ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


عن الصحافة المستقلة السورية... وهمومها

1400 (GMT+04:00) - 19/12/06

دمشق، سوريا (CNN)-- تحاول الصحافة المستقلة في سوريا، شق طريقها إلى النور، وسط عراقيل كثيرة و"مبتكرة،" تتمظهر بأشكال إدارية ورقابية، على أن الهاجس الأكبر الذي يبقى مسيطراً، هو المعايير السياسية للإعلام، في بلد يحكمه حزب واحد منذ 43 عاماً، وقد صنّف واحداً من بين أكثر 15 دولة "عداء للأنترنت."

الشبكة الاتحادية للأنباء، "IRIN" التابعة للأمم المتحدة، تابعت محاولات الصحافة السورية المستقلة الفتية ترسيخ قدميها، في مجتمع سادت فيه لأربعة عقود وسائل الإعلام الموجه.

وساقت الشبكة في إطار تغطيتها لهذه التجربة، حالة صحيفة "الوطن" السياسية السورية المستقلة، وهي الأولى من نوعها في البلاد، التي لم يعرف العديد من أبنائها سوى صحف "البعث" و"الثورة" و"تشرين" الرسمية.

ونقلت الشبكة، عن وضاح عبد ربه، رئيس تحرير صحيفة " الوطن"، التي بدأت بالصدور مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، وصفه للمخاض العسير اليومي الذي يعيشه، ليضمن خروج صحيفته إلى قرائها في كل صباح.

بعد إجراء المعاملات الإدارية اللازمة، وتحديد الخطوط الحمراء المختلفة لعمل الصحيفة، واجه عبد ربه مشكلة من نوع أخر، وتتلخص في إقناع أسرة تحرير الصحيفة، أن السلطات لن تلجأ إلى تعليق صدورها، وهو ما يسمى بـ " الرقابة الذاتية."

وقال عبد ربه: "أنا مقتنع أن الصحيفة لن تقفل، لأنني تعلمت من خبرتي أن سر النجاح في سوريا، هو عدم السماح للحكومة بإغراقك في المعاملات الإدارية."

وأضاف: "لقد سمح الرئيس الأسد بنقد الوزراء، لكن معظم الصحفيين يجهلون كيفية القيام بذلك."

وليس الإعلام المرئي أفضل حالاً في سوريا، حيث طلبت السلطات أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من قناة "الشام" الفضائية الخاصة والوحيدة، تعليق بثها، في اليوم عينه الذي كانت فيه المحطة على وشك بث أولى نشراتها الإخبارية، وبعد مجرد أربعة أسابيع من بدء العمل.

وسادت شائعات في الأوساط الصحفية تعزي الإغلاق لأسباب سياسية تتعلق بخلفية أو "ميول المحطة الإسلامية"، بالإضافة إلى النقد القاسي الذي وجهته إلى الفساد الرسمي المستشري عبر برامجها ومسلسلاتها،" بحسب الشبكة.

بينما لمحت أوساط أخرى، إلى أن القرار، يأتي لإفساح المجال أمام انطلاقة قريبة لقناة أخرى يملكها رجل أعمال مقرب من الرئيس السوري بشار الأسد.

أما مدير "فضائية الشام" مأمون البُني، فقال " إن المشكلة لم تكن في المعايير السياسية للمحطة، بل في التعقيدات الإدارية التي واجهتها."

وأضاف الُبني، "لقد استحصلنا في البدء على رخصة بث من خارج دمشق، لكن تعليمات صدرت إلينا بالانتقال من مقرنا الحالي، إلى اخر في المنطقة الحرة."

وتابع يقول: "كنّا الرواد وكبش الفداء في الوقت عينه..كان الأمر صعباً عندما بدأنا، لكن الجميع اليوم بات بوسعه تتبع خطانا."

ونفى مدير فضائية الشام في الوقت عينه تعرض المحطة لأي ضغوطات سياسية، مؤكداً أنها ستعاود البث في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، مشيراً إلى أن قرار الإقفال كبد المحطة خسائر مادية تقدر بحوالي أربعة ملايين دولار.

فقال: "سنعاود بث نشرات الأخبار السياسية، وسنزود المشاهدين بالأنباء المهمة، لا بأخبار"استقبل فلان وودع."

وتعتبر فضائية الشام، القناة التلفزيونية الخاصة الوحيدة المرخصة في سوريا حالياً، بينما تؤكد السلطات عزمها القريب على منح تراخيص بث مشابهة لأربع وعشرين محطة فضائية.

ويجمع الإعلاميون السوريون، على أن البيروقراطية الإدارية تحولت، إلى ما هو أكثر سوءا من الرقابة السياسية، رغم قرار الانفتاح على الإعلام الحر الذي اتخذه الأسد بعد توليه السلطة عام 2000.

ويعيق قانون الطوارئ المطبق منذ 43 عاماً في سوريا، حرية الإعلام، كما تقف الضرائب المرتفعة كحجر عثرة إضافي، حيث يتوجب على أي وسيلة إعلامية خارج المنطقة الحرة، دفع زهاء 65 في المائة من عائداتها الإعلانية كضرائب.


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com