 | | الجنرال أبي زيد |
بغداد، العراق(CNN) -- حذر قائد القيادة الوسطى الأمريكية الجنرال جون أبي زيد، خلال شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي الخميس، من أن العراق قد ينجر إلى حرب أهلية إذا لم يتوقف العنف، وفي الأثناء دعت السيناتور هيلاري كلينتون وزير الدفاع للاستقالة. جاء ذلك بعد أقل من اربع وعشرين ساعة من تصريح وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، من أن العنف الطائفي في العراق لا يرقى إلى حرب أهلية تقليدية. ففي إجابته عن سؤال حول احتمالات انزلاق العراق باتجاه حرب أهلية، قال الجنرال أبي زيد "أعتقد أن العنف كما أراه هو في غاية السوء، خصوصاً في بغداد، وإذا لم يتوقف هذا العنف فإن من الممكن أن ينجر العراق نحو حرب أهلية." وتطرق أبي زيد إلى حادثة تفجير القبة الذهبية لمرقدي الأمامين العادي والعسكري في سامراء، مشيراً إلى أنها أذكت الصراع الطائفي في العراق، لدرجة غير مسبوقة، وانتشار عمليات القتل بين الشيعة والسنة. وقال تقرير صادر عن الأمم المتحدة، ونشر مؤخراً، إن ستة آلاف شخص قتلوا في العراق خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، أي بمعدل 100 شخص يومياً. وقال أبي زيد إنه "قلما شاهد" الشرق الأوسط "غير مستقر ومتفجر إلى هذه الدرجة." وأشار إلى ثلاثة أهداف رئيسية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وهي ردع إيران، ودحر تنظيم القاعدة، وتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي. جاءت شهادة أبي زيد هذه بحضور وزير الدفاع رونالد رامسفيلد ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال بيتر باس. وأوضح أبي زيد أن "الفشل في التنسيق بين الضغط الإقليمي والدولي" للتعامل مع المشكلات "سيزيد من التطرف" وقد يؤدي إلى توسيع النزاع ويزيد من خطورته. وعبر أعضاء مجلس الشيوخ عن مخاوفهم من أن الحرب الدامية بين إسرائيل ومقاتلي حزب الله في لبنان، قد تزيد الوضع في العراق تعقيداً. وسأل السيناتور جون ماكين كلاً من أبي زيد وباس عما إذا كانا توقعا هذه المشاكل الطائفية في العراق قبل عام، قال باس إنه لم يتوقعها، غير أن أبي زيد قال إنه كان واضحاً أن مثل هذا التوتر آخذ في التصاعد، لكنه لم يعتقد أن يصل إلى هذا المستوى.  | | رامسفيلد لا يعتقد أن ما يجري في العراق يشكل حربا أهلية |
وبدوره قال رامسفيلد لأعضاء اللجنة، إن الحكومة الأمريكية "حريصة على عدم تعرض بلدنا أو مصالحنا أو قواتنا لخطر كبير بسبب ما يحدث بين إسرائيل وحزب الله." واعتبر رامسفيلد أن إيران تمثل خطراً كبيراً، مشيراً إلى أنها تدعم الجماعات الإرهابية مثل حزب الله، ومحذراً من محاولاتها لحيازة الأسلحة النووية. ووصف وزير الدفاع "إيران بالداعم الرئيس لحزب الله"، مضيفاً أنها "تزوده بالأسلحة، فمعظم الصواريخ التي يطلقها حزب الله على إسرائيل إيرانية." وقال رامسفيد وباس إن الحرب على الإرهاب ستكون حرباً طويلة الأمد، غير أنهما أكدا أن أمريكا ستتمكن من حسمه في نهاية الأمر. كلينتون تطالب رامسفيلد بالاستقالة وخلال جلسة الاستماع، دعت السيناتور هيلاري كلينتون الخميس رامسفيلد إلى الاستقالة، بعد جولة من الاتهامات والاتهامات المتبادلة خلال جلسة الاستماع