 | | المرأة البحرينية بين رغبة الحضور والخوف من التهميش |
دبي، الامارات العربية المتحدة(CNN)-- تقف المرأة البحرينية على مفترق طرق حاسم في الانتخابات لهذه الدورة. حيث يشتد التنافس السياسي، والسعي لإثبات الوجود والمكانة، وسط مطالبة المرأة في مملكة البحرين، بحصة سياسية، توازي حضورها البارز على كل المستويات الاجتماعية. وتأتي أهمية الحدث البرلماني بالنسبة للمرأة البحرينية، بسبب تمايز دورها على الصعيد الخليجي، وحيازتها قصبة السبق، لناحية احتلال المناصب الرسمية عن جدارة. فمن البحرين، خرجت أول قاضية خليجية، وأول وزيرة، وأول برلمانية، وأول سفيرة. وتسجل لوائح الناخبين في البحرين، وجود 148358 سيدة، يحق لها التصويت، وتشكل النساء بذلك، نسبة تقارب 50.1 في المائة، من إجمالي المقترعين في البلاد. وتمتلك الأصوات النسائية أغلبية في ثلاث محافظات من أصل خمسة، وهي المحرق، والشمالية، والوسطى. وتنتمي أغلبية النساء، إلى الشريحة العمرية الشابة، التي تشكل الأغلبية بين صفوف الناخبين، وتقدرها الجهات الرسمية البحرينية بزهاء 60 في المائة. وقد شهدت الدورة الانتخابية الحالية، ترشح 16 سيدة إلى مقاعد البرلمان الأربعين، وهي نسبة، وإن كانت قليلة، تبقى مقبولة، قياساً بالدورة السابقة، التي اقتصر عدد المرشحات فيها على ثماني نساء، علماً أن عدد المرشحين الإجمالي بلغ 207 مرشحين. أما في الانتخابات البلدية، فقد تراجع عدد السيدات اللواتي ترشحن لمناصب في مجالس بلديات دوائرهن بنسبة كبيرة، حيث لم يسجل سوى ترشح خمس سيدات فقط، ثلاث منهن في بالمحرق وحدها، بينما كانت دورة عام 2002، قد شهدت رقماً استثنائياً بلغ31 مرشحة. وعزا بعض المراقبين ذلك الأمر، إلى الحرارة السياسية المرتفعة لانتخابات هذا العام، حيث ينصب الجهد على الجانب السياسي، خاصة بسبب قرار المشاركة العامة في الانتخابات الذي أخذته الجمعيات التي قاطعت الدورة الماضية. وسجلت المرأة البحرينية اختراقا جديداً يحسب لها، مع فوز المرشحة لطيفة القعود بمقعد برلماني، هو الأول لامرأة في الخليج العربي، رغم أن حرارة هذا الفوز، جاءت فاترة بعض الشيء، كونه تم عبر التزكية. رغم أن القعود، كانت مرشحة في الدورة السابقة، وجاءت خسارتها بفارق أصوات بسيطة. ولم تكن الطريق معبدة وسهلة بالنسبة للمرأة البحرينية على صعيد الترشح والتصويت، وسط تواتر الحديث عن انتشار "فتاوى" متشددة في الشارع البحريني، تتناول حق المرأة في التصويت والترشح. كما لم تخلو الحملة الانتخابية من تعديات طاولت صور المرشحات ومراكزهن الانتخابية، مما دفع بعضهن إلى طلب الحماية الرسمية، كما حدث مع المرشحة فوزية زينل، التي وثقت شكاوى تتعلق بهذه التعديات في مراكز الشرطة. وشكت المرشحات من حملات تطاولهن في المساجد وخطب الجمعة، التي اشتكى البعض، أنها تستعمل في الدعاية الانتخابية. بينما اشتكت المرشحة صفية بوعلاي، من اعتداءات طاولت إعلاناتها الانتخابية، وصورها، وكذلك سجلت شكاوى مماثلة من المرشحة أمل الجودر. وكان التسابق على تقديم الدعم للمرشحات لافتاً، سواء من قبل الجهات الحكومية، أو المجتمع الدولي، حيث أعلن المجلس الأعلى للمرأة في البحرين، عن نيته تقديم دعم مادي وفني للمرشحات البحرينيات. وقال المجلس إنه بصدد تقديم مبلغ مالي وقدره 1500 دينار بحريني (3978.75 دولار)، لدعم حملات المرشحات الانتخابية. كما أعلن عن افتتاحه لمراكز دعم لوجستي وفني في محافظات البلاد، لدعم المرشحات، على ان يقدم لهن خدمات استشارية قانونية وإعلامية ودستورية وسياسية. وقد رحبت المرشحات بالمبادرة، غير أنهن أشرن إلى أن المبلغ المخصص لدعمهن، يبقى ضئيلاً، قياساً بحجم الإنفاق في الحملات الانتخابية، مما دفع المجلس إلى رفع المبلغ إلى 3000 دينار( 7957.5 دولار). بالمقابل، سارع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تخصيص مبلغ مماثل للمرشحات البحرينيات. وأوضح سيد آغا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة في البحرين، أن البرنامج سيقدم مبلغ 3000 دينار ( 7957.5 دولار ) لدعم المرشحات. وأضاف الآغا أن هذا الدعم لن يكون نقدياً، بل على شكل تكفل بمصاريف المقار الانتخابية للمرشحات، ودعم حملاتهن الإعلامية. وعشية اقتراب موعد الحسم، في انتخابات البحرين 2006، تزداد الآمال بتمثيل نسائي واسع في البرلمان الجديد، الذي يعول عليه الشعب البحريني كثيرا، خاصة أنه سينتخب بمشاركة جميع البحرينيين، من كل الاتجاهات السياسية. وكانت السيدة لطيفة القعود، قد قالت لموقع CNN بالعربية، إنها تتوقع فوز ما لا يقل عن مرشحتان إضافيتان إلى المجلس، واعدة بتقديم صورة مشرفة للمرأة البحرينية في البرلمان الجديد، عبر مشاركة فاعلة في اللجان المختلفة، سواء على المستوى التشاور أو اتخاذ القرار. |