عمان، الأردن (CNN) -- ألقت الحرب الدائرة في لبنان بظلالها على الاقتصاد الأردني، الذي لحقت به خسائر ليست بالقليلة، نتيجة تراجع معدلات الإقبال السياحي على الأردن، بسبب عدم استقرار المنطقة، فضلاً عن انخفاض نسبة مبيعات كثير من السلع الاقتصادية، في مقدمتها السيارات، نتيجة إغلاق ميناء حيفا الإسرائيلي. وأكدت تقارير اقتصادية في عمان، تراجع عدد السياح الأجانب، خاصة الأوروبيين القادمين إلى الأردن منذ بداية العمليات العسكرية، التي تشنها القوات الإسرائيلية على لبنان، في 12 يوليو/ تموز الماضي، والذين يشكلون القسم الأكبر من عدد السياح الذين يفدون للأردن. وأرجع عاملون في القطاع السياحي أسباب التراجع إلى عدم استقرار المنطقة، بسبب الاعتداءات على لبنان، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة إقامة السائح في الأردن. وأشارت مصادر اقتصادية أردنية إلى أن عدد السياح القادمين من الدول الأوروبية، خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ 782 ألفاً و294 سائحاً، بانخفاض كبير عن العام الماضي بلغت نسبته 16.3 في المائة. وفي الوقت نفسه بلغ عدد الليالي السياحية، بالنسبة للمجموعات السياحية الأوروبية، خلال نفس الفترة 411 ألفاً و755 ليلة سياحية، بانخفاض تصل نسبته إلى 17.3 في المائة عن العام الماضي، بحسب التقارير. ونقلت صحيفة "الغد" الأردنية عن أمين سر جمعية وكلاء السياحة الأردنية ياسر عبده، قوله إن التداعيات السياسية والأمنية في المنطقة سببت انحساراً كبيراً في حجم السياحة الوافدة من الدول الغربية، مشيراً إلى أن الأسعار تبقى معقولة بالنسبة للزائر الأجنبي، حتى مع الارتفاع الموسمي "الطبيعي" الذي تشهده حالياً. كما شهدت حركة بيع السيارات في المنطقة الحرة بالأردن تراجعاً حاداً، بعد إغلاق ميناء حيفا نتيجة قصفه بصواريخ حزب الله منذ بداية المواجهات، مما أثر سلباً على التجار والمستثمرين الأردنيين، الذين يقومون باستيراد السيارات من الخارج. ونقلت صحيفة "العرب اليوم" عن عاكف جبر، أحد تجار السيارات في المنطقة الحرة، قوله: "إننا لا ننكر التأثير السلبي الذي طال قطاع السيارات منذ بداية العدوان على لبنان، والذي أوقف تصدير السيارات للسوق اللبنانية." وأضاف جبر أن عدم استقرار المنطقة، أدى إلى تجميد كثير من الأنشطة التجارية والاستثمارية، مما كان سبباً في "تراجع البيع للخارج، نظراً لما يواجه لبنان من عدوان إسرائيلي، من خلال القيام بقطع الطرق البرية والبحرية، ما أدى إلى وقف التجارة للمستثمرين اللبنانيين، الذين كانوا يقومون بشراء سياراتهم من المنطقة الحرة." وأشار جبر إلى أن ميناء حيفا أوقف استيراد السيارات من الخارج بعد إغلاقه، على أثر إحراق بعض السيارات العائدة للتجار الأردنيين جراء الحرب، موضحاً أن العديد من المستثمرين اشتكوا بهذا الخصوص، من الخسائر التي لحقت بهم في ميناء حيفا، كونهم يستخدمون هذا الميناء، لإدخال بضائعهم للسوق الأردنية، وباعتباره رخيصاً مقارنة مع الموانئ الأخرى. وأضاف أن بعض التجار لجأوا إلى إعادة سياراتهم المستوردة من الخارج، وخصوصاً القادمة من إيطاليا وألمانيا واليونان وقبرص، إلى مصادرها أو تحويلها إلى الأسكندرية في مصر، مما يكلف التجار مبالغ باهظة بسبب عملية التحويل لبضائعهم المستوردة من الخارج. وأوضح أن الزيادة المرتفعة لأجور الشحن، جعلت العديد من المستثمرين يتوقفون عن استيراد السيارات، وخصوصاً الآليات الثقيلة والشاحنات، التي يزداد عليها الطلب في الأسواق الخليجية، وأصبحت قليلة الآن في المنطقة الحرة الأردنية. |