السرية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بحسب ما قال أحد مساعديها لشبكة CNN. ومن بين المواجهات بين الجانبين، خلال الجلسة نفسها، أن كلينتون قالت لرامسفيلد: "في ظل قيادتك، حدث الكثير من الأخطاء في الحكم، وأدت إلى ما نحن عليه الآن في العراق وأفغانستان." وأضافت كلينتون قائلة إن هناك عصياناً مسلحاً وصراعاً طائفياً في العراق "سواء صنفته على أنه حرب أهلية أو غير ذلك، فمن المؤكد أن هناك عنفاً متطرفاً واستمراراً في الخسائر في الأرواح بين أفراد قواتنا وبين العراقيين. وكان رامسفيلد قد رفض في وقت سابق الحضور، لأنه حسب قوله، من المقرر أن يجتمع في اليوم ذاته مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي في اجتماع مغلق. وقالت كلينتون إنها بعثت برسالة إلى رامسفيلد تطالبه بالعدول عن قراره، غير أن الأخير رد بالقول إنه لم يستلم أي رسالة منها. إلا أن ذلك القرار أثار حفيظة العديد في مبنى الكابيتول، حيث علق النواب الديمقراطيون بالقول إن وزير الدفاع لم يمثل بشكل علني أمام اللجنة منذ فبراير/شباط الماضي، فيما أعرب النواب الجمهوريون عن قلقهم من أن يذكي امتناع رامسفيلد عن المثول أمام اللجنة، مجددا الجدال الدائر حول جدوى هذه الحرب. هل هي حرب أهلية؟ مما لاشك فيه أن موضوع الحرب الأهلية في العراق من أكثر الموضوعات التي هيمنت في الآونة الأخيرة على المناقشات في أروقة السياسة الأمريكية. وكان رامسفيلد قد أكد الأربعاء، أنه لا يعتقد أن العنف الطائفي الحالي في العراق يرقى إلى حرب أهلية تقليدية، تعقيباً على ما صرح به نائب ديمقراطي، قائلاً إن القوات الأمريكية علقت وسط حرب أهلية. وقال رامسفيلد في تصريح للصحفيين "من الواضح أن هناك عنفاً طائفياً.. وهناك أناس يقتلون.. السنة يقتلون الشيعة، والشيعة يقتلون السنة." ووصف الوزير الأمريكي العنف بأنه "مؤسف"، وقال إن العراقيين "يحتاجون إلى عملية مصالحة." وعبر الوزير عن إطرائه على أداء الحكومة العراقية، مشيراً إلى أنها تقوم بالأمور الأساسية بشكل سليم وصحيح. ونوه بخطط تعزيز قوات الأمن العراقية، حيث ارتفع عددها من 275 ألف عنصر إلى 325 ألفاً، إلى جانب نزع سلاح المليشيات. وقال رامسفيلد إن معظم أحداث العنف منحصرة في أربع محافظات، وأنه برغم هذا العنف، فإن العملة العراقية "مستقرة"، والمدارس مفتوحة وتمارس دورها، وكذلك المستشفيات، كما أن الناس يستطيعون أداء وظائفهم. إلا أن النائب الجمهوري جون مورثا، الذي انتقد طريقة معالجة إدارة بوش للحرب في العراق، لا يشارك رامسفيلد رأيه. ففي بيان مكتوب له، قال مورثا "قبل ثلاث سنوات، كان هناك أقل من 500 مسلح أجنبي في العراق، وكان يطلق عليهم لقب 'انتحاريون'، ثم أصبح عددهم 5000، وصار يطلق عليهم لقب 'إرهابيون'، أما الآن فعددهم 20 ألفاً، وتطلق الإدارة على هذا الأمر 'عنفاً طائفياً.'" وأضاف مورثا: "طوال هذا الوقت، كان لدينا 130 ألف جندي في العراق على الأقل... وفي السنة الأخيرة تزايدت الحوادث من 49 حادثاً في اليوم إلى 100 حادث، وقتل قرابة 14 ألف عراقي في العام الماضي، ومعظمهم في الشهور الستة الأخيرة." وأوضح النائب الديمقراطي أن هذا الصراع لا يمكن حسمه عسكرياً، "فقواتنا علقت وسط حرب أهلية." |