ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


أطفال العراق المشردون يعانون الاكتئاب وسوء الصحة

2200 (GMT+04:00) - 28/07/06

أطفال العراق.. بين القتل والتشريد
أطفال العراق.. بين القتل والتشريد

بغداد، العراق (CNN) -- تم تشخيص حالة بارك أحمد، البالغ من العمر 12 عاما، بأنه يعاني من اكتئاب، بعدما شرد العنف عائلته قبل شهرين. أما الآن، فهو مقيم مع أقاربه في بغداد، حيث يندب أحمد حقيقية أنه ترك المدرسة وأصدقاءه وراءه، وأنه لن يتمكن من الانضمام إلى مدرسة جديدة في العاصمة، بسبب نقص في مقاعد الدراسة في هذا الوقت المتأخر من السنة.

قال أحمد: "أحصل كل عام على أفضل النتائج في صفي، وكنت أشعر كل يوم بأنني أقترب من حلمي بأن أصبح طبيباً."

وأكمل قائلاً: "ولكني تغيبت عن الكثير في السنة الحالية، ولم أتمكن من تقديم امتحاناتي لأنه توجب علينا أن نترك حيّنا بعدما هدد المسلحون والدي. لا أشعر بالإثارة حيال أي شيء الآن.. الشيء الوحيد الذي أريده هو أن أعود للدراسة، لأنها حلمي وقد أخذوه مني."

وتتم معالجة أحمد من قبل الدكتور إبراهيم فتح يوسف، وهو أستاذ علم النفس بجامعة بغداد، الذي قال إن كل شهر يأتي إليه عشرات الأطفال ممن يعانون من المشكلة ذاتها: "اكتئاب سببه عدم الذهاب إلى المدرسة."

وقال الدكتور يوسف: "لقد فقد هؤلاء الأطفال معظم حريتهم. بالنسبة إليهم، المدرسة هي الفرصة الوحيدة للهرب من كل هذا العنف. إذا خسروا هذه الفرصة فإنهم يشعرون كالسجناء في منازلهم."

وتبعا لوزارة الهجرة والمهجرين، فقد تم تشريد حوالي 40 ألف طفل في العراق، بسبب العنف الطائفي المستمر، منذ الهجوم على مرقدي الإمامين الهادي والعسكري بسامراء في 22 فبراير/شباط الماضي.

وقالت الوزارة إن معظم الأطفال، لا يتمكنون من الذهاب للمدارس، وبعضهم لا يتمكن من الحصول على عناية طبية.

اكتئاب بسبب عدم الالتحاق بالمدرسة

نقص التعليم

وقال سرمد عبد الكريم، المسؤول في وزارة التعليم: "وحتى لو استطاعوا الذهاب إلى المدرسة، فالعديد من الأهالي يتخوفون من إرسال أطفالهم للمدرسة، بينما اضطر البعض الآخر للهرب من منازلهم، الأمر الذي أدى بالأطفال إلى ترك المدرسة."

وأضاف عبد الكريم بأنه سيتوجب على 60 في المائة من الأطفال المشردين، أن يعيدوا السنة الدراسية الحالية، عندما يعودون، بسبب الوقت أو الامتحانات التي لم يتمكنوا من أدائها. 

قال معلمو مدارس بغداد إن الأطفال المشردين الذين يعودون إلى الصفوف، يعانون لكي يصلوا لمستوى نظرائهم ويسجلون نتائج سيئة في الامتحانات.

قالت نوال عز الدين، وهي معلمة في حي المنصور: "التلاميذ الذين أدرسهم والذين جاؤوا من عائلات مشردة نسوا العديد من المعلومات التي كانوا قد درسوها. إنهم كالأطفال يتعلمون كيف يكتبون من جديد."

قال الدكتور يوسف إن هذه ظاهرة شائعة في مدارس العراق، وحذر بأنه مع التشريد المستمر، سيتم تهديد نظام البلد التعليمي، لأن المعايير ستهبط لا محالة.

وقال: "إذا عانى بعض الطلاب من الاكتئاب، فلن يكون الأمر مؤذي لهم فقط، ولكن للفصل بأكمله حيث ستصبح البيئة التعليمية أكثر صعوبة وتوترا. "

سوء الصحة
ومشكلة أخرى يواجهها الأطفال المشردين هي عدم قدرتهم على الحصول على التسهيلات الطبية.

قال الدكتور محمد جرنون، الطبيب في مستشفى الأطفال في بغداد، إنه مع تنقل عائلات كثيرة من مكان لآخر بسبب العنف فإن صحة الأطفال ليست من الأولويات.

وقال جرنون: "لأنهم لا يستطيعون أن يدفعوا تكاليف طبيب أو لأن خدمات الصحة العامة بعيدة جدا، فإنهم ينتظرون حتى تصبح المشكلة أكثر خطورة، قبل أن يتصرفوا." مضيفا بأن الأمراض الرئيسية التي يشخص بها الأطفال  تتمثل في سوء التغذية والأمراض المعدية والتي تنتقل بواسطة الماء والإسهال.

وقال جرنون إنه كان بالإمكان تجنب معظم هذه الأمراض ، لو أنها عرضت على الأطباء مبكراً، ولكن العلاج الحقيقي للمشكلة سيكون بإنهاء التشرد، وبالتأكد من أن العائلات تقيم في أماكن نظيفة وآمنة.

وقال عادل مروان، المسؤول في وزارة الصحة: "في بعض الأحيان، لا تكفي الأدوية لعلاج المرض. نحن نحاول أن نوفر لهم أفضل بيئة معيشية لنبقي الأمراض بعيدة، ولكن يجب علينا أن نتقبل حقيقة أن الأطفال لديهم جهاز مناعي أضعف، ولذلك فهم أكثر عرضة لأن يصابوا بالمرض، من البالغين، تحت ظروف التشريد هذه."


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com