تونس (CNN)-- نعت وزارة الثقافة التونسية الخميس "علما من أعلام الموسيقي التونسية" الموسيقار عبد الحميد بنعلجية الذي وافاه الأجل المحتوم عن سن تناهز 75 عاما. وقالت وكالة تونس أفريقيا للأنباء إنّ بنعلجية يعتبر أحد أبرز اساتذة العزف على آلة الناي ومن أمهر عازفيه. ويعتبر بنعلجية آخر الرموز الفنية الأصيلة حيث أسهم إلى حد كبير في المحافظة على المقامات والنغمات التونسية التي يمثلها فنّ المالوف. وقالت الوكالة إنّ الفقيد ورث الموسيقى عن عائلة عريقة في هذا الفن فجده الطيب بنعلجية ووالده محمد كانا من شيوخ الفن البارزين في العاصمة، قبل أن يدخل المعهد الرشيدي سنة 1950. ويعدّ المعهد الرشيدي أبرز محافظ على الطرب التونسي وتمّ تأسيسه من قبل أحد بايات تونس قبل عقود طويلة حيث يعدّ من أعرق المعاهد الفنية في العالم. وظهر نشاط عبد الحميد بنعلجية في مجالي الفرق الموسيقية والتدريس ثم في الإذاعة فشارك في فرقة علي الرياحي اختصاص ناي وفي فرقة الاذاعة باشراف الفنان المصري عبد العزيز محمد وفي فرقة المعهد الرشيدي وأسس فرقة الأندلس. وعيّن عام 1999 رئيسا لمصلحة الموسيقى بهيئة الإذاعة والتلفزيون التونسي. ويحسب لبنعلجية أنّه قام بتسجيل جميع نوبات المالوف التونسي التي كان يشرف على تلقينها الشيخ خميس الترنان وكذلك الموشحات الشرقية باشراف المصري فهمي عوض كما اشرف على تسجيل التواشيح الدينية والاغاني الصوفية والسلامية وقد عرف بسعة اطلاعه وتعلقه بالموسيقى التقليدية من مالوف وأغان شعبية. كما أنجز بالتعاون مع المنوبي السنوسي، الذي يعدّ أقرب الناس للبارون الشهير الذي استوطن تونس وتوفي فيها درلانجي، ما يزيد عن 150 حلقة إذاعية تعنى بالموسيقى التونسية درسا وتحليلا وهي تعتبر وثائق تاريخية مهمة جدا كما ساهم في المعهد الرشيدي في نفض الغبار على عديد الأغاني من التراث التونسي. كما أنّ الراحل هو أحد مؤسسي مهرجان الأغنية التونسية كما أنه من مؤسسي اتحاد الموسيقيين التونسيين وتولى رئاسته. أمّا في مجال قيادة الفرق الموسيقية فيعتبر الموسيقار عبد الحميد بنعلجية أشهر وأقدم مايسترو عرفته تونس بالاذاعة والتلفزيون والرشيدية وفرقة الأندلس. وظلّ الراحل مديرا لفرقة الرشيدية العريقة حتى قبل وفاته بفترة قصيرة قبل أن يتمّ اختيار الفنان التونسي الشاب والمعروف زياد غرسة بدلا منه. |