بغداد، العراق (CNN) -- تبلغ نجلاء محمد من العمر 34 عاما، وهي عالمة أحياء، تخرجت من إحدى أفضل جامعات العاصمة العراقية، بغداد، ولكن، للأسف، فإن البطالة المتزايدة، أجبرتها على العمل كمدبرة منزل من أجل إعالة عائلتها. تقول نجلاء: "لم يكن لدي خيار. كانت عائلتي ستموت جوعا، إن لم أجد عملا أفضل. لقد عملت لسنوات في مختبر علمي ببغداد، ولكنهم لم يستطيعوا أن يدفعوا لجميع موظفيهم. لقد تركت مع ثلاثة أطفال وأم لأرعاهم." وتعمل نجلاء حاليا، كمدبرة منزل، لكي تستطيع الحصول على مال كاف لسد احتياجاتها، وتتلقى ما بين 100 و120 دولار أمريكي في الشهر. بينما يحمل زوجها شهادة في الاقتصاد، وهو عاطل عن العامل، منذ ما يقرب السنة، ولديه فرص قليلة للعمل. وقد ارتفعت أرقام البطالة في الدولة، منذ احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية قبل ثلاثة أعوام. وتقول المنظمات المحلية، غير الحكومية، إن هذا أدّى إلى زيادة في أعداد النساء المتعلمات، الباحثات عن عمل كخادمات في المنازل، كما ذكرت شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة، التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (IRIN). وتقول ميادة زهير، نائبة رئيسة اتحاد حقوق النساء في العراق: "في معظم الحالات، ييحثن عن عمل كمدبرات منازل. ولكنكم قد تجدون طبيبات يعملن كمصففات شعر، طبيبات سنان يعملن كطاهيات، ومهندسات يعملن في مصبغات. إنهن يائسات، ومع ازدياد الفقر، قد يصبح الوضع أسوء بكثير." فئة البطالة ويعاني ما يصل إلى نصف المواطنين في العراق من البطالة، حيث تشكل النساء 60 في المائة من إجمالي عدد السكان. وتقول زهير"تقارب نسبة البطالة بين النساء حوالي 70 في المائة، مما يعني أنه يتوجب على العديد منهن، البحث عن وظائف وضيعة." ويصعب تحديد أرقام البطالة الصحيحة، ففي العام 2005، ذكرت وزارة التخطيط بأن النسبة هي 30 في المائة، بينما وضعتها وزارة العمل والشؤون الداخلية عند 48 في المائة، وتبعا لفهرس العراق المعد من قبل معهد Brookings الذي يتخذ من واشنطن قاعدة له، فإن الرقم هو بين 28 و40 في المائة. وتقول سها عبد الكريم، 30 عاما، خريجة هندسة من بغداد: "أبحث عن عمل منذ فقدت عملي في العام 2003، ولذلك قررت العمل كمدبرة منزل. ومنذ ذلك الحين وأنا أنظف المنازل وأغسل الملابس- برغم أني درست أربع سنوات لأصبح مهندسة. ولكنه توجب علي إعالة أطفالي بعدما أصبحت أرملة. " وبينما يقول مسؤولون حكوميون إن المشكلة تؤثر على الجميع، إلا أن بعض الناشطين يصرون على أن التفريق بين الجنسين، جعل الوضع أصعب للنساء. وتقول السياسية الناشطة في مجال المرأة، ميسون الدملوجي: "إذا كان يجب عليهم أن يختاروا بين رجل وامرأة، سيختارون الرجل، وتحديدا للمناصب المهمة. إذا كانت الحصص النسبية في أماكنها وكان التفريق بين الجنسين ضد القانون، ربما كان سيوجد عدد أقل من النساء العطلات عن العمل." الظروف المهينة وتشكو العديد من النساء، بأن الخدمة في المنازل قد تكون مهينة، وبخاصة لشخص يحمل شهادة جامعية. فتقول هبة جميلي، 28 عاما، وهي مهندسة معمارية تعمل كمدبرة منزل: "أجبرت على فعل أشياء لم أتخيل فعلها أبدا، كتنظيف قيء أو بول الأطفال. وعندما رفضت، كان مستخدمي يصفعني. ولذلك اضطررت إلى أن أخرس وأن أفعله لأن أطفالي احتاجوا للطعام." وفي بعض الحالات، كانت النساء المتعلمات ترد بعنف، عندما يطلب منهن مستخدميهم، فعل شيء، ينظر إليه على أنه أقل من مستواهم. وتقول زهير: "إنه صعب عليهن، العمل كمدبرات منازل، بعد سنوات من الدراسة. أحيانا لا يتقبلن أن يعاملن بسوء." وتبعا لجنان مبارك، المديرة العامة للمركز العراقي لإعادة تأهيل وتوظيف النساء، فإن "التمييز والتحرش" شائعان لدى النساء العاملات كخادمات. ولجعل الأمور أكثر سوءا، فتجربة الخدمة في المنازل هي مؤلمة تحديدا للنساء، لأنه ينظر إليها بسوء في المجتمع. وتقول جميلي: "العديد من صديقاتي يعاملنني بطريقة مختلفة لأنني أعمل كمدبرة منزل. وبعضهن توقفن عن زيارتي، لأنني لست في نفس مكانتهن الاجتماعية." |