 | | صدام في جلسة سابقة |
بغداد، العراق (CNN) -- شهدت الجلسة العاشرة الأربعاء، من محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من معاونيه في قضية "الأنفال"-التي تتعلق بحملة عسكرية شنها الجيش العراقي في مناطق الأكراد بشمال العراق، وأسفرت عن مصرع مائة ألف كردي- تطورات دراماتيكية عند استئنافها صباحا، حيث قام رئيس المحكمة الجديد محمد العريبي مجيد الخليفة بطرد صدام من القاعة لرفضه الجلوس عند بدء الجلسة. وحل الخليفة محل القاضي عبدالله العامري الذي تم عزله من مهامه من قبل الحكومة العراقية. وفيما يلي تفاصيل بعض المشاهد المتقطعة التي تم بثها تلفزيونيا. تحدثت شاهدة كردية عن تجربة اعتقالها، وقيام قوات عراقية بخطف أولاها الذين لا يزال مصيرهم مجهولا حتى الآن. وقالت الشاهدة "سمعت صراخ أطفالي وهم يأخذونهم بعيدا، ولكني لم أشاهدهم لأنني كنت معتقلة في قاعة أخرى. كان المحتجزون يقضون حاجاتهم في الغرف، وبعد ذلك يأخذوننا لتنظيف تلك الغرف. وفي الشهر التاسع من عام 1988 صدر قرار عفو عن كافة الأكراد، وابلغونا أنهم سيحضرون جهاز تلفزيون لنسمع عن القرار. وبعد صدور القرار كنا فرحين للغاية. وأطلقوا سراحنا بعد أن منحونا أوراق لنحصل على قطعة أرض يمكن أن نبني عليها مسكنا." المحامي المنتدب عن المتهم سلطان هاشم أحمد بدأ يوجه الأسئلة لشاهدة الإثبات في قضية "الأنفال". وقالت الشاهدة، ردا على الأسئلة، عندما خرجنا من قريتنا كان القصف مستمرا عليها بواسطة المدافع. وأضافت الشاهدة "تم حجز والدي وأخي ولم يرجعا حتى الآن، ولا أعرف إذا كانا قد قتلا بقصف الأسلحة الكيماوية." ونفت الشاهدة أن يكون والدها وشقيقها من قوات البشمركة الكردية. الشاهد الثاني وبعد انتهاء إفادة الشاهدة الأولى، استدعت المحكمة الشاهد الثاني في جلسة الأربعاء، ويُدعى "أسعد محمد فارس". والشاهد من مواليد عام 1951 ويسكن في إحدى قرى الأكراد بمحافظة السليمانية. أدى الشاهد يمين القسم أمام المحكمة، وشرع في الإدلاء بإفادته، وقال أسعد:" كنت بسكني في شهر أبريل/نيسان عام 1988 عندما قامت الحكومة العراقية بالهجوم على منطقتنا، وقصفت المنطقة بالمدفعية والطائرات. وهربنا من قريتنا واتجهنا إلى قرية مجاورة أنا وعائلتي و20 رأس من الماشية. وبقيا في المنطقة نتجول لمدة عشرة أيام، وكنا محاصرين من قبل القوات العراقية، ولم يكن هناك أي مجال للنفاذ من هذا الطوق. واتجهنا بعد ذلك إلى موقع آخر بالمنطقة، وكان هناك عدد كبير من الناس، وتدخل جيش من العسكر وقاموا بجلب معدات لهدم الدور والمباني بالمنطقة، ولم يكن هناك مكان يمكن أن نلجأ إليه من المطر الغزير الذي كان يتساقط. بقينا يومين في سهل قرب قريتنا، والنساء حاولن أن يجدن أي موقع للاختباء دون جدوى، وهدم الجنود القرية بالكامل، وكان وضع الأطفال الرضع سيئا للغاية. عملت قوات الجيش العراقي على نقل السكان بالقوة إلى مكان آخر. واضطررت إلى ترك طفلي عند شقيقي، وذلك لكونه صغيرا لا يستطيع السير. وغادرت القرية مع ماشيتي إلى منطقة أخرى. وفي وقت لاحق، أرسلت القوات العراقية كبار السن إلى معتقل، وكان وضعنا سيئا في المعتقل. وكان الأشخاص الذين نقلوا معي قد مرضوا. واثناء مرضي لم أحصل على أي نوع من الأدوبة. وطوال فترة تواجدى في المعتقل، لم أستحم مرة واحدة، وإلى حين عودتي إلى بيتي. ولا زلت أعاني من المرض الذي أصابني في ذلك الحين. وتُوفي في المعتقل الكثيرون، سمعت عن ذلك ولم أشاهدهم فقد كنت مريضا. رأيت في أحد الأيام مجموعة من الكلاب تأكل شيئا، ولكني لم أعرف ماهية هذا الشئ. ورأيت شيئا أشبه برأس بشري مقطع كانت الكلاب تأكله. تم تسجيل أسمائنا، ونقلنا إلى منطقة أخرى وتسليمنا وثيقة (قام رئيس المحكمة