ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


تفاصيل الجلسة الأولى من محاكمة صدام بقضية "الأنفال"

1500 (GMT+04:00) - 20/09/06

صدام خلال جلسات محاكمة الدجيل
صدام خلال جلسات محاكمة الدجيل

بغداد، العراق (CNN) --  استهلت المحكمة الجنائية العراقية العليا الاثنين أولى جلسات قضية "الأنفال" ضد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وستة من معاونيه.

ويمثل المتهمون السبعة أمام المحكمة بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية في المنطقة الكردية شمالي العراق في نهاية الثمانينات.

والمتهمون الستة بجانب الرئيس العراقي المخلوع هم: علي حسن المجيد، المعروف باسم علي الكيماوي، والذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي ووزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم أحمد، القائد العسكري للحملة، وصابر عبد العزيز الدوري؛ رئيس الاستخبارات العسكرية.

ومن بين المتهمين أيضاً، حسين رشيد محمد التكريتي، عضو القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية والقائم بالعمليات، وكذلك طاهر توفيق العاني، عضو القيادة العامة لحزب البعث، محافظ الموصل في ذلك الوقت، وفرحان مطلق الجبوري قائد الحرس الجمهوري، ومسؤول الاستخبارات العسكرية في شمالي العراق.

تفاصيل الجلسة

استهلت الجلسة بسؤال رئيس المحكمة، عبد الله العامري،  للرئيس العراقي المخلوع عن أسمه، ورد الأخير "ألا تعرف أسمي.."

صدام "أحترم قانون 1969 والدستور كاملاً وليس جزئياً.. لأنكم جالسين الآن أمامي تحت مظلة الاحتلال.. ومن حقي أن لا أجاوب"

وطلب القاضي من كاتب المحكمة تسجيل أسمه صدام حسين" ورد الأخير مكملاً أسمه بالكامل معرفاً وظيفته برئيس الجمهورية والقائد الأعلى للجيش العراقي.

واستدعى رئيس المحكمة جميع المتهمين الآخرين للتأكد من هوياتهم وفق الأعراف القانونية المعمول بها، كما تأكد من حضور وكلاء الحق الشخصي لوقائع الجلسة.

شرح قاضي المحكمة معنى كلمة "الأنفال" التي قال إن مصدرها هو القرآن وتعني الغنيمة.

وتدخل صدام ليفسر معنى "الأنفال" بدوره، إلا أن القاضي طالبه عدم المقاطعة.

ووجه قاضي المحكمة قرار الإحالة إلى صدام قائلاً إنه يواجه ثلاثة تهم هي: جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب وجريمة إبادة.

وتجاهل صدام السؤال وعندما سأله القاضي مجدداً رد قائلاً "أتتحدث معي.. قلت إن من حقي الصمت، فسكت" ورد متهكماً "إفادتي في هذا الشأن تحتاج "إلى كتب."

ورفض المتهمون تهم الإحالة الثلاثة الموجهة ضدهم.

وبدأ رئيس الإدعاء العام جعفر الموسوي في سرد الظروف التي سبقت جريمة "الأنفال" وما تلاها من إجراءات.

وأستهل مطالعته بتلاوة آية قرانية وشرح كلمة الأنفال التي قال إنها تعني "الغنائم في حروب مع غير المسلمين وأن التسمية لا تنسجم مع واقع أبناء كردستان."

وقال الموسوي إن "جرائم الأنفال انفردت بأحداثها من حيث الضحايا، واختلاف أعمارهم، وطريقة إبادتهم والتمثيل بهم، واغتصاب النساء، ونهش الكلاب لجثث الضحايا، وعزل أطفال عن أمهاتهم، وتعريض الضحايا لظروف تعجز الكلمات عن وصفها."

واتهم الموسوي المتهمين السبعة باستهداف السكان المدنيين في كردستان، وتدمير ممتلكاتهم، والقضاء على جميع مظاهر الحياة في المنطقة.

وشرح بصورة عامة مجريات العمليات العسكرية، وكيفية التنكيل بالقرى الكردية، من بينها، استخدام الأسلحة الكيمائية وتنفيذ اعدامات جماعية وتدمير القرى بعد حرقها.

وقال إن عمليات تصفية المدنيين تمت على مرحلتين: الأولى تصفية جميع الشباب، والثانية احتجاز النساء والأطفال في ظروف غير إنسانية، مما أدى إلى مصرع الكثير منهم.

ووصف تلك الجرائم بالانتهاكات المنافية للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

وقال إن عدد المعتقلين في معتقل "طوبزاوة" بلغ 26 ألف شخص، ومعتقل "الدبس" عدد مماثل.

وقدر عدد ضحايا العمليات الحربية التي استهدفت الأكراد بقرابة 182 ألف ضحية.

وتحدث أحد أعضاء فريق هيئة الإدعاء عن المعاناة التي تسببت بها العمليات العسكرية التي شنها النظام العراقي السابق عام 1988.

