 | | كيرستين هارمس مديرة دار الأوبرا الألمانية بعد إعلانها النبأ |
برلين، ألمانيا (CNN) -- اضطر المسؤولون بدار الأوبرا في العاصمة الألمانية برلين، إلى إلغاء عرض أوبرا "أدومينيو" لموزارت، نتيجة مخاوف متصاعدة من أن تثير الأوبرا ردود فعل إسلامية غاضبة، نظراً لاحتواء العرض على مشاهد تظهر رأس النبي محمد مقطوعاً. وأعربت كيرستين هارمز، مديرة دار أوبرا برلين عن حزنها الشديد لاضطرارها إلى اتخاذ مثل ذلك القرار، بإلغاء عرض الأوبرا، مشيرة إلى أن القرار جاء بعد تلقيها تحذيرات من عدة جهات أمنية رسمية. ونقلت وكالة الأسوشيتد برس عن هارمز قولها، إن القرار اتخذ بعد المفاضلة بين حرية الفن والمسرح، وبين حياة وأمن الناس. إلى ذلك، وقد رفض مخرج الأوبرا هانس نيانفيلز، إدخال أي تعديل على الأوبرا أو حذف أي جزء منها، معتبراً أن هذا المشهد يظهر "رفضه لأي ديانة منظمة ولموجديها." يذكر أن المشهد في الأوبرا التي يبلغ عمرها 225 عاماً، يتضمن في الأصل تقديم الملك أدومينيو الغاضب لرأس الإله "بوسايدون" إله البحار عند الإغريق، ولكن نيانفيلز أضاف لاحقاً رؤوس تمثل بوذا والنبيان محمد والمسيح. من جهتها انقسمت الجالية المسلمة في ألمانيا بين من رحب بالخطوة، ومن اعتبر أن على المسلمين تقبل الفن الجريء حتى لو اختلف معه. فقد أعرب علي كيزلكايا، رئيس المجلس الإسلامي الألماني في مقابله مع الراديو الألماني، عن سروره لخطوة الإلغاء مؤكداً ان إظهار رأس النبي محمد مقطوعاً، سيكون "مثيراً بالتأكيد لموجه احتجاج واسعة"، داعياً إلى حوار دون خوف بين الجميع. أما كنعان كولت رئيس الجالية التركية في ألمانيا، فقد حض المسلمين على قبول حرية التعبير الفنية وعدم ربطها بالسياسة، رافضاً ربط الفن بالدين لأن من شأن ذلك "إعادتنا إلى القرون الوسطى"، على حد تعبيره. وعلى الصعيد الرسمي، فقد استنكر وزير الداخلية الألماني ولفغانغ شوبل، قرار الجهات الأمنية بطلب عدم عرض الأوبرا، معتبراً، أمام مجوعة من الصحفيين في واشنطن، أن الأمر "جنون، وغير مقبول" بينما حذر مثقفون ألمان من خطورة الخطوة، رافضين فرض رقابة على الأعمال الفنية بسبب الخوف من اعتراضات ممكنة، لما في ذلك من تعدي على تراث حرية التعبير الديمقراطي. الجدير بالذكر أن قرار الجهات الأمنية الألمانية، يأتي بعد موجات الغضب الإسلامية العارمة التي اجتاحت العالم في مطلع العام الحالي، مع نشر الرسوم المسيئة للرسول في صحف دانمركية، وبعد تصريحات لبابا الفاتيكان بينديكيت السادس عشر مؤخراً اعتبرت مسيئة للإسلام، بعدما استخدم البابا كلمات لإمبراطور بيزنطي قديم قال فيها إن "النبي محمد لم يأت إلا بكل ما هو شر وغير إنساني، كدعوته لنشر الدين الذي يدعو إليه بحد السيف."
|