 | | جدل بين نواب المعارضة والحكومة بمجلس الأمة |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- وضعت الأزمة السياسية بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي حول عدد الدوائر الانتخابية، أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمام تحد كبير، لم يجد أمامه بداً سوى استخدام حقه الدستوري لإنهاء هذا الخلاف، ولجأ إلى إصدار مرسوم أميري، يقضي بحل المجلس والدعوة لانتخابات مبكرة. وأرجع الشيخ الصباح سبب حل البرلمان إلى ما وصفه بـ "تشتت الرأي وانقسامه داخل مجلس الأمة، وتقاذف الاتهامات بين أعضائه، وتطرق المناقشات إلى أمور غير مجدية، أدت إلى تعطيل أعماله، وإثارة الفتن بين أطياف المجتمع، وتشويه الحوار الوطني، والإضرار بالمصالح العليا للبلاد." وقرر الشيخ صباح أن تتم الانتخابات المبكرة بموجب القانون رقم 99 لعام 1980، بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة المعدل عام 1996، أي من دون اعتماد مشروع القانون الانتخابي الجديد، الذي طرحته الحكومة أمام البرلمان وتسبب في الأزمة السياسية، والذي يدعو إلى تخفيض الدوائر الانتخابية إلى عشر دوائر بدلاً من 25 دائرة، فيما طلبت المعارضة تقليصها إلى خمس دوائر فقط. وقد أثار قرار أمير الكويت بحل مجلس الأمة، العديد من التساؤلات، جاء في مقدمتها: ما هي قصة الدوائر الانتخابية التي أثارت كل هذا الجدل؟، وما أهمية أن تكون عشر دوائر كما تطرح الحكومة، أو 25 كما هي عليه الآن، أو خمس دوائر كما يريد معظم نواب المعارضة، أو حتى دائرة واحدة كما طرح البعض للخروج من المأزق الحالي؟. وترجع جذور هذه الأزمة إلى العام 1962، بعد عام واحد من حصول الكويت على استقلالها، حيث جرى تقسيم البلاد إلى عشر دوائر تمهيداً لإجراء أول انتخابات برلمانية. واعتمد قرار تقسيم الدوائر في ذلك الوقت، على طبيعة سكان كل دائرة ونسبتهم العددية، مما جعل لكل دائرة سمة تميزها عن الأخرى، فظهرت دائرة للشيعة، وأخرى للسنة، وثالثة يسيطر عليها التجار، مما أدى إلى تكريس القبلية والطائفية في نطاق تلك الدوائر. وبعد 18 عاماً، وفي العام 1980، شهدت خارطة الدوائر الانتخابية تغييراً كبيراً، نتيجة التوسع العمراني والزيادة السكانية، فتقرر زيادة عدد الدوائر إلى 25 دائرة. وعلى مدى 23 عاماً، وحتى آخر انتخابات برلمانية في العام 2003، ظهرت على السطح الكثير من السلبيات الناجمة عن هذا التقسيم، أجمع مسؤولو الحكومة ونواب المعارضة على ضرورة تقليص عدد الدوائر لتجنب هذه السلبيات. وكانت أبرز هذه السلبيات تتمثل في كثرة عدد الدوائر وقلة عدد الناخبين في الدائرة الواحدة، مما أوجد ظواهر جديدة على المجتمع الكويتي، مثل شراء الأصوات، ونقل الناخبين من دائرة إلى أخرى، وكذلك ارتفاع عدد الناخبين في دائرة، وانخفاضهم في دائرة ثانية، مما أخل بالتوازن النسبي بين الدوائر. ولمعالجة هذه السلبيات، فقد طرحت العديد من الأفكار، منها إلزام هيئة المعلومات المدنية بوضع ضوابط للحد من ظاهرة انتقال الناخبين بين الدوائر الانتخابية المختلفة. وكان من الأفكار المطروحة العودة إلى الدوائر العشر، مع إعادة توزيع هذه الدوائر وفقاً للتوزيع السكاني الجديد، ومنها أيضاً الاقتصار على خمس دوائر فقط، وذلك لتحقيق التوازن النسبي بين أصوات الناخبين. ووصل الأمر إلى أن طرح بعض النواب فكرة أن تكون الكويت بأكملها دائرة واحدة، على أن يتم الأخذ بنظام القائمة النسبية، بعد الإقرار بقانون يجيز قيام أحزاب سياسية، غير أن الحكومة اعتبرت أن هذا الاقتراح جاء في غير أوانه. وأعلنت الحكومة الكويتية أنها تميل إلى فكرة العشر دوائر، مع اشتراط مراعاة النسب العددية لكل دائرة، بحيث تضم في إطارها بعض المناطق الواقعة خارج الكشوف الانتخابية، وهو الاقتراح الذي رفضه نواب المعارضة، الذين تمسكوا باقتراح الدوائر الخمسة. وبعد رفض نواب المعارضة لمشروع قانون تعديل الدوائر الانتخابية، دعت الحكومة مجلس الأمة إلى التصويت على إحالة مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية، وبالفعل صوت البرلمان بأغلبية 33 نائباً، بينهم 16 وزيراً، لصالح إحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية، في الجلسة التي قاطعها 29 من نواب المعارضة. وكان من شأن هذه الخطوة أن تقدم نواب ما عرف باسم "مجموعة الـ 29"، بطلب استجواب رئيس الوزراء في خطوة اعتبرت غير مسبوقة في تاريخ الحياة السياسية بالكويت، وهي الخطوة التي دفعت الأمير إلى إصدار قراره بحل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة. |