 | | مجموعة من الأطفال يرسمون في المسرح |
بيروت، لبنان (CNN) --كان من المفترض خلال هذا الصيف، أن يعرض مسرح المدينة في بيروت أفلاما عالمية ترضي الذوق الرفيع للمهتمين بالفن السابع. إلا أن المسرح أرضى أشخاصا آخرين هذه المره، وهم اللاجئون الذين تركوا بيوتهم في ضاحية بيروت الجنوبية وأتوا بحثا عن ملجأ آمن من القصف الإسرائيلي. فها هم الآن 85 شخصا افترشوا أرض المسرح.. منهم من فضل غرف تبديل الثياب، والبعض الآخر أختار ممرات المسرح، بينما يقيم أكثر من 125 شخصا في الطابق الثاني من المسرح، بحسب ما نقلته وكالة الأسوشيتد برس. ولعل اللجوء إلى مسرح المدينة في مثل هذه الظروف هو فرصة ثمينة للعديد من المتطوعين الذين باشروا بإقامة ورشات عمل فنية للصغار لتنمية مواهبهم، وبث روح الإبداع للتخلص من آثار الحرب. فعلى خشبة المسرح، يجلس الأطفال في دائرة صغيرة حول معلمة التمثيل، يستمعون إليها باهتمام شديد. بينما تجلس مجموعة أخرى من الأطفال في زاوية ثانية من المسرح، يرسمون الأشجار والفراشات على قطعة كبيرة من الورق الأبيض. وقد لقي هذا النوع من النشاطات رواجا هائلا بين الأطفال، حيث ارتفع عدد المشاركين من 30 طفلا ليصل إلى أكثر من 100 في اليوم الواحد. عباس كاظم، أحد الأطفال المشاركين، قال "لقد جعلتنا هذه النشاطات ننسى كل أشكال الحرب، والمناظر السيئة التي يشاهدها الجميع على شاشة التلفاز." من جهته، يقول سعيد بعلبكي، رسام لبناني يقيم في برلين، إن الصغار يرسمون بيوتا وأشجارا كثيرة، بالإضافة إلى الفراشات والبحر، وإنه لم يشاهد أيا من مظاهر الحرب في رسوماتهم. ويضيف بعلبكي "لا أعلم إن كان هذا الأمر نابعا من النكران لحقيقة ما يحصل، أم أنهم تركوا بيوتهم قبل تطور الأحداث." ويشدد بعلبكي على أن الفن وسيلة لتعبير الأطفال عن ذاتهم، وهو جزء مهم من العلاج النفسي لهؤلاء الأطفال. من ناحيتها، ترى ليلى بركات، التي هربت من قريتها الواقعة في جنوب لبنان مع ابنها وابنتها، أن حالهم أفضل من سواهم، فتقول "أعتقد إننا أفضل من غيرنا، فأنا مسرورة جدا لوجودي مع أطفالي، خصوصا وأنهم يقضون وقتا ممتعا هنا." ويذكر أن مديرة مسرح المدينة، الفنانة نضال الأشقر، أعلنت عن فتح أبواب المسرح لاستقبال اللاجئين، وأكدت لهم أنه سيكون كبيتهم تماما. |