر عسكرية لـCNN الخميس إن أعلى مسؤول عسكري أمريكي في العراق ينظر في سحب كتيبتين في إطار عملية انسحاب مرحلي، إلا أن الخطة لم تؤكد بواسطة أي من وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أو كيسي. وشدد المحلل العسكري لـCNN، العميد المتقاعد دون شيبرد، على أن جدول انسحاب كيسي غير محدد أو ثابت وأنه يرتبط بمدى قدرة قوات الأمن العراقية على تأمين أمن بلادها. وقال شيبرد إن كيسي أعلمه أن تأهيل القوات العراقية يتقدم بصورة مطردة وأسرع من المتوقع، وأضاف "كان متفائلاً بشأن العديد من النقاط: تنامي قدرات قوات الأمن العراقية، وقدرات الحكومة الجديدة على فرض السيطرة على الأوضاع." وذكرت الصحيفة أن الانسحاب من العراق مرهون بتضاؤل التمرد المسلح واستمرار احتوائه في العاصمة بغداد والمحافظات المجاورة. واقتبست "نيويورك تايمز" عن المصدرين العسكريين قولهما إن هناك ترجيحاً بأن يستمر الجيش الأمريكي في تولي المهام الأمنية في بغداد ومحافظة الأنبار المتوترة حتى بعد العام 2007. ومع تراجع أعداد القوات الأمريكية في العراق، من المتوقع أن تنخفض بالمثل عدد القواعد العسكرية هناك. وبلغ قوام القوات الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول 160 ألف جندياً، وتراجع إلى قرابة 138 ألف عنصر، وفق تصريحات لرامسفيلد. وكان وزير الدفاع الأمريكي قد نفى خلال مؤتمر صحفي الخميس خفض أعداد قواته وحتى إجراء كيسي مشاورات مع حكومة العراق. ونفى رامسفيلد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كيسي، أن الأخير ينظر بالفعل في خفض محدد للقوات الأمريكية في العراق. وبدوره أكد كيسي رفضه القاطع لتحديد جدول زمني ثابت للانسحاب لانعكاسه السلبي على مرونته. هذا وقد رفض الكونغرس في منتصف يونيو/حزيران الجاري تحديد موعد نهائي لسحب القوات الأمريكية من العراق، فيما وافق مجلس النواب على قرار بتقديم مزيد من الدعم للحرب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. وصدر القرار الذي من شأنه أن يدعم خطط الرئيس جورج بوش في العراق، بعد مناقشات حادة وطويلة بين العديد من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، حيث حظي بموافقة 256 عضواً بمجلس النواب، مقابل اعتراض 153 نائباً، واصفاً الحرب في العراق بأنها تأتي في إطار الحرب على الإرهاب. وبينما سعى الجمهوريون إلى إظهار ضعف الديمقراطيين في مواجهة الإرهاب، فقد ندد الديمقراطيون بسياسات الرئيس جورج بوش، قائلين إنها أدت إلى الفوضى في العراق، وشتت الاهتمام بعيداً عن الحرب ضد تنظيم القاعدة. وكان الكونغرس قد وافق في وقت سابق على مشروع قانون باعتماد ميزانية إضافية طارئة، تقدر بنحو 94.5 مليار دولار، لتغطية تكلفة الحرب في العراق وأفغانستان، بالإضافة إلى المساعدة في إزالة آثار الدمار التي خلفها الإعصار كاترينا. |