 | | أدانت الحكومة الليبية بشدة إحراق القنصلية الإيطالية |
طرابلس، ليبيا (CNN) -- أوقفت ليبيا وزير داخليتها وأحالته للتحقيق بدعوى "الاستخدام المفرط للقوة" في محاولة للسيطرة على التظاهرات الاحتجاجية ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد، الجمعة والتي أسفرت عن مصرع 11 شخصاً. وشهدت ليبيا تظاهرات حاشدة مساء الجمعة، أحرق خلالها المتظاهرون القنصلية الإيطالية احتجاجاً على الرسومات المسيئة للنبي والتي نشرتها صحيفة دنماركية وعدداً من الصحف الأوروبية، وفق ما كشفت مصادر. وأشار مسؤول في السفارة الإيطالية إلى سقوط "أعداد كبيرة" من الجرحى خلال الاحتجاجات التي شهدتها مدينتي "بنغازي" وسبها." وقال السفير الإيطالي لدى ليبيا، فراسيسكو بروبيانو، إن تظاهرة "بنغازي"، ثاني أكبر مدن ليبيا، التي بدأت سلمية، سرعان ما تحولت لاحتجاجات عارمة أضرم خلالها المتظاهرون النار في قنصلية بلاده. وتم إجلاء العاملون في القنصلية بسلام، وفق بروبيانو. وفيما برر السفير الإيطالي إحراق القنصلية كونها البعثة الدبلوماسية الغربية الوحيدة في بنغازي، قال متظاهرون إنها تعبير عن الغضب من ارتداء وزير الإصلاح الإيطالي روبيرتو كالديرولي مؤخراً لتي شيرت يحمل واحدة من الرسوم الكاريكاتورية الساخرة. وطالب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني كالديرولي بالإستقالة. وأعتبر المتظاهرون، في بيان مكتوب، نشر الرسوم الساخرة في الدنمارك "عملاً عدوانياً مباشراً." وفي مدينة "سبها" حث المتظاهرون عقب صلاة الجمعة في بيان احترام العقائد والمقدسات الدينية . وقالت وكالة الأنباء الرسمية الليبية، الجماهيرية، إن الضحايا سقطوا إثر اندلاع مصادمات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وطالب المدعي العام الليبي فتح تحقيق في كيفية تعامل الشرطة مع المسيرات الحاشدة، وفق الجماهيرية. وقالت الوكالة إن الحكومة الليبية "تدين بشدة" إحراق القنصلية الإيطالية وأن قوات الأمن فلحت في منع العديد من المهاجمين من التسلل إلى داخل المبنى الذي أضرمت فيه النيران كما أُحرقت العديد من المركبات خارجه. ويذكر أن الرسوم المسيئة للنبي محمد، نشرت لأول مرة في صحيفة دنماركية في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، ثم أعادت عدة صحف أخرى نشرها تحت ذريعة حرية التعبير والصحافة، وذلك بعد تصاعد الاحتجاجات ضدها وما رافق ذلك من عنف في بعض الأحيان، في الدول الإسلامية، نظراً لأن الإسلام يحظر تصوير الأنبياء جميعاً، وليس النبي محمد وحده. وكان نشر الرسوم المسيئة للنبي قد أثار احتجاجات وتظاهرات في العديد من الدول الإسلامية، وأدت التظاهرات في بعض الأحيان إلى حدوث تجاوزات، حيث قام متظاهرون في دمشق بإحراق السفارتين الدنماركية والنرويجية، فيما قام متظاهرون في بيروت بحرق القنصلية الدنماركية، وفي إيران وإندونيسيا، هاجم المتظاهرون مقر السفارة الدنماركية. فيما تواصلت التظاهرات والاحتجاجات المنددة بنشر الرسوم في مناطق مختلفة من العالم حتى يومنا هذا، حيث خرجت تظاهرات حاشدة في كراتشي بباكستان، وكذلك في هونغ كونغ، إضافة إلى أراضي السلطة الفلسطينية. وأغلقت السفارة الدنماركية في إسلام أباد الجمعة أبوابها بشكل مؤقت، في أعقاب تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها باكستان ضد الرسوم المسيئة للنبي محمد. وفي تطور آخر، أفادت مصادر في وزارة الخارجية الباكستانية بأن الحكومة استدعت الجمعة سفيرها لدى الدنمارك. وقد شهدت مدينة كراتشي في جنوب باكستان الجمعة إضرابا عاما احتجاجا على الرسوم. وعلى صعيد متصل، طالبت جماعة دولية معنية بحرية الصحافة الجمعة بإطلاق سراح سبعة صحفيين محتجزين في ثلاث دول فوراً، وذلك بعد أن عمدت سلطات تلك الدول إلى سجنهم بتهمة إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد. وقالت منظمة "صحفيون بلا حدود" إن الصحفيين السبعة مسجونين في اليمن وسوريا والجزائر، وأن هناك 12 صحفياً آخر من خمس دول أخرى تجري محاكمتهم بالتهمة نفسها.
|