وبدوره تحدث عن معنى الأنفال التي هي السورة الثامنة في القران الكريم "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول.. وأتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم."

وتساءل عن ماهية العلاقة التي ربطت بين "الأنفال" والجريمة المفرطة في الوحشية التي ارتكبت ضد الأكراد، قائلاً إن تلك الحملات العسكرية شنت ضد الإنسان.

وقال إن عدد مستندات القضية التي تبلغ 9312 صفحة، لا تعكس مدى معاناة الضحايا أو أقاربهم، وإن الوقت قد أزف لتعرف الإنسانية حجم فداحة الجرائم التي ارتكبت ضد كردستان لا لذنب سوى أنهم أكراد.

وطلب باسم هيئة الإدعاء من المحكمة، الاستماع بعناية وتركيز إلى إفادات الشهود التي سيعجز المرء عن تصديقها، وكيفية تنفيذ الهجمات العسكرية ضد القرى.

وذكر أن عملية الأنفال قسمت على ثمان مراحل مختلفة:

الأنفال الأولى

بدأت يوم 22 فبراير/شباط 1988 بشن مجموعة من الهجمات بالأسلحة الكيمائية والتقليدية بوادي "جابايتي" في محافظة السليمانية، وشنت الهجمات بوجه خاص على بعض القرى، احتجزت على أثرها القوات المهاجمة عدداً قليلاً من المدنيين.

الأنفال الثانية

بدأت يوم 22 مارس/آذار 1988 عندما شنت القوات هجمات بالمواد الكيمائية برا وجوا على قرية "سوشينان" في محافطة السليمانية، وقدر عدد القتلى في هذا الهجوم بين 70 إلى 80 قتيلاً.. وشمل القصف الكيمائي ثلاثة قرى كردية أخرى، كما احتجزت القوات الكثير من العوائل نقلوا إلى معتقل "دبس"

الأنفال الثالثة

بدأت في سهل "كرميان" في السابع من إبريل/نيسان عام 1988 بهجوم بري وجوي واسع استخدمت فيه الأسلحة الكيمائية أيضاً.. واعتقل الكثير من المدنيين رُحّلوا عقبها إلى معتقلات "طوبزاواة" و"دبس" فضلاً عن ""نقرة السليمان."

الأنفال الرابعة

بدأت في الثالث من مايو/ أيار من نفس العام، بهجوم بري وجوي عنيف نكلت على إثرها القوات المهاجمة ببقية المدنيين في المنطقة.

الأنقال الخامسة والسادسة والسابعة

بدأت في 15 مايو/ أيار إلى 28 أغسطس/ آب عام 1988 شنت على إثرها القوات المهاجمة هجمات كيمائية على بعض القرى من بينها  "دارة" "وراوندوس."

الأنفال الثامنة

بدأت في 25 أغسطس/ آب عام 1988 على قرى "بهدينان" "بلجيني" و"بهتيكا" وألقي القبض على العديد من المدنيين لم يتحدد مصيرهم حتى اللحظة.

وسرد الادعاء العام بالتفصيل معاناة الآلاف من الأكراد احتجزوا في ظروف إنسانية قاسية وعمليات اغتصاب نفذتها القوات المهاجمة.

وعرض صوراً لرفات بعض الأطفال الذين عثر عليهم داخل مقابر جماعية من بينها أحدهم قتل وهو ممسك بكرة بجانب رفات والدته.

فريق الدفاع يستعرض بعض الدفوع الشكلية

 وطعن أحد طاقم الدفاع في مستهل دفوعه في شرعية المحكمة لعدم استنادها إلى القانون من حيث السلطة المنشئة أو أسسها القانونية.

وقال إن المحكمة الجنائية العراقية العليا مخالفة للقوانين لتشكيلها من قبل الإحتلال الأمريكي إبان "سلطة الإئتلاف المؤقتة" برئاسة بول بريمر، وإن المحتل لا يملك سلطة تشكيل محاكم في البلد المحتل أو ممارسة سلطة التشريع.

وقاطع الإدعاء محتجاً على استخدام الدفاع عبارة  أن "إدارة مجلس الحكم المؤقت تابعة لقوات الاحتلال."

بعد استراحة قصيرة، استأنفت المحكمة جلستها بحضور المتهمين، وباقي أعضاء فريق الدفاع، بعد أن أعلن محاميان انسحابهما من جلسة المحاكمة، قبل الاستراحة.

رئيس الإدعاء يرد على دفوع وكلاء المتهمين

قدم رئيس الإدعاء رداً على دفوع وكلاء المتهمين فيما يتعلق بشرعية المحاكمة وحصانة المتهمين، قائلاً إن المحكمة تشكلت وفقاً لإرادة شعبية، بقرار من الجمعية الوطنية المنتخبة "رغم ما تعرض له بعض الأعضاء من تهديدات."

