 | | فوديل في دبي |
() عندما التقى به المعجبون بأغانيه، متألقا بعينيه الضاحكتين في قاعات الاحتفالات، إبان مهرجان دبي السينمائي الأخير، ظنوا أنه قدم إلى الإمارات لتقديم حفلات غنائية، ولم يخطر ببالهم أنه جاء هذه المرة كممثل، بدأ يفرض نجوميته السينمائية... نجم الغناء الجزائري الأصل، الفرنسي النشأة، فوديل، زار دبي هذه المرة، ليشارك في العرض الأول، على مستوى الشرق الأوسط، لفيلم "باب الويب"، الذي يقوم ببطولته، من إخراج مرزاق علواش. وقد أجرت معه CNN بالعربية هذا الحوار، الذي تختلط في صيغته الصوتية الكلمات العربية بالفرنسية وحتى الإنجليزية، وبما تيسر من اللهجات.. وقد بدأ قائلا : "أنا سعيد جدا لوجودي في دبي ومشاركتي في المهرجان السينمائي، من خلال أحد الأفلام المعروضة، لكن الطريف أن كل من يراني هنا يظن أنني أتيت لتقديم حفلات غنائية، فأشرح لهم بأنني هنا بصفتي من أبطال الفيلم الجزائري "باب الويب"، للمخرج مرزاق علواش، وهو من أشهر المخرجين السينمائيين الجزائريين، في بلدان المغرب العربي وفي فرنسا، وكان قد عرض علي المشاركة في هذا الفيلم، الذي يتلاعب في عنوانه بالكلام، تعرفين حي "باب الواد"، أحد أشهر الأحياء في العاصمة الجزائرية، وكلمة "الويب" تشير إلى شبكة الإنترنت.. ويروي الفيلم قصة شقيقين، مولودين في فرنسا من أهل جزائريين، ويقرر الأهل مغادرة فرنسا والعودة إلى الجزائر، مما يفرض بداية تأسيس حياة جديدة . ويبدأ الشقيقان في البحث عن عمل لكسب العيش وتضطرهما الظروف لقبول أعمال بسيطة كبيع الدخان في الشوارع، مثلا، وطريقة التسلية الوحيدة للتواصل مع العالم هي عن طريق الإنترنت، ويتعرف عن طريق "غرف الدردشة" على فتاة فرنسية تقرر زيارته في الجزائر. سألناه : ليست هذه هي المرة الأولى التي تطل على جمهورك من خلال التمثيل السينمائي..
فأجاب قائلا: "لا، إن هذا فيلمي السينمائي السابع، لكن مشاركاتي السينمائية ظلت خجولة، والجمهور يعرفني أكثر في عالم الغناء. ولكن قيامك بدور السيد المسيح، في أحد الأفلام السينمائية لفت إليك الأنظار كممثل، في فرنسا... قال ضاحكا : آه، نعم، فعلا حدث هذا قبل خمس أو ست سنوات، إذ كنت قد التقيت بالمخرج السينمائي الفرنسي المعروف سيرج مواتي الذي عرض علي المشاركة في فيلمه بهذا الدور، بعد ذلك تابعت المشاركات السينمائية كممثل، والواقع أنني أستمتع كثيرا بالدخول في شخصيات أخرى غير شخصيتي، من خلال التمثيل. وهل كانت هنالك شخصية قمت بأدائها وشعرت بأنها يمكن أن تكون شخصية ثانية بالنسبة لك؟ أجاب : نعم حدث هذا في فيلم بعنوان "رفة جناح الفراشة"، مع النجمة المعروفة عالميا أودريه توتو (التي اشتهرت بدور آميلي بولان)، حيث قمت في هذا الفيلم بدور رجل مشهور، والفيلم يرتكز كليا على مبدأ المصادفات، والحظ... أعجبني كثيرا هذا الدور، فأنا أيضا لعبت الصدفة أدوارا كثيرة في حياتي، من أهمها لقائي بسيرج مواتي الذي دخلت عالم السينما بفضله. سألناه : ليست هذه زيارتك الأولى لدبي..
