لاهاي، هولندا (CNN) -- أدانت محكمة هولندية الجمعة أحد التجار الهولنديين، ممن يتعاملون مع المواد الكيميائية، بارتكابه جرائم حرب لقيامه بتزويد نظام الرئيس العراقي المخلوع، صدام حسين، الذي يحاكم في بلاده حالياً، بمواد كيميائية استخدمت في ارتكاب جرائم إبادة ضد أكراد العراق في ثمانينيات القرن الماضي. وحكمت المحكمة على التاجر الهولندي، فرانز فان أنرات، البالغ من العمر 63 عاماً، بالسجن 15 عاماً، وقالت المحكمة في حيثيات الحكم، إنها كانت ستحكم بعقوبة أشد لو أن القوانين الهولندية تسمح بذلك. وقد وجدت المحكمة المتهم فان أنرات مذنباً لقيامه بتزويد مواد كيميائية استخدمت في الهجمات ضد الأكراد، والتي اعتبرتها المحكمة "جريمة إبادة جماعية." غير أن المحكمة لم تتهم فان أنرات بارتكابه جرائم إبادة جماعية، مشيرة إلى أنه لم يكن يعلم أن نظام صدام يتبع سياسة الإبادة الجماعية. وجادل محامي الدفاع عن فان أنرات بأن الأخير لم يكن يعلم أن المواد الكيميائية التي قدمها لنظام صدام سوف تستخدم في شن هجمات ضد الناس. وقد وجدت المحكمة أن عمليات القتل لآلاف الأكراد العراقيين في شمال العراق شكلاً من أشكال جرائم الإبادة الجماعية، رغم أنه قد يؤثر في المحاكمة التي يتعرض له صدام وسبعة من كبار معاونيه في بغداد حالياً والتي تم تعليقها حتى الرابع والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، والتي تتعلق بمقتل 148 عراقياً من قرية الدجيل عام 1982. يذكر أن الهجمات بالمواد الكيميائية طال عدداً من المدن والبلدات الكردية خلال ثمانينيات القرن العشرين، ولعل أشهرها تلك التي تعرض لها سكان مدينة حلبجة في العام 1988، والتي أسفرت عن مصرع آلاف الأكراد. وكان الأكراد قد أحيوا، في شهر مارس/آذار، الذكرى السابعة عشرة لما اتفق العالم على تسميته بـ "مجزرة مدينة حلبجة" بشمال العراق، التي تقول تقارير إنّها أسفرت عن مقتل ما لا يقلّ عن خمسة آلاف كردي، أغلبهم من النساء والأطفال، في حملة إبادة شنتها قوات الجيش العراقي بالأسلحة الكيميائية. ويشدّد القادة الأكراد على أنّه لا يوجد اليوم شخص في حلبجة لم يفقد أحد أقاربه أو أصدقائه في الهجوم الذي شنه نظام صدام حسين. ولم تكن ساحة الحرب بعيدة عن حلبجة، التي لا يفصلها سوى 16 كيلومترا عن الحدود الإيرانية، حيث دارت حرب الخليج الأولى بين العراق وجارتها إيران. وتقول تقارير وسائل الإعلام حينذاك إنّ الأكراد حاولوا مغادرة المدينة بعد أن سيطرت كل من القوات الإيرانية والبيشمركة الكردية على الجبال المحيطة بالمدينة. غير أنّ قوات عراقية، تتألف من البعثيين والحرس الجمهوري، منعت الناس من المغادرة وأجبرت الكثيرين منهم، ليقعوا تحت وابل الرصاص والقصف. |