 | | الرئيس العراقي السابق صدام حسين |
بغداد، العراق (CNN)-- استؤنفت الثلاثاء، محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من قادته العسكريين في قضية "الأنفال"، حيث تٌعقد الجلسة السادسة عشرة. ويواجه صدام ومعاونوه تهما مختلفة أهمها ارتكاب عمليات القتل والإبادة الجماعية بحق الأكراد. المناداة على شاهد الإثبات مطّلب محمد سليمان.. وعرّف الشاهد عن نفسه وتاريخ مولده المحدد بعام 1932 وهو عاطل عن العمل. وبعد أداء يمين القسم، جرت مداخلة للمتهم سلطان هاشم، حول حيثيات المحاكمة، ما دفع أحد محامي الادعاء العام بالتأكيد على صبر المحكمة وأن الباب مازال مفتوحا لفريق الدفاع السابق للعودة إلى جلسات المحاكمة، هو ما عاد وأكده رئيس المحكمة الجنائية العراقية المتخصصة، القاضي محمد العريبي مجيد الخليفة. شاهد الإثبات الأول يدلي بشهادته: وقال: في في الخامس من مايو/أيار عام 1988، أخبرنا جيراننا بإخلاء قريتنا لأن إحدى القرى المجاورة تم قصفها بالأسلحة الكيماوية.. وعلى أثر ذلك حزمنا أمتعتنا وذهبنا إلى وادي "باربرشا" حيث أقمنا في الملاجئ، وصباح اليوم التالي قصفت قريتنا من قبل الطائرات والمدفعية.. وبقينا في الوادي لمدة 3 أيام..وفي صباح اليوم الرابع وجدنا أنفسنا محاصرين من قبل الجيش العراقي..بعد ذلك قصفونا بجميع أنواع الأسلحة.. بعد القصف نزل الجيش ومشّط المنطقة إلى أن عثروا علينا.." وقال إن الجيش أمرهم بالسير إلى قريتهم "جلمورت". وأوضح شاهد الإثبات: "عندما وصلنا إلى قريتنا وجدنا أن نصف قريتنا قد تهدم..بعدها قام نقيب بتسجيل أسمائنا.. وبعد ذلك نقلونا بحافلات عسكرية من نوع زيل إلى منطقة تكتك، حيث أودعونا في مزرعة للدواجن، وفصلوا الرجال والنساء عن نظرائهم من المسلمين.. وفي صباح اليوم التالي أحضروا سيارات لنقلنا.. ورأيت شبابا فسألتهم لماذا هم خائفون؟ فاجابوا شارحين أنهم تعرضوا للتعذيب من قبل الجيش العراقي.." وقال "إنني حاولت إعطائهم مالا إلا أنهم رفضوا ذلك.. ونقلونا إلى منطقة طبزا التي وصلناها عند الظهيرة.. وهناك وضعونا في ثلاثة مجموعات، شيوخ وفتيان ونساء.. ومنذ حينها لم أعلم ما حدث للشباب." وأكد "مكثنا ثلاثة أيام في طبزا.. وقد حضر أحد الظباط وبدأ باخذ مجموعة من الأشخاص قرابة عشرة، ونقلهم إلى حافلات كانت في الانتظار.. وبدأت لاحقا هذه الحافلات بالتحرك لا نعرف إلى أين لأنها كانت مغلقة.. ووصلنا مساء إلى معتقل السلمان." وقال "عند وصولونا إلى "نقرة السلمان" جمعونا في باحة المعتقل في العراء ليوم واحد..وفي صباح اليوم التالي جاء رجل يدعى حججاج مع 3 من رجال الشرطة وبدأوا بوضعنا مجموعات في غرف مغلقة.." وكل هذه المدة لم يعطونا طعاما.. وصرّح أنه في اليوم التالي قدمت عناصر وأعطتنا بعض الخبز..دون الحصول على الماء. وشرح شاهد الإثبات: "بعد مكوثنا لمدة شهر في المعتقل أخبرونا أنه سيطلق سراحنا.. إلا أن ذلك لم يحصل، وبدأ المعتقلون يموتون، ووصلت نسبة الوفيات مرات إلى 30 شخصا في اليوم.. بسبب الجوع وشح المياه والقمل." وقال "وفي أحد الأيام خلال وجودي في المعتقل قيل لي إن اثنين من أقاربي بحال سيئة، فذهبت إلى غرفتهم وهناك شاهدت تقريبا 20 معتقل متوفى في ذلك اليوم.. وعند وصولي لقريبيّ، كانا قد فارقا الحياة.. وقمنا بنقلهما برفقة الشرطة إلى خارج المعتقل لدفنهما..حيث وضعناهما في حفرة.." وشرح الشاهد أساليب التعذيب في المعتقل وقال "إن المدعو حجاج قام في أحد الأيام بتعليق معتقلين من أقدامهم وبدأ بركلهم.." وقال "بعد ستة أشهر قالوا لنا بأنه سيطلق سراحنا وتم تجميعنا في الباحة وبقينا واقفين فيها لفترة يوم قبل قدوم حافلات ونقلونا إلى جهة غير معروفة.. علمنا بعدها أنها "السماوة" وبقينا فيها لفترة أربعة أيام ناولونا طعاما وسمح لنا بالاستحمام.. منها عادوا ونقلونا إلى قضاء جمجمال ومنها قابلنا قائم المقام وأعطونا أوراق قالوا إننا سنتسلم بموجبها قطع أراضي.. لكن لم يتم ذلك مباشرة.. ومنها توجهنا إلى منطقة "تكية" وكنت أقصد هناك منازل أقاربي.. وهناك سلمونا اراضي وفعلا بعد فترة قاموا بإعطائنا أراضي، ولم أعرف بالظبط المساحة التي تسلمتها..