 | | أحد اجتماعات القادة العرب بمقر الجامعة |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تختلف الدورة الثامنة عشر لاجتماعات القمة العربية القادمة، التي من المقرر أن تستضيفها العاصمة السودانية الخرطوم، عن الكثير من القمم العربية السابقة، هذا الاختلاف ليس قاصرا فقط على المكان الذي ستعقد فيه، وإنما الاختلاف يبدو أكثر في الملفات والقضايا التي ستناقشها القمة. وعادة ما تكون هناك قضية واحدة أو ملف بعينه يهيمن على أعمال القمة العربية في دوراتها السابقة، إلا أن الأمر مختلف هذه المرة، حيث أن جدول الأعمال يعج بمجموعة من الملفات الشائكة والقضايا المعقدة، التي يصعب اعتبار أي منها أهم أو أكثر إلحاحاً أو خطورة بالنسبة للوضع العربي من غيره. الملف العراقي: ومن أبرز الملفات المطروحة على قمة الخرطوم، ملف العراق، الذي أصبح بندا ثابتا على جداول أعمال الاجتماعات واللقاءات العربية على كافة المستويات، ولم يعد قاصرا فقط على مستوى القمة. ويحمل الملف العراقي هذه المرة جديدا مهما بالنسبة للقمة العربية، يتمثل في أمرين، أولهما يتعلق بالوضع الأمني وما يتطلبه من ضرورة ضبطه وإحكام السيطرة عليه، لتجنب السقوط في دائرة من الفوضى الشاملة، أما الشق الثاني فيتعلق بالنزاع الطائفي المتأجج، والذي يزداد تفاقماً بمعدل متسارع بين مختلف أطياف الشعب العراقي. فبينما كانت معظم الأطياف العراقية تؤكد في السابق أن الهوية الوطنية هي الأساس، ذهبت حالياً إلى إعلاء الهوية الطائفية على غيرها، وهو الأمر الذي يفرض عبئا غير مسبوق على القادة العرب، حيث أصبح عليهم التعامل مع عراق مختلف، أضحت الطائفية فيه مقننة ودستورية. الملف السوداني: ويأتي الملف السوداني متقدما هو الآخر عن غيره من الملفات الأخرى التي يتضمنها جدول أعمال القمة، بعدما اتخذت قضية دارفور بعدا جديدا، لتصبح قضية عالمية تنشغل بها أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. كما تنبع أهمية هذا الملف من تزايد المخاوف لدى الكثير من الدول العربية، من أن يفتح تدويل القضية السودانية الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية في المنطقة، حسبما أكدت الكثير من الدوائر والأوساط الإعلامية العربية. بل إن بعض المسؤولين بجامعة الدول العربية يصف الأزمة في دارفور بأنها "تحولت إلى ما يشبه حائط مبكى للغرب على حقوق الإنسان، وحرية العقيدة، ومختلف القيم الإنسانية النبيلة"، حسبما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط. ويرى دبلوماسيون بالجامعة أن الغرب يستند في تقييمه لما يجري في دارفور، إلى ما يعتبره تطهيرا عرقيا يتعرض له أهالي دارفور بحكم ديانتهم المسيحية أو أصولهم غير العربية، وهو الأمر الذي تؤكد الحكومة السودانية أنه لا يمت للحقيقة بصلة. والمهم في القضية السودانية، أن الطرف الخارجي متمثلا في حلف شمال الأطلنطي "ناتو" الذي يستعد للقيام بدور أكبر في تلك المنطقة الحساسة من العالم العربي، ليس طرفا فرديا أو دولة واحدة، وإنما منظمة "دفاعية" تمثل الغرب بعمومه وتتحرك باسمه. ونظرا لأن زيادة التدخل الخارجي في الشأن السوداني، يستند إلى أسس عقائدية، يرى المسئولون في الجامعة العربية أن الخطر ذاته يصبح قائما ومحتملا في حالات أخرى، داخل السودان أولا، ثم في دول عربية أخرى في مرحلة لاحقة.  | | أعلام الدول العربية أمام مقر انعقاد قمة الجزائر |
الملف الفلسطيني: ويأتي الملف الفلسطيني هو الآخر على جدول أعمال قمة الخرطوم، محملا بكثير من الأعباء التي تفرض تحديات كبيرة على القادة العرب، تختلف كثيرا عن التحديات التي واجهت اجتماعاتهم السابقة، لعل أهمها الجمود الذي أصاب الوضع في المناطق الفلسطينية، بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية. ورغم أن فوز حماس في الانتخابات لم يكن مفاجأة للكثير من الحكومات والدوائر السياسية العربية، إلا أن العديد من تلك الدوائر والمسئولين العرب لم يبدأوا في التعامل مع هذا التطور، إلا بعد حدوثه وبشكل اضطراري أقرب إلى التعامل مع واقع مرفوض وليس كنتاج طبيعي لتطورات سابقة. وجاء في تصريحات لمسؤولين فلسطينيين بجامعة الدول العربية، نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن كثيرا من الأطراف العربية المعنية بالقضية الفلسطينية، تتعامل مع حماس وكأنها كيان دخيل على الساحتين الفلسطينية والعربية، وأن عليها أن تقدم ما يثبت حسن نواياها أولا، قبل أن يتم منحها مشروعية عربية، أو الوقوف بجوارها، في مسيرتها السياسية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. ولعل هذا هو أهم ما في الأعباء الجديدة التي يحملها الملف الفلسطيني إلى قمة الخرطوم، حيث سيكون على القادة والزعماء العرب التعامل مع حكومة جديدة اختارها الشعب الفلسطيني، بإرادة حرة يحسدهم عليها كثير من الشعوب العربية، بينما تلك الحكومة غير مقبولة إسرائيليا وأمريكيا وإلى حد ما عربيا، حسبما أكد علاء رشدي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تصريحاته لـ CNN. وقال إن هذا الأمر يعد طبيعيا من وجهة نظر الجامعة العربية، وأضاف "لكل طرف مصلحته في المنطقة، وبالتالي تختلف رؤية هذه الأطراف للأمور حسب ما يحقق مصالحها." ولعل المشكلة الأبرز في التعامل مع الملف الفلسطيني من خلال رئاسة أبو مازن، تتمثل في أن القادة العرب مطالبون بتأكيد دعمهم للشعب الفلسطيني، وهو ما يعني بالضرورة تقديم دعم لحكومة حماس، ليس من أجل إنجاحها أو توفير مناخ ملائم لعملها، وإنما للحفاظ على الحد الأدنى اللازم لحياة الشعب الفلسطيني. الملف السوري - اللبناني: ولا يزال الملف السوري - اللبناني هو الأهم والأعقد بين الملفات التي ستتعامل معها قمة الخرطوم، رغم أنه شهد مؤخرا بعض الإشارات الإيجابية من جانب لبنان، تتمثل في الحوار الوطني الذي بدأ في الثاني من مارس/ آذار الجاري. ولعل هذه الإشارات قد تمثل مفتاح الحل، الذي يمكن من خلاله أن تتعامل القمة العربية مع هذا الملف، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مسؤول بارز بالجامعة العربية، والذي قال "هناك مرحلة معينة كان الهدف منها تحجيم أو إنهاء الدور السوري في لبنان، ولكن هذه المرحلة في سبيلها إلى الانتهاء"، وأضاف أن الاعتبارات التاريخية والجغرافية، والأوضاع الحالية والمستقبلية تفرض على كلا الدولتين الحاجة إلى الآخر، وهذا لا يعني العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة في السابق. |