 | | نصف عمال شركة فورد تلقوا عروضاً لتقاعد مبكر |
(CNN)-- بدأت شركة فورد لصناعة السيارات، والتي تمر حالياً بأزمة مالية كبيرة، أسوة بسائر شركات تصنيع السيارات الأمريكية، الخطوات العملية لإغلاق 16 مصنعاً تابعاً لها، في مختلف أرجاء الولايات المتحدة، مما يفرض واقعاً جديداً، سواء على الشركة، أو على عشرات الآلاف من سكان البلدات الصغيرة، التي عاشت ونمت بسبب وجود تلك المصانع. وأخضعت الشركة حتى الآن تسعة مصانع لقرارها هذا، على أن بعضها سيبقى في الخدمة حتى سبتمبر/أيلول المقبل، بسبب العقود التي سبق للشركة توقيعها مع إتحاد عمال صناعة السيارات الأمريكي، وفقاً لوكالة الأسوشيتد برس. وكانت شركة فورد، ثاني أكبر مصنّع سيارات في الولايات المتحدة، قد أجبرت على اتخاذ هذا القرار الصعب، بعد أن وصلت خسائرها خلال التسعة أشهر الأولى لهذا العام إلى 7 مليارات دولارا، مما دفعها إلى تقديم عروض تقاعد مبكر إلى نصف عمالها في الولايات المتحدة، والذين يبلغ عددهم 38 ألف عامل. وسبقت شركة جنرال موترز، منافستها فورد، إلى قرار مماثل العام الماضي، مع قرارها إغلاق 12 مصنعاً خلال ثلاثة سنوات، بينما تمتد فترة إغلاق مصانع فورد حتى العام 2012. ومن المتوقع أن تترك هذه القرارات، تغييرات جذرية في بنية البلدات الأمريكية، التي نشأت بسبب وجود تلك المصانع فيها، والتي طورت خدماتها ومرافقها بشكل يتيح لها مواكبتها، دون إغفال أن هذه المصانع كانت تحل مشكلة البطالة في تلك المناطق، وتضخ عوائد ضريبية مرتفعة في خزائن أجهزتها المحلية. وقامت بعض البلدات الأمريكية، مثل أديسون، التي شهدت إغلاق مصنع لتجميع الشاحنات الخفيفة لحساب فورد، بمحاولة سد الفراغ القائم، بمشاريع بديلة، محولة أرض المصنع القديمة إلى محلات ومقاهي، وغرف فندقية صغيرة. غير أن بلدات أخرى، كانت أقل حظاً، حيث تزامن إقفال مصانع فورد فيها، مع خطوات مشابهة لمصانع حديد وصلب وصناعات أخرى، تاركة المدينة دون مصدر دخل، ومعرضة سكانها لمخاطر البطالة الحقيقية. فقد أقفل مصنع فورد في مدينة لورين، والذي كان يوفر فرص عمل لسبعة آلاف وخمسمائة عامل من سكان البلدة، بالتزامن مع إقفال مصنع الحديد والصلب فيها، مما قلب حياة سكانها رأساً على عقب، خاصة مع تراجع الخدمات العامة من قبل السلطات المحلية، التي خسرت عوائد ضرائبية سنوية، تناهز 2.2 مليون دولارا. ونظراً لفداحة الأزمة، فقد نشأت شركات متخصصة في إعادة قطار الحياة في تلك المناطق إلى سكته الطبيعية، مثل شركة IRG، المتخصصة في إيجاد مناخات استثمارية جديدة، في المناطق التي تعيش أزمات مشابهة. وقد نجحت تجارب هذه الشركة في بعض البلدات، حيث حولت المصانع القديمة إلى مشاريع سياحية أو سكنية، أو حتى إلى منشآت لأنواع جديدة من الصناعات، معوضة ولو بشكل جزئي فراغ المؤسسات القديمة. وقال مايك دونان، محافظ مدينة ويكسوم في ولاية ميشيغان، والتي ستشهد إغلاق أحد مصانع فورد فيها عام 2007 :"نحن نشعر بأسى كبير، لكن الوضع قد يتحول إلى فرصة كبيرة لنا ... قد نشهد تحولاً باتجاه اقتصاد جديد، ليس فقط محلياً بل وعالمياً أيضاً." |