ارشيف الاخبار


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006


القاهرة وصنعاء تتكيفان مع الكثافة السكانية المتضخمة

0000 (GMT+04:00) - 09/08/06

حبوب منع حمل
حبوب منع حمل

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- بمناسبة يوم السكان العالمي، والذي حتفل به الاثنين، تلقي عدة دول في المنطقة- مصر واليمن بالتحديد- نظرة أقرب على عوائق التطوير، التي تسببها الكثافات السكانية المتضخمة.   

في مصر، تتمثل القضايا المطروحة، في حالة محروس أمين، البالغ من العمر 33 عاما وزوجته عوالي، اللذين تركا قريتهما في منطقة الفيوم قبل أربعة أشهر، للبحث عن عمل في العاصمة، القاهرة. قال أمين: "لقد تركنا الفيوم لأن الأوضاع المعيشية أضحت صعبة جدا."

لم تمتلك عائلته أرضا، ولذلك كان يعيلهم باصطياد السمك من بركة مياه مجاورة، وبيع حصيلته لشراء الغذاء والملابس. أمين، وهو الأكبر في عائلة تتكون من 10 أطفال، قال إن عبء إعالة أقربائه، كان ثقيلا وبالأخص بسبب حجم عائلته الكبيرة، الذي  يصل إلى خمسة عشر فردا.

والآن، يعيش أمين وزوجته في غرفة صغيرة، غير مؤثثة توجد في أسفل سلم بناية شقق في وسط البلد، حيث يعمل كبواب.

وفي حين أن أمين يجني مالا أكثر في القاهرة (ما يعادل 300 جنيه شهريا)، فهو يقول إن الحياة في المدينة أكثر غلاء.  

ويفهم أمين وعوالي، الأميان، كيف يجعل حجم العائلة كسب المعيشة صعبا، وتظهر قصتهما المدى الذي تطورت فيه أفكار التخطيط العائلي في مصر، حتى بين السكان غير المتعلمين والقرويين.

وأمين كان واحدا من بين عشرة أطفال وزوجته واحدة من بين ثمانية. ومع أنهما متزوجان منذ خمس سنوات، إلا أنها لم ينجبا سوى طفل واحد.

قالت عوالي: "في القرية، أردنا جميعنا أن ننجب العديد من الأطفال، ولكن الناس رأت كم كان الأمر صعبا. نريد طفلان فقط، لنتمكن من تربيتهما وإطعامهما بشكل جيد."

هبوط معدلات الولادة

وتبعا لصندوق السكان التابع للأمم المتحدة (UNFPA)، فقد أحرز الشرق الأوسط تقدما كبيرا في خفض معدلات نمو السكان، منذ الثمانينات، عندما امتلكت المنطقة أحد أكبر معدلات الولادة في العالم.

وبينما، ما يزال المعدل في المنطقة عاليا في حدود الاثنين بالمائة (مقابل 1.4 في المائة في العالم النامي ككل)، فإن عدة دول نجحت في خفض معدلات ازدياد نسبة السكان، بشكل ملحوظ.

ففي الأردن، هبط معدل النمو السكاني السنوي من 3.7 في المائة عام 1990 إلى 2.7 في المائة في الإحصائيات الأخيرة. بينما هبط في السعودية من 5 في المائة إلى 2.9في المائة وفي سوريا من 3.3 في المائة إلى 2.4 في المائة.

وحتى في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقد لوحظ بعض التطور، حيث انخفضت المعدلات من 3.8 في المائة إلى 3.6 في المائة.

وفي هذا السياق، تعتبر مصر- التي تضم  22 في المائة من سكان الشرق الأوسط العرب والتي استطاعت خفض معدلات النمو من 2.3 في المائة في العام 1990 إلى 2.0 في المائة في العام 2004- قصة نجاح.

قالت منى خليفة، من مكتب UNFPA في القاهرة: "كانت مصر قصة نجاح من ناحية التخطيط العائلي. لقد كانت هنالك حملة توعية قوية، ناجحة في الثمانينات والتسعينات."

وأضافت خليفة قائلة إن البرامج التلفزيونية، والحملات في المدارس المحلية وحشد رجال الدين، قد عزز بنجاح فكرة العائلة الصغيرة والصحية والمتعلمة.

وبينما وافق الدكتور يحيى الحديدي، وكيل وزارة الصحة للشؤون السكانية، بأنه تم إحراز تقدم مهم، إلا أنه يقر بأنه يجب فعل الكثير إذا أرادت مصر أن تصل لهدفها بخفض متوسط عدد الأطفال للعائلة من 3.1 حاليا إلى هدفها الرسمي وهو 2.1.

ونوه الحديدي إلى أن موضوع السكان سيحدد التطور الاقتصادي الطويل الأمد للبلد.

وقال: "كل جنيه ينفق على تنظيم الأسرة، سيوفر 40 جنيها تنفق على التعليم والصحة والمنازل والوظائف لهذا الطفل الإضافي." 
 
الانتفاخ في الهرم

تبعا لخليفة، فمعدلات الولادة العالية تشكل فقط جزءا من المشكلة، إذ قالت: "المشكلة الآن ليست في النمو السكاني فحسب، بل شكل هذا السكان"، مشيرة إلى أن الأطفال الذين ولدوا خلال  فترة ازدهار الحمل في أواخر الثمانينات، يحاولون الآن الدخول إلى قوة العمل.

