 | | شارك عادل إمام في الفيلم بأدائه دور زكي الدسوقي |
دبي، الإمارات العربية (CNN) -- بدأ مؤخرا في معظم دور السينما العربية عرض الفيلم المصري عمارة يعقوبيان"، وسط انتقادات حادة بشأن موضوع الفيلم الذي تخطى جميع الحدود المعهودة في السينما العربية، حيث منعت بعض الدول العربية عرض الفيلم في صالاتها، بينما مازال الفيلم حبيس أدراج المراقبين في بعض دوائر الرقابة العربية. الفيلم، المقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم وقام بتأليفها الدكتور علاء الأسواني، ترصد تطور التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر على مدى عقود، كما ترصد من خلال نوعية السكان، التطور والتغير الطبقي والصراعات الاجتماعية والسياسية ضمن هذا التحول. فالعمارة عندما بنيت، كانت تتكون من عشر طوابق شاهقة من الطراز الأوروبي الكلاسيكي الفخم، وعلى سطحها تم بناء خمسين غرفة حديدية، لا تتجاوز مساحتها المترين، لتستخدم وقتها لأغراض محددة كتخزين المواد الغذائية، أو الحيوانات كالكلاب والقطط، ولم يتخيل أحد من سكان العمارة، التي كانت غالبيتهم من الأجانب واليهود الأغنياء، أن هذه الغرف قد تصلح للسكن في يوم من الأيام، إلى أن جاءت ثورة يوليو عام 1952، لتقلب المعايير، فترك العديد من الأغنياء الأجانب واليهود، العمارة، واستولى على الشقق ضباط برتب مختلفة، وأضحت الغرف الحديدية مساكن للفقراء والمهمشين. أثارت هذه الرواية جدلا واسعا، أتى على خلفية تطرقها لمواضيع حساسة ومحرمة كالجنس والشذوذ والفساد السياسي والتطرف، فنرى مثلا كيف يقع الشاب طه الشاذلي، ضحية للتطرف الديني بسبب الفقر والفساد السياسي، حيث أنه وبرغم علاماته الجيدة، فقد رفض من كلية الشرطة عندما عرف أن والده كان بوابا، وهو الأمر الذي دمر معنوياته وأدى به إلى اللجوء للجماعات الإسلامية المتطرفة، وبذلك تظهر الرواية كيفية نمو التيار الإسلامي بسبب التيار السياسي الفاسد. أحد أبطال الرواية البارزين، هو زكي بك الدسوقي الذي تبدأ به الرواية وتنتهي، فهو ابن عائلة كانت ذا مكانة مرموقة قبل الثورة، وهو خريج جامعات فرنسا فكان متوقع له مستقبل باهر في السياسة بسبب نفوذ أبيه وسلطته، ولكن جاءت الثورة و قبض عل أبيه، وساءت أحوال زكي فباءت حياته بالفشل، بالإضافة إلى ذلك فهو منغمس في ملذاته الشخصية، فتبدأ الرواية بإحدى مغامراته وتنتهي بزواجه من فتاة بعمر أحفاده. كما تطرقت إلى موضوع الشذوذ الجنسي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها مناقشة هذا الموضوع ، فحاتم ابن الأكابر، ورئيس تحرير صحيفة "لو كاير" Le Caire، قد أضحى شاذا بعد تعرضه للتحرش من قبل الخادم وهو صغير، وبرغم نجاحه الاجتماعي ومركزه المرموق، فهو يعاني من فراغ عاطفي يجعله يقضي الليل في البحث عن عشيق جديد يغريه بالمال من أجل أن يقضي الليل معه. ولربما أكثر المواضيع الشائكة المتطرق لها في الرواية، هو الفساد السياسي، حيث أن الأسواني يجسد واقعا مصريا، بشخصية الحاج عزام، الذي رتب له الفوز في لانتخابات من قبل كمال بك، الذي طالبه بربع أرباحه المادية مقابل هذا الفوز.
أبرز النقاط التي يؤاخذ عليها مخرج الفيلم هو عدم إفساح المجال أمام وجود شخصيات معتدلة من حيث مستوى المعيشة والمشاكل والهموم وغيرها، وهو ما جعل الفيلم، بشكل أو بآخر، لا يحاكي الواقع المصري بشكل كامل. ولعل الخط الذي مشت عليه شخصية طه الشاذلي نمط تعود عليه مشاهدو السينما العربية في الفترة الأخيرة، وهي شخصية الشاب الفقير الذي لا يجد الدعم الكافي ممن حوله فيلجأ إلى التطرف والتدين الشديدين لاعتقاده أنه سينال ما يريده من خلال سلوك هذا الطريق، كما يرى مراقبون. وقد دخل عمارة يعقوبيان مؤخرا في دائرة المنافسة للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي بعد أن وقع اختيار اللجنة التي شكلها وزير الثقافة المصري فاروق حسني عليه لتمثيل مصر في الدورة التاسعة والسبعين لجوائز الأوسكار العالمية. يذكر أن آراء الشارع المصري، قد انقسمت وتفاوتت بين مؤيد ومعارض، فمنهم من انتقد الرواية بشدة، على أساس أنها تظهر المجتمع المصري بصورة سيئة، ومنهم من أيد الكاتب، لعلمهم بأنه لا يجوز ترقيع وتزوير الواقع المصري في الروايات، بل يجب إظهاره كما هو والاعتراف به، ليتم تحسينه. |