وحول حصانة المتهمين، قال إن مجرد محاولة هؤلاء المسؤولين (المتهمين) الالتفاف على القانون الدولي، ليقرروا حصانات تحميهم من الخضوع له، فإن ذلك يشكل قرينة على علم هؤلاء المسؤولين بأحكام القانون الدولي.

ورداً على ما أثاره أحد محاميي الدفاع بشأن أن موكله يعتبر أسيراً ولا يجوز تقديمه للمحاكمة، قال رئيس الإدعاء إن جميع الدول تقوم بمحاكمة الأسرى إذا ثبت أنهم قد ارتكبوا جرائم تستوجب محاكمتهم.

وبعد انتهاء المدعي العام من تقديم رده، طلب أحد المحامين الرد على ما جاء فيه، حيث طلب مثول رئيس مجلس شورى الدولة أمام المحكمة للإدلاء برأيه بشأن هذه المحكمة.

وعندما طلب رئيس المحكمة الاستماع لبعض المدعين بالحق الشخصي، قاطعه صدام قائلاً إن المحكمة لم تستمع إلى رأي المتهمين، فأمره القاضي بالانتظار حتى يتم الانتهاء من الإدعاء.

ثم استمعت المحكمة إلى مزيد من دفوع المحامين، والتي جاء فيها أن قرار مجلس الأمن لم يتضمن تخويل أية سلطات لبريمر لتشكيل أية محاكمات، كما أن الولايات المتحدة ترفض التوقيع على قانون المحكمة الجنائية الدولية، بل وطلبت من الحكومة العراقية في العام 2004 عدم التوقيع على ذلك القانون.

كما طلب أحد المحامين أن تأخذ المحكمة في اعتبارها قانون الخدمة العسكرية.

كما أشار عضو آخر بفريق الدفاع إلى أن المحكمة تعد أول محكمة في التاريخ تسعى إلى تطبيق القانون الدولي، من قبل كادر متخصص في القوانين المحلية.

وطلب من هيئة المحكمة الامتناع عن نظر الدعوى، لعدم اختصاصها.

وبعد ذلك طلب رئيس المحكمة الاستماع باختصار لصدام حسين، الذي قال في بداية حديثه: "إذا كان تعليقي يضايقكم، فلن أعلق"، واستطرد: "أفترضكم عراقيين وقضاة"، مشيراً إلى ان الموضوع لا يتعلق بأشخاص معينيين، ولكن بمبدأ المحاكمة.

وقال صدام إن كل ما جاء في مذكرة الإدعاء مجرد اجتهاد، لا يستند لأي أسس قانونية.

وقال صدام، في نبرة حادة: "لا أقبل أن يقال إن إمرأة عراقية اغتصبت وصدام حسين رئيس جمهورية."

ورد القاضي بقوله إن الإدعاء خصم شريف، وإذا ثبتت هذه الاتهامات ستأخذ بها المحكمة، أما إذا لم تثبت فلن تأخذ بها.

فسأله صدام: "وهل الخصم الشريف يقدم أحكاماً مسبقة؟."

واستشهد صدام بواقعة إعدام أحد الضباط العراقيين برتبة رائد، بقرار من المحكمة العسكرية، بعد اتهامه باغتصاب مواكنة عربية، في عملية غزو الكويت.

وبعد ذلك تحدث أحد المتهمين، فأشار إلى أن المادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة، تنص على أن القوانين الجزائية التي تصدرها سلطات الاحتلال، لا تصبح سارية، إلا بعد أن يتم نشرها بين الكان الواقعين تحت الاحتلال بلغتهم.

وأضاف أن المادة 70 من نفس الاتفاقية تنص على أنه لا يجوز لدولة الاحتلال أن تعتقل المسؤولين في الدولة الواقعة تحت الاحتلال، بسبب أفعال اقترفوها أو آراء أدلوا بها قبل الحرب.

وأشار إلى أن عدد كبير من المحامين يتعرضون لتهديات يومية لهم ولعائلاتهم، بسبب طلبهم المشاركة في فريق الدفاع، مشيراً إلى أن 18 محامياً تعرضوا للاغتيال، فيما غادر 116 محامياً العراق.

كما أشار إلى أن عدد كبير من شهود التفي، الذين تم استجوابهم من قبل أجهزة التحقيق، فروا جميعاً إلى خارج العراق، بينما يحظى شهود الطرف الآخر بحماية الدولة ورعايتها.

وطلب الاستعانة بمستشارين عسكريين، باعتبارهم يكونون أكثر تفهماً لسير العمليات العسكرية التي تتناولها القضية.

وفي نهاية الجلسة قال رئيس المحكمة إنه المحاكمة تستمد شرعيتها، ليس من قرارات الحاكم العسكري الأمريكي للعراق، وإنما من الاتفاقيات الدولية المختلفة التي صادقت عليها العراق.

كما أشار إلى أن قانون المحكمة صدر عن الجمعية الوطنية، المنتخبة من قبل الشعب العراقي لأول مرة في تاريخه.

ثم قرر القاضي تأجيل المحكمة إلى جلسة الثلاثاء.


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com