 | | مفاوضات التجارة في مأزق |
جنيف، سويسرا (CNN) -- انهارت الاثنين محادثات تحرير التجارة العالمية، التي تهدف إلى دعم النمو العالمي، وانتشال الملايين من الفقر عن طريق تخفيض الحواجز التجارية في كل القطاعات الاقتصادية، والتي انطلقت منذ خمس سنوات. وجاء تعليق جولة الدوحة لمحادثات منظمة التجارة العالمية، التي تضم في عضويتها أساساً 149 عضوا، إثر فشل قوى تجارية رئيسية في محاولة أخيرة لتجاوز الخلافات حول إصلاح تجارة السلع الزراعية، وهي بحد ذاتها تعتبر جوهر أعمال الجولة التي بدأت الأحد في جنيف. مصادر مشاركة أوضحت للصحفيين أن أسباب تعثر الجولة، التي انطلقت في العاصمة القطرية عام 2001، يعود نتيجة الاختلاف حول المدى الذي يتعين أن تذهب إليه الدول الغنية في تفكيك الدعم الهائل الذي تقدمه لمزارعيها، وفي فتح أسواقها. كمال ناث، وزير التجارة والصناعة الهندي صرح للصحفيين بأن مفاوضات منظمة التجارة العالمية علقت، ورداً على سؤال عن المدة التي قد يستمر توقف المحادثات خلالها، فقال: "من شهور إلى سنوات،" بحسب ما نقلته رويترز. وكانت المفاوضات قد استمرت نحو 14 ساعة الأحد، بين كل من استراليا والبرازيل والهند واليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، بيتر ماندلسون، اتهم الولايات المتحدة بالتشبث بموقفها، وقال: "بالطبع فإن أغنى وأقوى بلد في العالم، والذي لديه أعلى مستويات المعيشة، يستطيع أن يعطي كما يأخذ." وقال ماندلسون إن هناك تكلفة سياسية لانهيار المحادثات، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية. وأضاف: "نخاطر بإضعاف منظمة التجارة العالمية، ونظام التجارة متعدد الأطراف في وقت نحتاج فيه بشدة لتعزيز الثقة الدولية، لا تدميرها أكثر، وعمل ما بوسعنا من أجل استقرار العالم." أما الولايات المتحدة، فقد ذكرت أن الاتحاد الأوروبي والهند لم يكونا مستعدين لفتح أسواقهما، بالدرجة التي تحتاجها واشنطن لتقديم تنازلات كبيرة فيما يتعلق بالدعم. وقالت سوزان شواب، الممثلة التجارية الأمريكية: "للأسف مع مرورنا بالعديد من الثغرات، اكتشفنا أن اثنين من شركائنا التجاريين، كانا أكثر اهتماماً بالثغرات من اهتمامهما بإمكانية الوصول إلى السوق." ورغم الانتكاسة، أعلن كل الأعضاء المشاركين في الجولة الأخيرة، استمرار التزامهم بالنظام التجاري متعدد الأطراف، وباستكمال جولة الدوحة، حتى وإن لم يكن بمقدورهم القول كيف أو متى ستستأنف المفاوضات. وأعادت الأزمة إلى الأذهان انهياراً مماثلاً في العام 1990، شهدته الجولة السابقة لمفاوضات تحرير التجارة، وهي جولة أوروجواي، التي انطلقت في 1986 ولم تختتم قبل عام 1993. وكان زعماء قادة الدول الثمانية الصناعية قد تعهدوا في قمتهم الأخيرة، التي عقدت في مدينة سان بطرسبورغ الروسية الأسبوع الماضي، بالالتزام بالمحادثات، لكن يبدو أن ذاك لم يترجم في محادثات جنيف التي فشلت. ويذكر أن جولة الدوحة، التي تخلفت عن موعد إتمامها بعامين كاملين، تعثرت بسبب انقسامات عميقة بين الدول الغنية أنفسها من ناحية، وبين تلك الدول والدول النامية من ناحية أخرى، ووسط تبادل للاتهامات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وجاءت جولة الدوحة الأخيرة في أعقاب الفشل الذي منيت به آخر جولات محادثات تحرير التجارة العالمية، والتي عقدت في جنيف أيضاً بين القوى التجارية الرئيسية في العالم مطلع شهر يوليو/ تموز الجاري. ورغم التحذيرات التي أطلقت وقتها من أن مستقبل جولة الدوحة، بل والمنظمة ذاتها، في خطر ما لم يتم التوصل إلى اتفاق، فشلت القوى التجارية الرئيسية في العالم، بعد يومين من المحادثات، في الاتفاق على الشوط الذي ينبغي أن تقطعه الدول الغنية لإزالة الدعم الحكومي، وتخفيض الرسوم الجمركية، وأيضاً على فتح الدول النامية لأسواقها أمام السلع الصناعية. |