الخرطوم، السودان (CNN) -- هدد الاتحاد الأفريقي بسحب قواته من إقليم دارفور حال انقضاء فترة تفويضها، ما لم يسقط السودان معارضته لنشر قوات دولية، في الوقت الذي حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان حكومة السودان من مغبة رفض المساعدات الخارجية. فقد أمهل السودان الاثنين التكتل الأفريقي فترة أسبوع للموافقة، على أن تمول الحكومة السودانية والجامعة العربية قواتها المنتشرة في دارفور أو المغادرة. وتسعى الأمم المتحدة لإحلال قوة دولية اكبر وبصلاحيات أوسع تحت مظلتها، بدلاً من القوة الأفريقية البالغ قوامها 7 آلاف عنصر، والتي سينتهي تفويض انتدابها في 30 سبتمبر/ أيلول الجاري. وواجهت قوات الاتحاد الأفريقي، التي تعاني من شح الموارد المالية والمعدات، صعوبات شاقة في السيطرة على الأوضاع في دارفور، الذي يشهد موجة عنف متنامية خلال الأشهر القليلة الماضية. ورهن الاتحاد الأفريقي، خلال جلسة طارئة في أديس أبابا الاثنين، موافقته على تمديد مهام قوات حفظ السلام التابعة له في الإقليم لعدة أشهر مقابل موافقة الخرطوم على نشر القوات الدولية، نقلاً عن الأسوشيتد برس. وقال الناطق باسم الاتحاد، نورالدين ميزني "نحن على استعداد لمراجعة التفويض في حال اتفاق السودان والأمم المتحدة على نقل المهام إلى قوات حفظ سلام دولية." وأشار إلى أن استعداد القوات الإفريقية لتمديد مهامها حتى يناير/ كانون الأول، يأتي من أجل إتاحة المزيد من الوقت لتشكيل القوات الدولية البديلة. ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأفريقي في 18 سبتمبر/ أيلول على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمناقشة الأزمة. وتشير التقارير الأخيرة أن حكومة الخرطوم شنت في 28 أغسطس/ آب الماضي حملة عسكرية واسعة في دارفور، شارك فيها الآلاف من القوات النظامية المدعومة بغطاء جوي، بجانب المليشيات المسلحة. كما أشارت إلى أن الخرطوم تزج بالمزيد من الدعم العسكري إلى المنطقة. من جانبه، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة، عنان، مطالبة السودان القوات الأفريقية بمغادرة الإقليم، كما حذر من الانعاكاسات السلبية لهذا الموقف. وحذر عنان من عجز الحكومة السودانية في مواجهة الكارثة الإنسانية في الإقليم، قائلاً " أعلم بالقرار المهم الذي اتخذته الحكومة السودانية بالأمس (الاثنين).. وأنا لا أعتقد مبدئياً بإيجابيته." وقال الأمين العام للمنظمة الأممية، عقب لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك في مدينة الإسكندرية إن "المجتمع الدولي يطعم قرابة ثلاثة مليون شخص في المخيمات.. وإذا كان علينا المغادرة نظراً لافتقاد الأمن وصعوبة الوصول إلى أولئك.. ماذا سيحدث؟ على الحكومة استئناف مسؤولياتها للقيام بذلك.. وإذا فشلت، فعليها الإجابة على الكثير من الأسئلة." وشهدت قضية إقليم دارفور تطوراً مفاجئاً الاثنين، حيث دعت الحكومة السودانية، الاتحاد الأفريقي إلى سحب قواته من الإقليم الواقع بغرب السودان، فور انقضاء المهمة المكلفة بها، نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري. وبعد قليل من اختتام الحكومة السودانية اجتماعها في العاصمة الخرطوم لمناقشة الوضع في إقليم دارفور، مساء الأحد، ذكرت وكالة الأنباء السودانية "سونا" في نبأ عاجل لها، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي قرر تمديد مهمة القوات الأفريقية في دارفور لمدة ستة أشهر إضافية، دون أن إيضاحات او تفاصيل. جمال إبراهيم، المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، قال إن السودان طلب من قوات الاتحاد الأفريقي الانسحاب، بعد أن أوضحوا أنه لن يكون بمقدورهم مواصلة المهمة. وكانت الخرطوم قد أعلنت رفضها للقرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الخميس، بنشر أكثر من 20 ألف جندي من قوات الأمم المتحدة في دارفور، لتحل محل قوة الاتحاد الأفريقي ذات الموارد المالية المحدودة والتجهيزات الضعيفة. |