 | | حين تصبح العناية الصحية من الكماليات |
واشنطن، الولايات المتحدة (CNN)-- ينكب الخبراء في الولايات المتحدة الأمريكية على دراسة تفاصيل بيانات أحد أحدث الإحصاءات في البلاد والذي يظهر أن نسبة الفقر ارتفعت بمعدل 20 % في الولايات المتحدة بين عامي 2000 و 2005 ومدى تأثير ذلك على مؤشرات الصحة العامة للأمريكيين. وكان تقرير جديد قام به البروفيسور ستيفن وولف، الأستاذ بجامعة "فيرجينيا كومنولث" حول معدلات الفقر والصحة العامة ونشر في عدد سبتمبر/ أيلول من "الصحيفة الأمريكية للعلاجات الوقائية" بيّن أن الناس الذين يعيشون في ظروف فقر شديد يصابون أكثر من غيرهم بأمراض دائمة، ويعانون تعقيدات مرضية كثيرة تفرض ضغوطات كبيرة على نظام العناية والضمان الصحي. وأخطر ما في الأمر كما يقول الدكتور وولف أنه وبعكس ما يظن معظم الناس فليس الفقراء هم فقط من يزدادون فقراً وأن الآخرين غير معنيين بالأمر، بل أن كل من في البلاد قد تراجع وضعه المادي العام ولو بشكل طفيف. وبالرغم من أن التقرير الذي صدر الثلاثاء قال إن الدخل العام للموظفين قد ازداد بما يقارب 500 دولار سنوياً، على أقل تقدير بين عامي 2004 و 2005، وأن هذا العام هو العام الأول الذي لا تزداد فيه معدلات الفقر منذ ما قبل ولاية الرئيس جورج بوش، إلا أن البروفسور وولف يؤكد أن هذا الازدياد الطفيف لا يمكن أن يواجه حالة ذوبان المداخيل الذي تعاني منه الطبقات المتوسطة والمرتفعة الدخل والذي يشدها إلى مستوى الفقر. يتابع البروفسور موضحاً أن المزيد من الأشخاص فقدوا وظائفهم أو تقلصت مداخيلهم وأصبحوا عاجزين عن تحمل مصاريف التأمين الصحي، وتظهر أرقام الائتلاف الوطني للعناية الصحية، أن الأسرة المتوسطة تدفع ما يقارب 2700 دولار في السنة للتأمين الصحي لا تشمل مصاريف جانبية ووصفات الأدوية ويُتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 3200 بنهاية عام 2006. من جهته علق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون أن "منح الأمريكيين فرص اكبر للنمو والازدهار لا يمكن أن يكون أبداً أمراً مكلفاً إذا تم القيام به بطريقة صحيحة." وجاء كلام الرئيس السابق على هامش التحضير للمؤتمر المزمع عقده في العشرين من شهر سبتمبر/أيلول في نيويورك والذي ينظمه كلينتون ويجمع فيه عدداً من زعماء العالم المستقلين لدراسة مدى تطابق الموارد المتاحة مع الحلول الموضوعة للمشاكل المستقبلية. وبالعودة إلى التقارير المتعلقة بهذا الموضوع فان استطلاعاً للرأي قام به مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض الأمريكي أظهر أن أكثر من أربعين مليون شخص من كل الأعمار قضوا فترات بدون ضمان في العام 2005 ويرجع الأمر إلى أن العائلات الفقيرة تخرج التأمين الصحي من سلم أولوياتها لترفع امورا مثل الغذاء والسكن والتدفئة. لذلك فكلما ازداد التوتر والقلق الذي يسببه الفقر كلما كان تأثير ذلك مباشرة تردياً في الوضع الصحي. وعلق الدكتور على الموضوع أن هؤلاء الناس سيصابون بالأمراض بمعدلات أعلى وسيعاني نظام العناية الصحية من وطأة ذلك. أما عن مخاطر هذا الوضع على الأطفال فعقّب البروفسور أن الأطفال تحت سن الخامسة والذين لم يتم تسجيلهم في نظام العناية الصحية والذين يعانون الفقر الشديد سيكونون عرضة لأمراض دائمة ترافقهم طوال حياتهم كأمراض القلب والسمنة الناتجة عن الطعام غير الصحي والأمراض الصدرية كالربو وهذا أمر شديد السوء للأجيال القادمة. وختم وولف أن الوضع سيصبح أسوأ، إذا لم يتم الحد من تزايد الفقر "فالأمر سيطال جميع الأمريكيين ودافعي الضرائب، لا بد من تناول المشكلة وبسرعة." ويأمل الخبراء أنه ومع تزايد الوعي بالتطورات الاقتصادية فان الخطط ستوضع لوقف هذه الظروف الصعبة التي يعيشها بعض الأمريكيين في أميركا، أغنى بلد في العالم. |