بالإطلاع عليها)، ومن ثم تم الإفراج عني. عندي شكوى ضد صدام وعلي الكيماوي وكل من شارك في عملية الأنفال. وأطلب التعويض لأخي وأولاد أخي وابني. صدام لم يبق لنا شيئا. وأطلب التعويض عن كل الأضرار المادية والمعنوية." وردا على أسئلة من وكيل المدعين بالحق الشخصي، أجاب الشاهد "حرقوا منزلي وهدموه، والمواشي نجت." وفي إجابة على أسئلة موجهة من محامين للمتهمين، قال الشاهد "لم يكن هناك مقر لقوات البشمركة داخل قريتي أو في محيطها. ولم أكن منتسبا لقوات البشمركة، أنا رجل من العشائر الكردية. ليس عندي شهادة وفاة لأقربائي، ولكني أملك واحدة لابني. لم يبلغني أحد من الحكومة العراقية بحظر التواجد في منطقة معينة ولابضرورة مغادرة المنطقة." الشاهد الثالث ثم استدعت المحكمة المشتكي "غريب قادر"، وهو من مواليد عام 1977، ويسكن بمناطق الأكراد بمحافظة السليمانية. أقسم الشاهد يمين الشهادة وشرع في إفادته. وقال المشتكي: " في عام 1988 كنت أسكن إحدى القرى الكردية، وفي تلك السنة قصفتنا القوات العراقية بالمدافع والطائرات في فصل الربيع، وبعد أن تركنا القرية قصفتنا الطائرات مجددا، واستشهد أحد سكان قريتنا وكان معه شقيقي في الملجأ وأصيب بجروح، وبعدها اضطررنا إلى اللجوء لإيران، وكان الطريق وعرا وجبليا والأمطار تهطل بغزارة. توجهنا في طريقنا إلى قرية عراقية ومكثنا بها ليلة، ومنها توجهنا إلى إيران، وبقينا هناك أكثر من عشرة أيام، وبعدها عدنا وسلمنا أنفسنا للقوات العراقية، ومنها نقلونا بسيارت، وكنا تسع عوائل، ومنها نُقلنا إلى مقر عسكري حيث احتجزونا داخل غرف، بعد أن استولوا على أغراضنا. وبقينا هناك عشرة أيام، منها خمسة أيام كانت الظروف فيها قاسية، وكانت مياه الأمطار تتسرب إلى داخل الغرف. وبعد ذلك نقلنا الجيش العراقي إلى أربيل، ومن ثم إلى موقع آخر بالقرب من كركوك. وكانت معاملة الجنود هناك معنا سيئة للغاية. وقضينا حاجاتنا داخل صفائح معدنية في داخل القاعات. وبقينا هناك أكثر من عشرة أيام. وكان معي أقرباء لي. وعزلوا النساء عن الرجال ثم نقلوني بعد ذلك مع أسرتي إلى معتقل آخر، ووصلنا هناك بعد ليلتين. وبقينا في المعتقل ستة أشهر و15 يوما. كان المعتقل كبيرا ومليئا بالمعتقلين الأكراد. وكانت سلطات المعتقل تسخر المحتجزين الصغار في أعمال حمل بعض المعدت. حصتنا من الأكل صمونة واحدة في الوجبة. القاعات كانت وسخة وتعج بالقمل والبراغيث. ومياه الشرب لم تكن نظيفة وأصبنا بالأمراض مثل الإسهال والتقيؤ، ومات الكثير منا، ومنهم والدي، وكان يموت يوميا أكثر من عشرة أشخاص. استدعى الجنود والدي لمدة ربع ساعة، ثم أعادوه إلينا ميتا، وسلموا جثته إلينا لنقوم بدفنه. ولم نجد آثار تعذيب على جسده عدا وجود بقعة حمراء على جبينه. قام عمي وآخرون بدفن والدي. وأثناء وجود بالمعتقلين، تم إطلاق سراح دفعتين من المعتقلين المسنين. رأيت الجنود يربطون أحد المعتقلين الأكراد ويضربونه. وبعد ذلك، سجلوا أسمائنا ونقلونا إلى السليمانية ثم منطقة أخرى حيث أطلقوا سراحنا. أطلب الشكوى ضد صدام حسين وعلي حسن المجيد ومن معهم، وكافة الذين ارتكبوا جريمة الأنفال. وأطلب التعويض وإعادة جثة والدي. وردا على أسئلة من هيئة الإدعاء العام، قال الشاهد" أعداد المعتقلين كانت هائلة وكلهم من الأكراد، حوالي خمسة آلاف معتقل، وكنت أري بأم عيني قتلى يوميا في المعتقل، أكثر من عشرة أشخاص. وأسباب الوفاة هي المرض مثل الإسهال والتقيؤ، والتعذيب. لم نعد إلى مسكننا الأصلي وقريتنا إلا عام 1991، وهناك وجدنا بقايا القذائف والمنازل مهدمة، وبينها منزلي." وفي إجابة على أسئلة من وكيل الحق الشخض، قال الشاهد " قصف قريتي كان بالمدافع والطائرات، وكنا خارج القرية في ذلك الوقت." |