بعد 3 سنوات عدت إلى قريتي..وأنا أطلب من صدام أن يخبرني بمصير أقاربي الـ33 وما فعل بهم وهل هم في مقابر جماعية.." وحمل الشاهد قائمة تتضمن أسماء الضحايا المفترضين، ساردا أسماءهم.. وقال شاهد الإثبات: "أطلب الشكوى على صدام حسين وعلي حسين المجيد والمدعو حجاج، مطالبا بتعويضات.." وبعد ذلك قام الإدعاء العام بالاستسفار عما جاء في أقوال الشاهد ومنها هل قام بنفسه بدفن أقاربه.. وقال الشاهد: "لم أقم بذلك لأني كنت مرهقا.." وعاد الشاهد وأكد رؤية العديد من الجثث.. شاهد الإثبات الثاني روى نفس التفاصيل السابقة المتعلقة بظروف الاعتقال والتعذيب. وطالب الشاهد برفات 24 شخص من عائلته، مقدما شكوى ضد صدام حسين وأعوانه مطالبا أيضا بالتعويض. علي حسن المجيد يسأل الشاهد ما إذا كانت قريته مسكونة من العرب السنة أم الأكراد فقط. ورد الشاهد بأنها مسكونة فقط من الأكراد. صدام حسين يجري مداخلة "الشاهد تحدث أن كل مجموعة من 9 أشخاص يوضعون في قاعة، وأن هناك المئات من المعتقلين، سؤالي هل نقرة السلمان تحتوي قاعات كافية لجمع كل 7 أو 9 أشخاص في قاعة واحدة؟" وشكك صدام بأقوال الشاهد مطالبا الذهاب للمنطقة واحتساب مساحتها. وعاد قاضي المحكمة بتكرار سؤال صدام للشاهد لإعطاء إجابته حول هذه الشكوك. ورد الشاهد بحدة "كانت بناية (سجن السلمان) ذات طابقين فيها العديد من القاعات.. " ورد صدام "نحن كعراقيين شعب واحد ولا أحد يشك في هذا حتى الجالسين في هذه القاعة. الجهة التي لها مصلحة التفريق بين هذا الشعب هي الصهيونية والجهة التي تبحث عن الانفصال." القاضي "ترفع الجلسة للاستراحة لمدة خمس دقائق." بعد استئناف الجلسة، بدأ شاهد آخر يدلي بإفادته حول ما تعرض له وأفراد عائلته من أحداث، في قضية الأنفال. وقال إن الجيش قام بإحراق عدة قرى في المناطق الكردية، مشيراً إلى أنه شاهد عمليات الإحراق للقرى بأم عينه، وتبع ذلك انسحاب الجيش. وقال إن الجيش قام بالهجوم مرة أخرى على إحدى القرى وهدمها. وقال الشاهد إن الجيش قام باعتقال المواطنين الذين هربوا واختبؤوا في مناطق مختلفة ونقلهم إلى مراكز الاعتقال. وأضاف الشاهد إن الجيش واصل هجومه على قرى المنطقة مثل وادي بابوشة، الذي اختبأ بالقرب منه وأنه كان مختبئاً مع زوجته التي كانت قد ولدت قبل ذلك التاريخ بيوم. وقال إن الجيش طلب منه الخروج من الملجأ، وطلب من الجيش عدن التعرض له بالأذى. وقال إن الجنود انسحبوا بعد ذلك، وأن الضابط المسؤول سأله ما إذا كان هناك أفراد من قوات البشمركة، فقال لا؟ وسأله عن أهل القرية وأين ذهبوا، فقال لهم اسم القرية التي توجهوا إليها لتسليم أنفسهم. وقال إنه عاد إلى قريته، وأن جميع بيوت القرية كانت مهدمة، باستثناء منزله، الذي أمر الضابط لاحقاً بهدمه. وتطرق الشاهد إلى تفاصيل عملية الاعتقال والنقل من معتقل إلى آخر، وكذلك توزيع المواد الغذائية عليهم، حيث تم قطع كل شيء عنهم بعد العيد. وقال الشاهد إنه تمت إعادة توزيع المؤن عليهم، والتي كانت عبارة عن صمونتين والقليل القليل من الطعام، وأن ذلك كان بأمر من صدام بحسب ما أبلغهم المسؤولون. وأشار إلى أن زوجته توفيت بعد ذلك، فيما كان صراخ الطفل (25 يوماً) يعلو في المكان، الذي توفي في اليوم التالي من الجوع ، بعد أن توجه هو وشقيقته إلى الضابط، حيث تعرضوا للضرب. وقال الشاهد إن رجال الأمن أخذوا ولديه الصغيرين الآخرين، ثم أعادوهما إليه بعد أن تقدم برجاء لدى الضابط. وقال الشاهد إنه بعد عدة أيام سمعوا بصدور عفو عنهم، حيث حضر رجال الأمن وبدؤوا بتسجيل أسماء المنهكين للغاية فقط، دون الأصحاء منهم. |