 | | أسامة بن لادن رمز قوي؟ |
أتلانتا، جورجيا (CNN)-- "أنا هو صوت أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة." هكذا يعرّف هنري شوستر، الزميل الصحفي المتخصص في شؤون الإرهاب بشبكة CNN عن نفسه، إذ يقوم عادة بأداء صوت بن لادن، باللغة الإنجليزية في التقارير والأخبار التي تبثها الشبكة. ويقول شوستر إن عمله الحقيقي هو متابعة الأخبار المتعلقة بالإرهاب، ما يعني أن ذلك يتعدى ترجمة ما يقوله أسامة بن لادن، وهو الأمر الذي يثير غضب والدته. ومن يعمل في هذا المجال يجد نفسه أمام أسئلة محيّرة وشائكة، منها: هل مازال بن لادن مؤثراً؟ وهل مازالت التسجيلات الصوتية الجديدة له تلقى الاهتمام نفسه؟ لا توجد إجابات عن هذه الأسئلة بعد، إلا أنه، وعقب يوم واحد من تسجيل صوتي لابن لادن بثته محطة "الجزيرة" القطرية، شهد منتجع "دهب" في شبه جزيرة سيناء ثلاثة تفجيرات، حصدت ما لا يقل عن مائة قتيل وجريح، معظمهم من المصريين. . كذلك، أصدر أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين شريطا مصوراً يحيّي فيه بن لادن، ويستشهد ببعض كلماته. إلا أن الإرهاب في مصر وشريط الزرقاوي يشيران إلى أن أسامة بن لادن مازال مهماً. لكن هل يعني ذلك أن هذا الشريط، وأشرطة أخرى للطبيب المصري والرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، كانت دعوات لشن هجمات؟ على الأرجح لا، وذلك وفق ما يقوله أسامة رشدي، ناطق سابق باسم الجماعة الإسلامية، إحدى الجماعات المسلحة الرئيسية في مصر، والتي تعد مسؤولة عن سلسلة من الهجمات الدموية خلال ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته، قبل أن يعلن معظم أفرادها هدنة مع الحكومة. غير أن رشدي يعتقد أن هجوم "دهب" لم يأت نتيجة لتأثيرات الأشرطة، كما أن الأطراف المسؤولة عنه لا تعتبر نفسها تحت سيطرة القاعدة. ويضيف، أن الجماعة المسؤولة عن هجمات "دهب" (لم يسمها) هي منظمة محلية من سيناء، متعاطفة مع مبادئ تنظيم القاعدة. بن لادن يمثّل "الضحية" ويواصل الزميل الصحفي شوستر تحليله، مشيراً إلى أنه التقى عدداً ممن عرفوا بن لادن في فترة مراهقته، وذلك خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى المملكة العربية السعودية، بهدف العمل على شريط وثائقي عن زعيم تنظيم القاعدة. فعندما كان خالد البطرفي مراهقاً يقيم في مدينة جدة، كان أسامة بن لادن جاره. وأصبح البطرفي الآن من أبرز الصحفيين السعوديين، حيث يكتب حالياً في صحيفة "المدينة"، وهو من أشد المعارضين لأعمال بن لادن، وتفسيره للإسلام. إلا أن البطرفي يقول إنه يتفهم ما يمثله بن لادن، كرمز للعديد من الشباب في العالم الإسلامي. وقال "لأنه في رأيهم وفهمهم للأمور، شخص يواجه أمريكا وحيداً. إنه مثل رجل ضعيف قام وضرب مايك تايسون (الملاكم المعروف) فأصابه بجراح. إنه رجل ضعيف، فهو الضحية"، وفق تعبير البطرفي في شرح صورة أسامة بن لادن في عقول الشباب المسلم المؤيد لأعماله. وكان استطلاع للرأي في السعودية، أجري عقب هجمات لعناصر من القاعدة في أنحاء متفرقة من البلاد، قبل قرابة ثلاث سنوات، بيّن أن نصف المشاركين من السعوديين يؤيدون دروس وعظات بن لادن، وتباهيه بتنفيذ الهجمات ضد الولايات المتحدة بسبب غزو أفغانستان والعراق. غير أن المسح كشف أيضاً أن أياً من العينة لا تريد أن ترى أسامة بن لادن يحكم السعودية. وفي كلمات أخرى، فإن السعوديين أعجبوا بالرسائل لكن ليس بالتكتيك الإرهابي، وفق الشخص الذي نفذ الاستطلاع. الرمز مازال مقنعاً ويتابع شوستر، أنه وخلال وجوده في جدة، زار المسجد الذي كان يؤدي فيه زعيم القاعدة الصلاة مع البطرفي عندما كانا مراهقين. لكن الأغرب هو ظهور قضية دولية مرتبطة بالإرهاب، وذلك حين عودته إلى مدينة أتلانتا في جورجيا، حيث أظهرت وثائق محكمة أمريكية أن شابين، هما سيد حارس أحمد وإحسان الإسلام صديق، التقيا في مسجد في المدينة الأمريكية. وقال أحمد إنهما التقيا العام الماضي في كندا مع ثلاثة رجال آخرين، هم موضع شبهات بالإرهاب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI. ووفق مصدر في الـ FBI فإن "أحمد قال لمكتب التحقيقات الفيدرالي إن المجموعة ناقشت مواقع استراتيجية في الولايات المتحدة بكونها مناسبة كأهداف لعمليات إرهابية، منها مصاف لتكرير النفط وقواعد عسكرية. ويزعم أيضاً أن المجموعة بحثت السفر إلى باكستان للتدرب في معسكرات ترعى الإرهاب، وفق ما جاء في وثائق المحكمة. يُذكر أن أحمد اعترف بذنبه، بينما مازال صديق بانتظار محاكمته. وفي المسجد بأتلانتا، قال أحد جيران أحمد إنه لا يمكن أن يصدق أن الأخير متورط في قضايا إرهاب، فيما قالت شقيقة أحمد أن شقيقها مستهدف بسبب دينه. ومازالت القضية قيد التحقيق، وفق مسؤولين اتحاديين، فيما لم يتم الكشف عن أي صلة لهم مع القاعدة. "غير أنني" - يتابع الصحفي شوستر- "عندما استمع إلى كلمات أسامة بن لادن... لأنقلها مسجلة باللغة الإنجليزية... وأفكر بما يقوله... وما إذا كان هذا الشريط هو صفقته للبقاء مؤثراً... فإنه من الواضح، وبكل تأكيد أن زعيم القاعدة الرمز، مازال حياً وقوياً." |