واضافت خليفة: "هذا يعطي هرم السكان، انتفاخا في الوسط، ولهذا السباب سيصل قريبا إلى مرحلة التكاثر، والتي ستؤدي إلى ولادات أكثر."

وقالت خليفة إن تحدي مصر الأكبر الآن، هو أن تجد مكانا في الاقتصاد لهذا التضخم السكاني، "إذا لم يوجد تطور اقتصادي كاف لاستيعاب هؤلاء الناس في الوظائف المربحة، فسيكون هنالك طلب فائض للوظائف وهو ليس أمرا جيدا للاقتصاد."

وأضافت خليفة، إن هذا بدوره قد يؤدي لمشاكل اجتماعية أخرى. "عندما يكون لديك عدد كبير من الناس الغير موظفين، ستأتي إليك مشاكل اجتماعية أخرى كثيرة في المقدمة. لن يستطيع النظام التعليمي أن يعلمهم جميعا ولن يستطيع القطاع الصحي أن يعالجهم جميعا."

وأوضحت خليفة إن معدلات الولادة قد ترتفع مجددا إذا لم تتوسع الفرص الاقتصادية في السنوات القادمة. "نحن نرى هذا الآن، حتى بين النساء المدنيات والمتعلمات، اللاتي يعدن للحصول على عائلات كبيرة."

تهديد للتطور الاجتماعي

تبعا لأروى الربيع، نائبة الوزير للشؤون السكانية في وزارة الصحة، اليمنية أيضا، يشكل معدل نمو السكان العالي، تهديدا على التطور الاجتماعي.

قالت: "نحن قلقون بشأن النمو السكاني، الذي يهدد خطط التطوير والازدهار الدولي."

ويعتبر معدل النمو السكاني في اليمن، أحد أعلى المعدلات في العالم، بمعدل 3.2 في المائة سنويا.

ويوجد حاليا حوالي 20 مليون شخص في البلد، موزعين على 19 محافظة، ويتمركز معظمهم في المناطق المدنية.

ويقول الخبراء إن هذا التوزيع غير المتساوي، يجعل تزويد كل المناطق بالخدمات الأساسية أمرا صعبا، وهو عامل قد ساهم بارتفاع معدلات الأمية والبطالة وسوء التغذية.
نساء يمنيات
نساء يمنيات

ووفقا للمسؤول الإعلامي في UNFPA، عبد الرحمن الشامي، يتضاعف عدد السكان في اليمن مرة كل 19 سنة.

وقال: "في العام 2025، سيصل عدد السكان إلى 35 مليون نسمة." محذرا بأن الموارد الطبيعية لن تستطيع متابعة سرعة النمو السكاني.

وأضاف الشامي: "هنالك نقص في الموارد الطبيعية، ولذلك سيكون هنالك صعوبات بتزويد جميع المواطنين بالخدمات."

وتحتل اليمن، وهي من بين الدول الأقل نموا في العالم، المركز 151 من بين 177 دولة على لائحة الدول الأقل نموا للأمم المتحدة لعام 2005، إذ يعيش 43 في المائة من الشعب، على الأقل، تحت خط الفقر، مما يعني بأنهم يعيشون بما يعادل دولارين أو أقل يوميا.

وتبعا للشامي، تحتاج اليمن سنويا إلى حوالي 240 ألف وظيفة لتؤوي الداخلين الجدد إلى القوة العاملة الدولية.

وتعتبر العائلة اليمنية المتوسطة، بمعدل 7.1 طفل، كما تعتبر العائلات الكبيرة مصدر فخر بين رجال القبائل، في حين يرفض العديد من اليمنيين فكرة "التخطيط العائلي" على الطريقة الغربية، حيث أنها تناقض معتقدات الإسلام.

محمد الخمري، لحام متزوج بأربعة زوجات، لديه 24 طفلا. قال: "إنه من الجيد أن تكون لديك عائلة كبيرة، ولكنه أمر سيء إذا لم تستطع الحفاظ عليها."

"أنا لا أستطيع الاعتناء بعائلتي الكبيرة، ولذلك عليّ أن أطلب من أبنائي أن يجدوا أعمالا وضيعة لكي نستطيع أن نتقاسم المسؤولية."

يذكر أن معظم أطفال الخمري، مشغولين بوظائفهم العديدة ولم يحصلوا على التعليم الأساسي.

وقد امتهن بعضهم الاستجداء في الشوارع والمساجد.

وتخطط وزارة الصحة، في جهود لكبح النمو السكاني المنطلق بسرعة، لإطلاق مبادرات تنظيم الأسرة، على نطاق الدولة.

وقالت الربيع: "ستشمل المبادرات جميع مناطق اليمن. وسوف يلتمسون عرض تنظيم أسرة مجاني."

وقد أطلقت الوزارة برنامجا يهدف للوصول إلى العائلات مباشرة من خلال عاملو صحة متطوعين.    

قالت الربيع: "لقد دربنا مؤخرا، 1400 عاملة لنشر التوعية بين الأمهات حول الخصوبة."


خريطة الموقع | أرشيف أخبار عام 2004 | أرشيف أخبار عام 2005 | أرشيف أخبار عام 2006

معظم المقالات في الموقع مأخوذة من arabic.cnn.com