بغداد، العراق (CNN)-- بدأت المحكمة الجنائية العراقية العليا جلساتها الثانية الثلاثاء بالاستماع إلى إفادة شاهد اثبات في قضية حملة "الأنفال" العسكرية التي وصفها الإدعاء العراقي بالحملة الوحشية، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأكراد في الثمانينات. وفي مستهل الجلسة قدم وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم أحمد، القائد العسكري لحملة الأنفال إيضاحاً بشأن العملية العسكرية التي قال إنها شنت بناءاً على تقارير استخباراتية تؤكد تواجد عناصر البشمركة المتمردة وقوات إيرانية في المنطقة. وأشار أحمد إلى تلقيه لأوامر بمنع "العدو الإيراني من احتلال الأراضي العراقية وبأي ثمن." وبدوره تحدث صابر عبد العزيز رئيس الاستخبارات العسكرية سابقاً عن مخططات القوات الإيرانية لتدمير سدي دوكان ودربندخان، قائلاً إن تدمير الأخير كان سيؤدي لإغراق بغداد. وقال إن معركة الإنفال تدخل في إطار معركة من معارك "القادسية" وإنها لم تستهدف الأكراد المدنيين، بل المتمردين المدعومين من القوات الإيرانية. ومن ثم، استمعت المحكمة إلى إفادة شاهد عيان كردي تحدث خلال الجلسة عن ما قال إنه هجوم بالأسلحة الكيمائية على قرى كردية ومعاناته خلال حملة "الأنفال" العسكرية." ونفى الشاهد استهداف الحملة العسكرية للمتمردين الأكراد "البشمركة" والقوات الإيرانية في المنطقة قائلاً إنهم استهدفوا "لأنهم أكراد." مقتطفات من الجلسة الأولى رفض الرئيس العراقي السابق الرد على الاتهامات الموجهة إليه عند مثوله مع ستة من قادة الجيش السابقين، أمام المحكمة الاثنين. وعرض الإدعاء خلال بداية المحاكمة صوراً لنساء وأطفال عثر على رفاتهم في قبور جماعية كدليل على همجية الحملة العسكرية التي شنها النظام السابق تحت مسمى "حملة الأنفال" في المناطق الكردية. وقال رئيس هيئة الإدعاء في القضية، منقذ الفرعون "حان الوقت لنكشف للبشرية حجم ووحشية الجرائم التي ارتكبت بحق أهل كردستان.. سويت قرى بأكملها بالأرض كأنما قتل البشر غير كاف..رملت نساء وثكلت أمهات." وأشار إلى أن مستندات القضية التي تبلغ 9312 صفحة لن تعكس مطلقاً بشاعة وحجم الفظائع التي ارتكبت بحق الأكراد. وسعى خلال مطالعته إلى الإشارة بأن الحملات التي شهدتها مناطق الأكراد خلال تلك الفترة ترقى إلى حد الإبادة الجماعية. إلى ذلك، طعنت هيئة الدفاع في شرعية المحكمة الجنائية العراقية، بالاستناد إلى أسس قانونية، لأنها شكلت من قبل الاحتلال "سلطة الائتلاف المؤقتة" التي لا تملك سلطة تشكيل محاكم في البلد المحتل أو ممارسة سلطة التشريع. ووقفت أربيل دقيقة صمت حداداً على أرواح ضحايا حملة "الأنفال" مع بدء جلسات المحاكمة التي يرى فيها الأكراد تحقيقاً لعدالة طال انتظارها، وفي هذا السياق قالت كردية فقدت خمسة من أشقائها خلال الحملة العسكرية "اليوم ستحقق العدالة.. لو كان في مقدوري لقتلته بنفسي بكل سرور."
توجيه الإتهام إلى صدام ومعاونيه في قضية الأنفال وكان الإدعاء العام قد وجه اتهاماً رسمياً إلى الرئيس المخلوع ورموز نظامه، في الرابع من أبريل/ نيسان الماضي، بارتكاب مجازر جماعية بحق الأكراد. وقال قاضي التحقيقات رائد جوحي في ذلك الوقت: "نعلن لشعبنا ولضحايا النظام السابق، أن التحقيق انتهى في قضية الأنفال، وأن الأشخاص السبعة المتهمين بالإبادة الجماعية وبجرائم ضد الإنسانية، أحيلوا إلى المحاكمة." وكانت المنطقة الواقعة في شمال العراق، مسرحاً لعمليات عديدة بين العامين 1987 و1989، إذ يُعتقد أنها أسفرت عن مقتل نحو مائة ألف شخص من الأكراد، بالإضافة إلى تدمير ما لا يقل عن ثلاثة آلاف قرية. كما شهدت هذه الحملة، حسب التقارير، هجوماً بالأسلحة الكيميائية والغازات السامة على بلدة "حلبجة" الكردية عام 1988، ما أسفر عن مقتل أكثر من 5000 شخص. غير أن حالة حلبجة لم ترد في قرار الاتهام الذي أعلنه القاضي جوحي في أبريل/ نيسان الماضي. وبالإضافة إلى الرئيس العراقي المخلوع، فإن المحاكمة تشمل 6 آخرين من رموز النظام، كانوا يتولون مناصب رئيسية إبان حملة الأنفال، وفي مقدمتهم علي حسن المجيد، المعروف باسم علي الكيماوي، والذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي، والذي كان مخولاً صلاحيات خاصة يمارسها على شمالي العراق تعادل صلاحيات الرئيس. كما تضم قائمة المتهمين وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم أحمد، القائد العسكري للحملة، وصابر عبد العزيز الدوري؛ رئيس الاستخبارات العسكرية السابق. ومن بين المتهمين أيضاً، حسين رشيد محمد التكريتي، عضو القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية والقائم بالعمليات، وكذلك طاهر توفيق العاني، عضو القيادة العامة لحزب البعث، محافظ الموصل في ذلك الوقت، وفرحان مطلق الجبوري قائد الحرس الجمهوري، ومسؤول الاستخبارات العسكرية في شمالي العراق. ويرأس المحكمة القاضي الشيعي، عبدالله العامري، 54 عاماً، الذي عمل في سلك القضاء قرابة ربع قرن إبان عهد صدام. |