 | | بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر |
روما، إيطاليا (CNN)-- أعلن الفاتيكان أن البابا بنديكيت السادس عشر، يشعر بـ "أسف عميق نتيجة ما سببته بعض أجزاء من محاضرة له من حساسية لدى المسلمين"، داعياً المسلمين إلى "فهم المعنى الحقيقي" لكلمته. وقال الكاردينال تارسيسيو بيرتوني، المتحدث باسم كنيسة الفاتيكان، في بيان السبت: "يشعر البابا بالأسف البالغ لأن بعض فقرات كلمته ربما بدا مسيئاً لمشاعر المؤمنين بالإسلام." في الغضون، أكدت وزارة الخارجية المغربية لشبكة CNN أنها استدعت رئيس بعثتها الدبلوماسية لدى الفاتيكان لإجراء مشاورات. بدورها استدعت وزارة الخارجية المصرية رئيس بعثة الفاتيكان بالقاهرة، السبت للإعراب عن "أسف مصر البالغ." وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية قالت السفيرة وفاء بسيم مساعد وزير الخارجية التي استدعت رئيس بعثة الفاتيكان بناء على تعليمات وزير الخارجية المصري إن "هناك ضرورة لقيام البابا شخصيا بالتحرك سريعا لاحتواء الموقف وتدارك تداعياته الخطيرة خاصة وأن رسالة البابا هي في المقام الأول رسالة سلام وحوار واحترام لكافة الأديان" وفق وكالة رويترز. وكانت الحكومة الباكستانية استدعت الجمعة، سفير الفاتيكان لدى إسلام اباد. كذلك ندد الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد على حسيني بتصريحات البابا، معتبرا بأنها ذات طابع سياسي وتتعارض مع المفاهيم العالية والمعنوية للأديان الإلهية. ودعا حسيني البابا إلى إعادة النظر في تصريحاته وتصحيحها للحفاظ على القيم ومقدسات الأديان الأخرى وذلك للحد من إثارة المشاعر الدينية للمسلمين والتمهيد من اجل إزالة القلق وإحلال السلام والتضامن بين الأديان الإلهية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية. وكان مدير مكتب الصحافة بالفاتيكان، قد أعلن في وقت سابق، أنه "فيما يتعلق بردود فعل بعض الجهات الإسلامية حول بعض العبارات في خطاب البابا في جامعة ريجينسبورغ بألمانيا، لا بد من الإشارة ـ وكما يبدو من قراءة يقظة للنص ـ إلى أن البابا يرفض بشكل جذري وواضح الدافع الديني للعنف." وجاء في البيان، الذي نشر على موقع "إذاعة الفاتيكان" على شبكة الانترنت: "لم يكن في نية البابا أن يقدم اجتهاداً عميقاً حول الجهاد والفكر الإسلامي، أو أن يسيء إلى مشاعر المؤمنين المسلمين." وكانت محاضرة ألقاها البابا بنديكيت السادس عشر، في إحدى الجامعات بولاية بافاريا في جنوب ألمانيا، مسقط رأسه، والتي ربط فيها بين الإسلام والعنف، قد أثارت ردود فعل غاضبة في مختلف الدول العربية والإسلامية. وأعرب المسلمون في شتى أنحاء العالم عن أسفهم لتصريحات البابا، وقالوا إنه يجب على البابا أن يعتذر بشكل شخصي، كي يبدد الانطباع بأنه انضم إلى حملة ضد الإسلام. وأعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن أسفها لموقف الحبر الأعظم وأملت بأن لا يكون كلامه يعبر عن موقف مسيحي جديد إزاء الإسلام. وطالب رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي بابا الفاتيكان بنديكيت السادس عشر، بتقديم اعتذار وسحب تصريحه الأخير. وقال بدوي الذي يرأس منظمة المؤتمر الإسلامي، والذي يشارك حالياً في قمة دول عدم الانحياز بكوبا: "يجب ألا يستخف البابا بامتداد الغضب الذي خلفه تصريحه"، وتابع قائلاً: "يجب على الفاتيكان تحمل مسؤولياته الكاملة في هذا الصدد، واتخاذ الخطوات الضرورية لتصحيح ذلك الخطأ"."" كما شهدت العديد من الدول الإسلامية، ومنها مصر والهند وإندونيسيا، مظاهرات عارمة للتنديد بتصريحات البابا، ودعا المتظاهرون إلى طرد سفراء الفاتيكان من مختلف الدول الإسلامية. وفي بيروت سير الجيش اللبناني دوريات في المناطق المختلطة، خوفاً من أي ردة فعل إسلامية ضد المواطنين المسيحيين على خلفية كلام البابا، في الوقت الذي طلب فيه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، توضيحاً من القائم بأعمال السفارة البابوية في بيروت، عن حقيقة تصريحات البابا. كما أدان رئيس وزراء السلطة الفلسطينية إسماعيل هنية أيضا تصريحات البابا واعتبرها مسيئة للإسلام. وفي باكستان، أدان البرلمان الباكستاني بالإجماع تصريحات البابا، وطالب باعتذار صريح عن الإساءة التي ألحقتها بالإسلام. واقتبس البابا في محاضرة ألقها في ألمانيا الثلاثاء الماضي، انتقادات للنبي محمد، على لسان الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني في القرن الرابع عشر، قال فيها إن "النبي محمد جلب أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي يدعو إليه بحد السيف." إلى ذلك، دعت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بابا الفاتيكان بأن يقدم " اعتذاراً قوياً ومقنعاً"، عن التصريحات التي أدلى بها أثناء المحاضرة، وصف فيها الإسلام بأنه "شر وغير إنساني." وقالت الصحيفة الأمريكية في افتتاحيتها السبت: "العالم يسمع بحرص الكلمات التي يقولها البابا، وأنه لأمر مأساوي وخطير، عندما يبذر أحدهم الألم، سواء كان بقصد أو بلامبالاة." وأضافت القول: "إنه في حاجة أيضاً لتقديم اعتذار قوي ومقنع، يظهر أن الكلمات يمكن أيضاً أن تعالج الجروح." وقالت الصحيفة "هذه لم تكن هي المرة الأولى، التي يزرع فيها البابا الخلافات بين المسلمين والمسيحيين"، حسبما نقلت رويترز. وأشارت "نيويورك تايمز" إلى تصريحات سابقة لبنديكيت في العام 2004، حيث كان كبيراً لعلماء اللاهوت في الفاتيكان، رفض فيها انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، لأنها دولة مسلمة. وكانت مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، قد تبنت موقفاً دفاعياً عن البابا بنيدكت السادس عشر، في وجه الادعاءات القائلة إنه انتقد الإسلام خلال زيارة لألمانيا هذا الأسبوع. وقالت ميركل في تصريح لصحيفة "بيلد" الجمعة، إن من ينتقد البابا يسيء فهم الهدف من كلمته. وأضافت أن الكلمة كانت دعوة إلى الحوار بين الأديان، وأن البابا شدد خلالها على تأييده لمثل هذا الحوار، الذي قالت إنها أيضاً تؤيده وتعتبره ضرورة ملحة. وتابعت ميركل تقول: "إن الأمر الذي شدد عليه البابا كان نبذاً قاطعاً وحاسماً لجميع أشكال العنف، التي ترتكب باسم الدين." |