فقال : لا، هذه هي المرة الثالثة، فقد سبق أن قدمت إلى هنا لتقديم حفلات غنائية لاقت نجاحا كبيرا، كنجاحي في بلدان أخرى، خاصة من خلال أغنية "عبد القادر"، مع الشاب خالد و رشيد طه، مما أتاح لي فرصة تسجيل أغان ثنائية، مع نجوم من المشرق، راغب علامة "شفنا عيونك"،ومع أمل حجازي "عينك". وهل هنالك مشروع "ديو" جديد في هذه الفترة؟ رد بقوله: إن شاء الله، لكن لا أريد الحديث عن ذلك قبل ثبات المشروع... وأنا حاليا بصدد إنهاء تسجيل ألبومي الجديد في بيروت... مع ملحنين لبنانيين؟ نعم ولكن أغني باللهجة الجزائرية. ثم عدنا لنسأله: هل أنت مولود في الجزائر أم في فرنسا؟ قال : أنا مولود في فرنسا، في باريس، لكني كنت أزور الجزائر، في طفولتي، ومع عائلتي في فرنسا عشت الأجواء والتربية الجزائرية، بالعادات والتقاليد، أي كنت أتحدث مع أمي وأبي بلغة بلادنا الأصلية، وأظن أن ينشأ الإنسان بين ثقافتين هو نوع من الثراء بحد ذاته. وما رأيك في الأحداث التي جرت مؤخرا في فرنسا مع عدد من الشبان المهاجرين من أصول مغاربية؟ أجاب بقوله : لقد أرقتني هذه المسألة كثيرا، أي أنني كنت متفهما لمعاناة هؤلاء الشبان، لكني لم أجد المبرر الحقيقي لإحراق السيارات مثلا، ربما طانت هذه طريقة للتعبير بالنسبة لهم، بعدما لم يجدوا أذنا تصغي لشكواهم، لكن لا أنكر أنه توجد مشكلة فرص عيش بالنسبة لهذة الفئة، في فرنسا. بعبارة أخرى أنت وزملاءك من جيل الفنانين المنحدرين من أصول مغاربية، مثلك أو مثل جمال دبوس، هل وجدتم صعوبات أكثر من غيركم لإثبات وجودكم في المجتمع بفرنسا؟ قال: نعم أنا شعرت بأن أصولي العربية جعلت الأمور أصعب بالنسبة لي، وحتى بانسبة لمن يبذل مجهودا كبيرا، النجاح غير مضمون على الإطلاق، لكن بالنتيجة هنالك أشخاص مدوا لنا يد العون، حتى من الفرنسيين الذين كانوا مقتنعين بموهبتي مثلا، وهكذا تضطر وسائل الإعلام الفرنسية لإدراج فنوننا في برمجتهم. وعندما تزور الجزائر هل تشعر بأنك في بيئتك الطبيعية؟ أجاب: بالتأكيد أشعر أني في بلادي، والجزائريون يحبون أغانيّ كثيرا، ويستمعون إليها باستمرار، ليست لدي مشاكل على الإطلاق... الطريف في الأمر أني في كل المناسبات يسألونني عن الأوضاع في الجزائر وعن أوضاع المهاجرين في فرنسا، كما لو أن الناس يرون فيّ رجل سياسة، وأنا فنان أولا وأخيرا.. عام 2005 يشارف على الانتهاء، ما هي أجمل لحظاته بالنسبة لك، وما هي أقساها؟ تردد قبل أن يجيب : من أجمل اللحظات مشاركتي في هذا الفيلم "باب الويب"، أما عن أصعب اللحظات فقد شعرت بها عندما كنت أتابع على شاشات التلفزيون ما حدث من شغب وعنف في ضواحي المهاجرين... وهل يعد فوديل نفسه بشيء، مع حلول عام 2006؟ ابتسم وهو يختم بقوله: أعد نفسي بأن لا أستسلم للغرور، وأن أظل قريبا من الناس، وأن أكون صبورا، وشكرا لكم "بالزاف"، وكل عام وأنتم بخير. |